الفصل الثالث : زائر الفراش
استلقى ديفيد على السرير محاولاً طرد الأفكار السوداء من رأسه، وسحب اللحاف الثقيل فوق كتفيه مستسلماً لبرودة الغرفة التي كانت تزداد بشكل غير طبيعي. استيقظ فجأة في تمام الساعة 3:14 صباحاً، وكان جسده يتصبب عرقاً بارداً رغم الصقيع. سمع صوتاً منتظماً ومستفزاً: تك... تك... تك. نظر إلى السقف باحثاً عن مصدر قطرات الماء، لكن الطلاء كان جافاً تماماً ولا توجد أي أنابيب مارة فوقه. الصدمة كانت عندما أدرك أن الصوت يصدر من مسافة سنتمترات قليلة منه... من الجانب الآخر للوسادة.
مد يده ببطء ورعب نحو الجانب الفارغ من السرير، ولمست أصابعه المرتبة؛ كانت شديدة البرودة كالثلج، وهناك انخفاض واضح وعميق في الحشوة، كأن هناك رأساً ثقيلاً لشخص غير مرئي ينام بجانبه تماماً ويشاركه الفراش. حبس ديفيد أنفاسه وهو يشعر بالمرتبة وهي تهبط أكثر وكأن الكيان يلتفت نحوه. في تلك اللحظة، تحول طنين الراديو المطفأ إلى همس واضح وحاد، صوت امرأة عجوز تقول بنبرة جافة وخالية من الروح: "لقد نسيت أن تغلق باب الخزانة يا ديفيد... وهو لا يحب الضوء".