افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse - العالمُ بعيني - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الأول: Of Love and Losse
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: العالمُ بعيني

العالمُ بعيني

العالمُ لدي ليسَ ألوانًا ولا وجوهًا. العالمُ لدي أصواتٌ، روائحُ، ولمساتٌ باردةٌ على الأصابع. منذُ زمنٍ بعيدٍ صارَ الظلامُ رفيقي الوحيد، فتعلّمتُ أن أرى بغيرِ عينَيّ. أسمعُ خطوَ الناسِ على الترابِ فأعرفُ من يمرُّ. ثقلُ الخطوةِ لأبي جورج، خفةُ خطوةِ ميرا، تردّدُ خطوةِ سيلفيا. أشمُّ رائحةَ الخبزِ فأعرفُ أن ميرا قادمة، ورائحةَ الصدأِ فأعرفُ أني قربَ غرفةِ الأدوات، ورائحةَ المطرِ قبلَ أن تسقطَ أولُ قطرة. عصايَ هيَ عيناي. ألمسُ بها الحجارةَ فأعرفُ طريقَ السوق، وألمسُ بها جذعَ الشجرةِ فأعرفُ أني وصلتُ إلى حقلِ التفاح. الشجرةُ الكبيرةُ هناكَ صديقتي. جذعُها خشنٌ، فروعُها عاليةٌ، وصوتُ الريحِ فيها يشبهُ همسًا قديمًا. الناسُ يسمّونني "الفتاة الناقصة". أبي يقولُها بصوتٍ عالٍ أمامَ الجميع، والقريةُ تضحكُ معه. أنا لا أردُّ. الردُّ لا يعيدُ شيئًا، ولا يليّنُ قلبًا. لكنّي أسمعُ همسَ النساء: "مسكينةُ إيلين." وأسمعُ ضحكَ الصغارِ إذا تعثّرتُ. وأسمعُ صوتَ سيلفيا كلَّ يومِ أحدٍ تقول: "انتبهي يا إيلين." لا أدري أهيَ شفقةٌ أم تقصد جرح مشاعري فقط. قلبُ سيلفيا مثلُ حقلِ التفاحِ في الخريف... لا تعرفُ متى يسقطُ ثمرُهُ. بيتي باردٌ، وطعامي قليلٌ، وحديثي مع أبي أوامرٌ لا أكثر. لكنّي غنيةٌ بعالمي الخفيّ. عالمٌ صامتٌ للناس، لكنّهُ صاخبٌ لي. أعرفُ متى تهبُّ الريحُ من جهةِ التلِّ، ومتى يصمتُ العصفورُ خوفًا، ومتى يقتربُ خطرٌ لا يُرى. هكذا أعيش. أرى بيدي، وأسمعُ بقلبي، وأفهمُ بصمتي. حتى جاءَ ذلكَ اليومُ الذي سمعتُ فيهِ أنينًا غريبًا قادمًا من حقلِ التفاح. أنينًا لم أسمعْ مثلَهُ من قبل. أعرف أن حقلنا كبير، واسع، لكنني سمعته، نعم سمعته لا يمكن لأذناي ان تخطئا لأنهما هما بصري الآن، لا أعرف لمن يعود هذا الأنين لكنه بدا لرجل.