شفرة العقرب
توقفتُ عن ضرب الكيس الرملي، وتجاهلتُ الدماء التي تسيل من مفاصل أصابعي. التقطتُ المنشفة، ومسحتُ عرقي وأنا أتقدم نحو الطاولة الخشبية حيث يقبع الملف الأسود. كان جلال يراقبني بنظرات الفخر الصامتة التي تعودتُ عليها.
فتحتُ الملف. في الصفحة الأولى، كانت هناك صور فوتوغرافية مأخوذة من بعيد لعدة رجال، وصور لوشوم مطابقة تماماً للوشم الذي يحرق معصمي الأيمن: عقرب أسود ذو ذيل مدبب كالنصل.
"عصابة 'العقارب الشاحبة'"، قال جلال وهو يشعل سيجاره وينفث دخانه نحو سقف القبو. "هم ليسوا مجرد مجرمين عاديين يا ليال. إنهم شبكة متغلغلة في أحشاء هذه المدينة. عملهم القذر يتركز في أسوأ ما يمكن للبشر أن يفعلوه: تجارة البشر، خطف الفتيات الصغيرات من الضواحي الفقيرة، وبيعهم كسلع، أو استخدامهم في أعمال غير قانونية بعد 'وسمهم' كالمواشي بهذا الوشم اللعين الذي تحملينه."
شعرتُ بقشعريرة باردة تضرب عمودي الفقري. ليلة المستودع عادت لتومض أمام عينيّ لثانية واحدة. الرجل ذو الأنفاس الكريهة لم يكن يهاجمني بدافع شهوة عابرة فقط؛ كان يضع عليّ علامة تجارية!
تابعتُ الاستماع لجلال وهو يكمل بنبرة حازمة: "عملي أنا مختلف. نحن نسيطر على شحنات السلاح المهربة والحماية والخطوط الحيوية في المدينة. لا أسمح بتجارة البشر في مناطقي، وهذا ما يجعل 'العقارب' أعدائي اللدودين. طوال السنوات الماضية، أبقيتكِ في الظل لأنكِ لم تكوني جاهزة. أما الآن، فقد حان الوقت لتضربي.. ولتأخذي ثأركِ وثأر كل من سُحقت تحت أقدامهم."
أغلقتُ الملف بقوة، وشعرتُ بنبضات قلبي تتسارع، ليس خوفاً هذه المرة، بل من النشوة. "ما هي الخطوة الأولى؟" سألته وعيناي تلتمعان بالإصرار.
أخرج من جيبه بطاقة دعوة فضية فاخرة وألقاها فوق الملف. "غداً ليلاً، هناك مزاد سري يُقام في قبو أحد الفنادق الكبرى في وسط المدينة. 'العقارب' سيعرضون بضاعة جديدة.. فتيات تم خطفهن حديثاً من الشوارع والملاجئ. أريدكِ أن تخترقي المكان، ليس لتهدميه فوق رؤوسهم الآن، بل لنحصل على الأسماء، وننقذ من يمكن إنقاذه. ستكون هذه أول مهمة ميدانية لكِ."