الفصل الخامس : الحبر الأحمر والظل
بينما كان ديفيد يحاول استجماع شتات نفسه، بدأت مفاتيح آلته الكاتبة المحمولة الموضوعة على الطاولة تتحرك من تلقاء نفسها بعنف شديد: طاخ... طاخ... طاخ. كانت الحروف الحديدية تضرب الشريط الحبري بقوة جنونية، وسحبت الآلة سطرين باللون الأحمر القاني: "القصة لا تنتهي حتى يموت البطل يا ديفيد. وأنت متأخر جداً في تسليم المسودة". انطفأ الضوء الوحيد في الغرفة فجأة، ولم يتبقَ سوى ضوء القمر الشاحب الذي انعكس عبر النافذة، ليرسم ظل ديفيد طويلًا على الأرض.
نظر ديفيد إلى ظله وجف الدم في عروقه؛ كان هو واقفاً متيبساً من الرعب، لكن ظله الممتد على الأرض لم يلتزم بحركته، بل ارتفعت يدا الظل ببطء وطوقتا عنق نفسه وبدأتا بالضغط. في نفس اللحظة، شعر ديفيد بأصابع حقيقية غير مرئية تعتصر قصبته الهوائية بقوة هائلة، وحُرم من الهواء تماماً وهو يرى الظلام يخرج من الخزانة وينتشر على الجدران كالزيت المغلي، يلتهم الطلاء ويحول الغرفة الصغير إلى صندوق أسود خانق بلا مخرج.