افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse - إلى سبيل مجهول - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: إلى سبيل مجهول

إلى سبيل مجهول

الغابة ابتلعتنا. لم تعد هناك أصوات القرية، ولا دقات طبول الحرب. بقي فقط صوت أنفاسنا المرتجفة، وصوت أوراق الشجر وهي تنكسر تحت أقدامنا كعظام صغيرة. كنت أجره خلفي. يده في يدي كحبل النجاة الوحيد الذي أملكه. أحيانًا يتعثر، فأسقط معه. أحيانًا أتعثر أنا، فيشدني ليقيم وقوفي. لم نتكلم. الكلام يسرق النفس، والنفس كانت أثمن ما نملك. رائحة الدم كانت تلتصق به. رائحة العرق والتراب والخوف. كنت أعرف من رائحته متى يزداد ألمه، ومتى يخف. وكان يعرف من صمتي متى أخاف، ومتى أتماسك. *إيلين:* قف... قف قليلاً. يجب أن نستريح، وإلا ستنهار. توقف. سمعت صوت جسده الثقيل وهو يهوي على الأرض، وصوت أنفاسه التي لم تعد تلتقط الهواء كالسابق. جلست بجانبه، ووضعت يدي على جبهته. كانت حارة كالجمر. *إيلين:* النزيف لم يتوقف. يجب أن نوقفه، وإلا... لم أكمل. الكلمة "تموت" كانت ثقيلة جدًا لأقولها بصوت عالٍ. أخرجت حزامه بيدين ترتجفان، وربطته فوق الجرح في صدره. كلما شددت العقدة، سمعت أنينًا مكتومًا يخرج من حلقه. كان يعضّ على شفته حتى لا يصرخ. لم أطلب منه أن يصمت. الصراخ في الغابة أخطر من الألم. *إدموند:* إيلين... هل نحن بعيدون بما يكفي؟ *إيلين:* بعيدون عن القرية. لكن الجنود أسرع منا. يجب أن نصل للمدينة قبل أن يجدوا أثرنا. *إدموند:* والمدينة؟ هل سيقبلون بي؟ أنا مطلوب... ميتًا. *إيلين:* لا يهم. سأجد طريقة. أنا أعرف المدينة، أعرف من يساعد من لا يسأل عن الأسماء. لم يرد. سمعت أنفاسه تتباطأ، وكأن كل كلمة تكلفه قطرة دم. أمسكت بيده بقوة، وكأنني أستطيع أن أمنحها من قوتي. *إيلين:* ابقَ معي يا إدموند. لا تتركني الآن. *إدموند:* لماذا تفعلين هذا لأجلي؟ أنا غريب. أنا مجرم في نظرهم. *إيلين:* لأنك أول من سمعني. وأنا أول من سمعك. وهذا يكفي. صمتَ. ثم أحسست بإصبعه يتحرك داخل كفي، يضغط عليها ضغطة خفيفة. لم تكن قوة. كانت وعدًا. --- مشينا الليل كله. أو هكذا بدا لي. الوقت في الظلام لا يُقاس بالساعات، بل بالأنفاس، بالخطوات، بالوجع. الطريق القديم الذي حدثته عنه كان ضيقًا، مغطى بالحشائش، كأنه نسيه الناس. لكن قدميّ حفظتاه. حفظت كل حجر، كل جذر، كل انعطافة. مع الفجر، تغيرت رائحة الهواء. رائحة الدخان، رائحة الخبز، رائحة البشر بكثرة. المدينة. *إيلين:* اسمع... سمعت العربات. نحن قريبون. رفع رأسه بصعوبة. سمعت ابتسامة متعبة في صوته: *إدموند:* أنتِ تقودينني كطفل أعمى يا إيلين. *إيلين:* وأنت تسير كطفل جريح يا إدموند. تعادلنا. ضحك ضحكة مكتومة، ثم سعل. السعال مزّق صوته، فأسندته إلى كتفي. *إيلين:* لا تتكلم. وفّر أنفاسك للمدينة. دخلنا المدينة من بوابة جانبية مهملة. الحراس كانوا نائمين أو سكارى، لا يهتمون بمن يدخل فجرًا. المدينة استيقظت على صوت الباعة، صراخ الأطفال، رائحة الأسماك والتوابل. كل شيء كان صاخبًا، سريعًا، مخيفًا. كنت أجره بين الأزقة، مبتعدة عن الشارع الرئيسي. أعرف أن الجنود يبدأون من هناك. كنت أسير بذاكرتي، لا بعينيّ. وأخيرًا، وصلنا. *إيلين:* هذا هو بيت الدكتور ميرتون. هو الوحيد الذي سيساعدنا دون أن يسأل. طرقت الباب ثلاث مرات، بسرعة. سمعت خطوات ثقيلة من الداخل، ثم صوتًا خشنًا: *الدكتور ميرتون:* من؟ *إيلين:* إيلين من قرية غرينفيلد. معي جريح. جندي هارب. صمت طويل. ثم انفتح الباب، وسمعت صوت أنفاس رجل عجوز، حذرة ومتعبة. *الدكتور ميرتون:* أدخليه. سريعًا. ولا تقولي اسمه هنا. ساعدته على الدخول. رائحة الأعشاب والكحول ضربت أنفي فورًا. وضعه الطبيب على طاولة خشبية، وبدأ يفحصه دون كلام. كنت واقفة في الزاوية، أستمع إلى صوت السكين، صوت الماء، صوت أنين إدموند المكتوم. *إيلين:* هل... هل سيعيش؟ *الدكتور ميرتون:* سيعيش لو لم يتحرك. لو تحرك، سينزف حتى الموت. وأنتِ، تعالي إلى هنا. مشيت نحوه حتى وقفت أمامه. شعرت بيده الباردة تلامس جبهتي، ثم تمر بخفة على عينيّ المغلقتين. *الدكتور ميرتون:* متى فقدتِ بصركِ؟ *إيلين:* في الخامسة عشرة. بسبب أبي... حادثة قديمة. تنهد. *الدكتور ميرتون:* عيناكِ سليمتان يا ابنتي. العمى الذي لديكِ ليس دائمًا، وليس كليًا. المشكلة في العصب البصري، وقد تضرر من الصدمة. لو عُولج في وقته، لكان هناك أمل كبير في استعادته. لكن الآن... مرّ وقت طويل. والعلاج مكلف، ويحتاج طبيبًا في المدينة الكبرى، وأدوات لا أملكها هنا. سقطت الكلمات عليّ كالماء البارد. أمل. أمل كنت أظنه مات منذ سنوات. لكن بعيد، بعيد جدًا. *إيلين:* وأنا لا أملك شيئًا. *الدكتور ميرتون:* لا تفكري في هذا الآن. فكري في أن تبقيا على قيد الحياة حتى الغد. الجنود يبحثون عنكما في كل مكان. عدت إلى الزاوية، أستمع. سمعت صوت الدكتور وهو يخيط الجرح، صوت إدموند وهو يهمس باسمي في الهذيان. *إدموند:* إيلين... لا تتركيني... *إيلين:* لن أتركك. لن أتركك أبدًا.