هوسيكي - تقديم نفس - بقلم abd arahim | روايتك

اسم الرواية: هوسيكي
المؤلف / الكاتب: abd arahim
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: تقديم نفس

تقديم نفس

الفصل الحادي عشر — تحت سماء كاميتسو بعد أن ملأ كايتو معدته أخيراً… خرج من المطبخ وهو يتمطى براحة. كايتو: "أشعر أنني وُلدت من جديد…" ثم اتجه نحو الغرفة التي أخبرته عنها الفتاة. فتح الباب بهدوء… طك. نظر داخل الغرفة للحظات. كانت غرفة بسيطة جداً. سرير فقط… وخزانة صغيرة في الزاوية… ونافذة مفتوحة يدخل منها نسيم الليل البارد. اقترب كايتو من النافذة ببطء. ثم أخرج رأسه منها قليلاً. اتسعت عيناه تدريجياً. مدينة كاميتسو كانت تلمع تحت الليل. الفوانيس البرتقالية منتشرة بين الأزقة، وأضواء المنازل تنعكس فوق الطرق الحجرية المبللة. كايتو: "المنظر رائع حقاً من هنا…" ساد الصمت للحظة. ثم ظهرت ابتسامة واسعة فوق وجهه. كايتو: "ماذا لو…" رفع إصبعه بحماس. "نعم نعم… فكرة رائعة!" — في الجهة الأخرى… كانت الفتاة داخل غرفتها. أو هكذا ظن كايتو. لكن الحقيقة… أن الغرفة كانت فارغة. أما هي… فكانت جالسة فوق سطح المنزل بصمت. الهواء الليلي يحرك شعرها الأبيض الطويل بهدوء، بينما بقي وجهها موجهاً نحو أضواء كاميتسو البعيدة. وكأنها تتأمل المدينة… أو ربما… تتأمل شيئاً من الماضي. — في تلك اللحظة… كان كايتو يتسلق نحو السطح بحماس. هذه المرة لم يكن الأمر صعباً عليه. تسلق جبل عبجل… والقفز فوق منازل كريمورا… وأسطح كاميتسو… كل ذلك أفاده كثيراً. لهذا صعد بسرعة حتى وصل إلى حافة السطح أخيراً. رفع رأسه مبتسماً— ثم لمح الفتاة جالسة هناك. كايتو: "مرحبا—" لكنه أكمل النظر نحو المدينة مباشرة بانبهار. كايتو: "واااو…" اقترب من الحافة قليلاً. "المنظر من هنا أفضل بكثير!" ثم… جاءته لحظة إدراك متأخرة. تجمد مكانه. أدار رأسه ببطء نحو الفتاة. كايتو: "…هاه؟" اتسعت عيناه بصدمة. ثم فقد توازنه فوراً. طاخ! اصطدم رأسه بأرضية السطح بقوة حتى ظهر ورم صغير فوق جبينه. نهض بسرعة وهو يفرك رأسه بألم. كايتو: "ما الذي تفعلينه هنا؟!" أشار نحوها بغضب طفولي. "لقد أخفتِني!" لكن الفتاة بقيت هادئة تماماً. في الحقيقة… هي كانت تشعر بوجوده منذ اللحظة التي بدأ فيها التسلق. أدارت وجهها نحوه قليلاً. الفتاة: "أنا من يجب أن يسألك ذلك." حك كايتو مؤخرة رأسه بإحراج. كايتو: "أردت فقط رؤية القرية من الأعلى." ثم جلس قرب الحافة وهو ينظر نحو المدينة. كايتو: "وأنتِ؟" ساد الصمت للحظة قصيرة. ثم فجأة— الفتاة: "وما شأنك أنت بي؟!" ارتفع صوتها لأول مرة منذ التقيا. حتى كايتو رمش بدهشة. كايتو: "لماذا تصرخين؟ سألتك فقط." ثم اقترب أكثر وجلس بجانبها فوق السطح. وفي تلك اللحظة… دق قلبها بسرعة مجدداً. للمرة الثانية منذ لقائها بهذا الفتى الغريب. أما كايتو… فهذه المرة لم يكن يضحك أو يتصرف بحماقة. كان صوته هادئاً بشكل غير معتاد. كايتو: "أنا كايتو." رفع رأسه نحو السماء المليئة بالنجوم. "أعيش في قرية صغيرة تدعى كريمورا." ابتسم بخفة. "وأهل القرية ينادونني بالصنم الغافل." تنهد وهو يسند يديه خلف رأسه. "كنت دائماً أهرب من العمل… وأصعد إلى جبل عبجل فقط لأحلم." أغمض عينيه للحظة. "كنت أريد رؤية العالم." ساد الصمت قليلاً قبل أن يكمل: "أعيش مع جدي فقط." ثم ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة. "أما والدتي… فقد توفيت عندما ولدت." خفض عينيه قليلاً. "ووالدي… لا أعرف عنه شيئاً." — بينما كان يتحدث… كانت الفتاة صامتة. لا… هي لم تكن تنظر إليه. فهي لا ترى أساساً. لكنها كانت تشعر به. تشعر بنبرة صوته… وصدق كلماته… وذلك الحزن الصغير المختبئ خلف ابتسامته الغبية. ثم التفت كايتو نحوها فجأة. كايتو: "وأنتِ؟" ابتسم بخفة. "من تكونين؟" الفتاة: "أنا…" ترددت كلماتها. لكن كايتو ضحك قائلاً: كايتو: "هيا، لا تخجلي." وفجأة— الفتاة: "اصمت أيها الصنم الغافل!" خرجت الكلمات منها دون تفكير. تجمدت فوراً. ثم وضعت يديها فوق فمها بسرعة. الفتاة: "…آسفة." لكن كايتو انفجر ضاحكاً. كايتو: "هيهي… لا بأس." أشار إلى نفسه بإبهامه. "الجميع يناديني هكذا." ساد الصمت للحظة. ثم تحدثت الفتاة أخيراً بصوت منخفض: الفتاة: "اسمي… يوكي." وكأن الاسم تردد مع الرياح فوق أسطح كاميتسو. يووووكي… ابتسم كايتو فوراً. كايتو: "اسم جميل حقاً." اقترب قليلاً بحماس طفولي. "أخبريني المزيد عنك." لكن يوكي نهضت بهدوء. أمسكت عصاها الحديدية. ثم قالت بصوت هادئ: يوكي: "ليس لدي شيء أخبرك به." استدارت ببطء نحو باب السطح. يوكي: "وعليك أن تنام أيضاً." ثم اختفت خطواتها تدريجياً نحو الأسفل. تك… تك… تك… أما كايتو… فبقي جالساً وحده فوق السطح. ينظر إلى أضواء كاميتسو البعيدة… وابتسامة صغيرة ترتسم فوق وجهه.