الفصل السادس : اختفاء بلا أثر
بكل ما تبقى له من قوة وإرادة للبقاء، اندفع ديفيد نحو الباب الخارجي وأمسك بالمقبض المعدني وأداره بعنف، لكنه كان يدور في فراغ؛ لقد أُغلق الباب تماماً وكأنه جزء من الجدار الخشبي. تملكه الجنون، فالتفت والتقط الكرسي الخشبي الثقيل ورماه بكل قوته على النافذة الزجاجية. تحطم الزجاج وتطايرت الشظايا لتجرح وجهه، ونظر إلى الأسفل حيث كانت سيارته تستقر في الموقف المظلم تحت ضوء الفجر الضعيف، فقرر القفز هرباً من هذا الكابوس.
في الساعة الثامنة صباحاً، كان الضباب يلف نزل "بلو ميتيل" كالعادة. مشى موظف الاستقبال العجوز بخطوات وئيدة، وفتح الغرفة رقم 9 بمفتاحه الاحتياطي بعد أن طرق الباب ولم يجبه أحد. كانت الغرفة دافئة، نظيفة، ومرتبة بشكل مثالي، وأشعة الشمس تملأ المكان. لا وجود لزجاج مكسور، ولا لآثار دماء أو خزانة مفتوحة. مشى العجوز نحو الآلة الكاتبة، وسحب ورقة بيضاء نظيفة كانت مثبتة بها، وقرأ السطر الوحيد المكتوب عليها: "وصل الكاتب الجديد، الغرفة رقم 9 جاهزة لاستقبال النزيل القادم". ابتسم العجوز ابتسامة غامضة، وطوى الورقة في جيبه، وتمتم وهو ينظر للخزانة المغلقة: "أتمنى أن يكون النزيل القادم يحب القصص الطويلة".