نهاية المعركه
لم يكن هناك متسعٌ للتردد فالقاعة الكونية كانت تهتز بعنف كأرجوحة معلقة في مهب عاصفة رعدية. أضواء البوابة البنفسجية بدأت تتفتت أمام هالة القوة البيضاء التي استمدها آرثر من رابطة لينا الروحية النقية.
على الجانب الآخر من المدرج الفولاذي صرخ البروفيسور لوهان وهو يضرب بقبضته على لوحة التحكم التي بدأت شاشاتها بالوميض والاحتراق:
"رافين اقضِ على ذلك الهجين فوراً قبل أن تفقد البوابة استقرارها"
نشر رافين أجنحته السوداء المشوهة التي تقطر من أطرافها مادة لزجة داكنة وأطلق صرخة حادة أشبه بنعيق الطيور الجارحة ثم انقض من الأعلى كالسهم الأسود مستهدفاً عنق آرثر بأظافره الحادة.
لم يتراجع آرثر بل فرد جناحيه المشحونين بالنور الأبيض وارتفع في الهواء بسرعة خاطفة تلاقى النصلان في وسط القاعة وأحدث اصطدام سيف آرثر العتيق بجسد رافين المعدل موجة ارتدادية عنيفة حطمت زجاج شاشات المراقبة المحيطة بالمكان كان رافين يقاتل بغل أعمى يدفعه مصل المسوخ في عروقه بينما كان آرثر يقاتل بهدوء الملك الذي يدافع عن وطنه وعائلته.
في هذه الأثناء كان أليكس وإيلا يتحركان كظل واحد نحو مشعات الطاقة الجانبية تقدم حراس النخبة ذوو الدروع الثقيلة لاعتراض طريقمها لكن أليكس فتح ممرًا بسيفه مستغلاً زوايا الحركة ببراعة بينما كانت إيلا تزرع قنابل التردد المغناطيسي عند القواعد الحيوية للمشعات.
التفت أحد الحراس فجأة نحو إيلا مشهراً سلاحه لكن لينا كانت في الموعد تقدمت بخطى ثابتة وجسدها يتحرك بالمرونة التي تعلمتها في الممر قبل قليل وصدت النصل بعنف ثم انحرفت بجسدها لتمرر سيفها الخفيف في الفجوة غير المحمية عند مِفصل درع الحارس. سقط السلاح من يده وترنح توازنه مما أتاح لأليكس إنهاء الخطر بضربة حاسمة.
صرخ جيكوب وهو يقف في النقطة المركزية إلى جانب كاردان:
"كاردان، أمسك بيدي! طاقتنا معاً هي الشيفرة الوحيدة التي يمكنها إغلاق هذا الثقب"
تردد كاردان لثوانٍ وعيناه الحمراوان ترتجفان تحت تأثير البرمجة الأخيرة لكن رؤية النور الذهبي الذي ينبض من معصم جيكوب أعادت له الإنسانية قبض كاردان على كف جيكوب وفي تلك اللحظة تلاقت الطاقة الحمراء الحادة مع النور الذهبي المتزن لينبثق منهما شعاع برتقالي دافئ اتجه مباشرة نحو قلب الحلقة المغناطيسية.
في الأعلى كان آرثر قد أحكم قبضته على مجرى المعركة. تفادى اندفاعة رافين الأخيرة ودار بجناحيه ليصنع دوامة من اللهب الأبيض النقي حاصرت جسد رافين المشوه.
"لقد انتهى زمن التجارب والقيود يا رافين" قال آرثر بصوت ملكي صارم.
وبضربة واحدة قوية من سيفه المشتعل حطم أجنحة رافين المشوهة وأطاح به أرضاً ليقع عند قاعدة العرش التكنولوجي المنهار فاقداً كامل قوته المسروقة.
في نفس اللحظة ضغطت إيلا على زر التفجير اللاسلكي فانفجرت المشعات الجانبية في وقت واحد وتداخلت الترددات مع طاقة جيكوب وكاردان.
أصدرت البوابة الكونية صوتاً هائلاً وبدأت الحلقة المغناطيسية بالتباطؤ والانكماش حيث ابتلع الثقب الأرجواني نفسه وتلاشى تماماً مخلفاً وراءه سكوناً مفاجئاً وثقيلاً.
أمسك البروفيسور لوهان بحقيبة صغيرة تحتوي على أبحاثه وحاول التسلل نحو ممر الهروب السري لكن أليكس وقف أمامه شاحذاً سيفه بينما أحاط به جنود الشمال الذين أمنوا المخارج بالكامل نظر لوهان حوله برعب مدركاً أن إمبراطوريته المظلمة قد سقطت إلى الأبد.
هبط آرثر ببطء على الأرض الصلبة وكانت ملامحه تعود لطبيعتها الهادئة.توجه مباشرة نحو لينا وضمهما معاً في عناق طويل بينما كان جيكوب وكاردان يستندان إلى بعضهما البعض وعلامات الارتياح تبدد شحوب وجوههما.
التفت أليكس نحو الفريق قائلاً بصوت حازم:
"المنشأة تبدأ بالانهيار الذاتي نتيجة تدمير المشعات..لدينا ثلاث دقائق للوصول إلى كبسولات الطيران هيا بنا!"
تحرك الفريق بسرعة عبر الممرات المتصدعة تاركين وراءهم رماد المختبر.