افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse - خفايا القلوب - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خفايا القلوب

خفايا القلوب

لم أنم تلك الليلة. الصمت في غرفتي كان أثقل من المعتاد، كأن الجدران نفسها تستمع إلى نبضي السريع. صوت أبي وهو يشخر في الغرفة المجاورة لم يعد يبعث الطمأنينة فيّ، بل صار يذكّرني بالخطر. "جندي هارب". الكلمتان تردّدان في رأسي كدقات ناقوس. مع الفجر، حملت سلة صغيرة فيها خبز يابس، تفاحة، وقارورة ماء. قلت لأبي إنني ذاهبة لأجمع الحطب من ناحية حقل التفاح. لم يسأل. الطريق إلى الشجرة كان أطول اليوم. كل صوت ورقة تتحرك جعل قلبي يقفز إلى حلقي. وعندما وصلت، سمعت أنفاسه المتقطعة قبل أن أصل إليه. كان مستيقظًا، مستندًا إلى الجذع، وجسده يرتجف من البرد والألم. تحدثت معه قائلة: أحضرتُ لك شيئًا تأكله. مددت يدي بالسلة. لمست أصابعه أصابعي، وهذه المرة لم أسحب يدي بسرعة. أكل بصمت، وأنا أجلس قربه أستمع إلى صوته. صوته كان متعبًا، لكن فيه دفء لم أسمعه من أحد منذ زمن. سألته محاولة فهم ما حدث بالضبط: لماذا عدتُ؟ ألأنك قلت إنك رفضت قتل الأطفال. سألني و بدا من نبرة صوته أنه يمزح: وأنتِ تصدقين كل جندي هارب؟ رددت بخجل: أصدق صوتك. صمت لحظة. ثم بدأ يحكي بصوت منخفض، بين كل جملة وأخرى يلتقط أنفاسه. حكى عن الكتيبة الثالثة، عن الأوامر بإحراق القرية، عن الطفل الذي تمسك بساقه وهو يصرخ. سمعت صوت السلسلة في كلامه، صوت رجلٍ يحمل ذنبًا أثقل من جسده. وأنا أستمع، تخيلت كل شيء من خلال صوته. النار، الدخان، الصراخ. وفهمت لماذا كان يرتجف حتى وهو صامت. كنت أحسّ الارتجاف من خلال الحبل البارد الذي لمسته صدفةً. أخبرته بعد مدة قصيرةمن سكوتي: أبي يكره الجنود. يقول إنهم أخذوا أخي ولم يعيدوه. رد بصوت منخفض بدا و كأنه حزين: أنا آسف. أجبته بتوتر بغرض تلطيف حديثي: لست أنت. أنت لم تقتل أحدًا. مرّت ساعة، وربما ساعتان. كنت أحكي له عن القرية، عن النهر، عن رائحة المطر على التراب بعد صيف طويل. وهو يحكي لي عن المدينة، عن المكتبات، عن الموسيقى التي لم أسمعها من قبل. لأول مرة، لم أشعر أن ظلامي عائق. شعرت أنه لغةٌ خاصةٌ بيني وبينه. بعدها سألني: ما اسمك؟ أجبته بتردد: إيلين. فرد قائلاً بصوت هادئ: إيلين... اسم يليق بالصوت الذي يسمع ما لا يسمعه الآخرون. ضحكت لأول مرة منذ أشهر. *إيلين:* وأنت؟ ما اسمك؟ فرد عليّ و قد بدا من صوته أنه يبتسم: إدموند. الاسم وقع على قلبي خفيفًا. إدموند. من الآن صار له اسم. لم يعد مجرد "الجندي الهارب". صار إنسانًا، له قصة، له خوف. لكن السعادة لا تدوم في قريتنا. سمعت صوت حوافر خيل من بعيد، منتظمًا، ثقيلًا، كطبولٍ تقترب. تجمّد الدم في عروقي. *إدموند:* الجنود. اختبئي. إن وجدوكِ معي، سيقتلونكِ أيضًا. ركضت إلى الشجيرات القريبة واختبأت، قلبي يضرب صدري بقوةٍ حتى ظننت أنه سينفجر. سمعتهم يقتربون. خطواتهم على العشب، صليل سيوفهم، صوت أنفاسهم. لكنهم لم يكونوا يبحثون. جاؤوا مباشرةً إلى الشجرة. كأن أحدهم دلّهم. ثم سمعت صوت سيلفيا. عاليًا، متعمدًا، أقرب مما توقعت. *سيلفيا:* هناك. مع الفتاة العمياء. هي تخفيه منذ ليلتين. الكلمات نزلت عليّ كصفعة. سيلفيا. هي التي وشَت بنا. *إيلين:* سيلفيا! *سيلفيا:* آسفة يا إيلين. لكن إن لم أدلّهم عليه، سيحرقون القرية كلها. قالوا ذلك. قالوا إن لم نسلّمه، نموت جميعًا. سمعت صوت الحبال تشدّ، وسمعت تأوّه إدموند من الألم. ثم صوته، مكتومًا لكنه وصلني كالسكين: *إدموند:* إيلين، اهربي! سمعت صوت الحصان يتحرك، وصوت القائد يسأل: *القائد:* وأنتِ؟ *سيلفيا:* هي لا تعرف شيئًا! كانت خائفة فقط! اتركونها، هي عمياء! *القائد:* لو رأيتكِ معه مرة أخرى، سأعلقكِ بجانبه. انطلقوا. واختفى صوت حوافر الحصان في الغبار، ومعه صوت إدموند. بقيت واقفة، وجسدي يرتجف. سمعت خطى سيلفيا تقترب مني، وصوتها مبحوحًا: *سيلفيا:* آسفة يا إيلين. أنا خائفة على أمي، على أخي الصغير. لم أستطع أن أراهم يموتون بسببي. لم أجبها. تركتها وعدت أركض إلى البيت، ودموعي تسيل دون صوت. في تلك الليلة، فهمت أن الخوف يحوّل الأصدقاء إلى خائنين. وفهمت أن قلبي لم يعد ملكي وحدي. صار معلّقًا بحبلٍ بين إدموند المقيد، وسيلفيا التي اختارت الحياة على الصداقة.