المعمودية الأولى
في الليلة التالية، لم أكن "ليال" المشردة، ولا "ليال" التي تتدرب في القبو. كنتُ امرأة أخرى تماماً.
كنتُ أرتدي فستاناً مخملياً أسود اللون يلتصق بجسدي، بفتحة جانبية طويلة تسمح لي بالحركة الحرّة، وتخفي غمد خنجر صغيراً شديد الحدة مثبت برباط جلدي حول فخذي الأيمن. شعري الأسود كان مرفوعاً بعناية، ومساحيق التجميل أخفت ملامح البراءة تماماً، تاركةً مكانهما نظرة حادة ومغرية في آن واحد. وضعتُ سواراً عريضاً من الفضة على معصمي الأيمن ليخفي الوشم تماماً.
دخلتُ الفندق الفاخر، وعبرتُ الممرات المؤدية إلى القبو السري مستخدمة هوية مزورة وفرها لي جلال. كان المكان يفوح برائحة الثراء الفاحش والفساد الأخلاقي؛ رجال ذوو نفوذ، يرتدون بذلات رسمية، يبتسمون ويحتسون النبيذ بينما يتأهبون لشراء حيوات بشرية.
بدأ المزاد. صعد رجل ذو ملامح مقززة إلى المنصة، ولمحتُ على عنقه وشم العقرب الصغير. كان يتحدث ببرود عن "الفتيات" وكأنهن قطع. أثاث. عندما أخرجوا الفتاة الأولى، وكانت ترتجف، تبكي، وعمرها لا يتجاوز الحادية عشرة، شعرتُ بغليان في دمي. كانت نسختي الكربونيّة قبل سبع سنوات.
انتهى المزاد، واستطعتُ بذكاء ودهاء، مستغلةً تدريبي على اختراق الأنظمة، أن أنسخ قائمة المشترين وبائعي العصابة من جهاز الكمبيوتر الخاص بغرفة الإدارة بعد أن قمتُ بتخدير الحارس بـحقنة سريعة في عنقه دون أن يشعر أحد.
بينما كنتُ في طريقي للخروج عبر الممر الخلفي المظلم للفندق، سمعتُ صوت بكاء مكتوم قادم من غرفة تخزين صغيرة. فتحتُ الباب بهدوء، مستلة خنجري.
كانت هناك فتاة صغيرة، في التاسعة من عمرها، مقيدة اليدين، تبكي برعب وتنتظر دورها ليتم نقلها خارج الفندق. على رسغها الغض، كان الحبر الأسود لا يزال رطباً.. عقرب أسود ينزف دماً.
تسمّرتُ في مكاني. مشهد عائلتي وهي تطردني وتغلظ الأقفاص في وجهي مرّ كالصاعقة. انحنيتُ نحو الفتاة، وضعتُ يدي على فمها برفق. ووداعة همستُ: "اششش.. لا تخافي. أنا لن أؤذيكِ."
قطعتُ قيودها بلمحة بصر بـنصل خنجري. نظرتْ إليّ بعينين متسعتين بـرعب ممزوج بالأمل: "إلى أين سنذهب؟ إذا عدتُ لبيتي، أبي سيقتلني.. لقد فعلوا بي أشياء سيئة.."
ابتسمتُ لها، وكانت تلك أول ابتسامة حقيقية تخرج من قلبي منذ سنوات. نزعتُ السوار الفضي عن معصمي الأيمن، وأريتها الوشم المطابق لوشمها.
"لن تعودي إليهم يا صغيرة. ومنذ اليوم، لن يلمسكِ أحد. تعالي معي.. سآخذكِ إلى مكان نصنع فيه قوتنا الخاصة."
أمسكتُ بيدها الصغيرة الباردة، وخرجتُ بها من الأبواب الخلفية نحو سيارتي المنتظرة في الظلام. في تلك الليلة، لم أنقذ تلك الفتاة فحسب، بل وضعتُ حجر الأساس لجيشي السرّي الخاص.. شبكة "الفتيات الموشومات بالدم" التي ستقلب المدينة رأساً على عقب.