العودة من موت إفراغ تلاجة
الفصل العاشر — منزل تحت أضواء الليل
واصلت الفتاة السير وسط شوارع كاميتسو الهادئة، بينما كانت أضواء الفوانيس البرتقالية تنعكس فوق الطريق الحجري المبلل.
تك… تك… تك…
صوت عصاها الحديدية ظل يتردد بهدوء داخل الأزقة الليلية.
أما كايتو…
فكان يسير خلفها بخطوات ثقيلة وكأنه على وشك الانهيار.
معدته لم تتوقف عن إصدار الأصوات المحرجة منذ دقائق.
قررررر…
وضع يده فوق بطنه بتعب.
كايتو: "هي يا صاحبة عصابة العينين… متى سنصل؟"
توقفت الفتاة فجأة.
ساد الصمت للحظة قصيرة.
ثم أجابت بهدوء تام دون أن تستدير:
الفتاة: "لقد وصلنا يا صاحب عصابة الرأس."
تجمد كايتو لثانية…
ثم انفجر ضاحكاً بطريقة غريبة.
كايتو: "هيهيهي…"
بدأ يحك مؤخرة رأسه بإحراج بينما تبعها نحو منزل خشبي متوسط الحجم يقع في زاوية هادئة من الشارع.
لم يكن كبيراً… ولا صغيراً…
لكنه بدا مرتباً ودافئاً بشكل غريب مقارنة ببقية منازل كاميتسو القاتمة.
صعدت الفتاة الدرجتين الخشبيتين أمام الباب بهدوء.
ثم فتحت الباب.
دخلت أولاً… ونزعت حذاءها قرب المدخل.
أما كايتو فدخل خلفها بسرعة، ثم خلع حذاءه هو أيضاً بينما ينظر حوله بفضول واضح.
المنزل كان بسيطاً.
غرفتان صغيرتان… مطبخ… وطاولة خشبية منخفضة في المنتصف.
لكن كل شيء بدا نظيفاً ومرتباً بعناية.
وضعت الفتاة عصاها قرب الحائط.
ثم قالت بهدوء وهي تتجه نحو غرفتها:
الفتاة: "هناك لحم داخل الثلاجة."
أشارت بيدها نحو المطبخ.
"اذهب وكُل إن كنت جائعاً."
ثم أكملت بهدوء:
"المطبخ إلى اليمين… وبعده—"
لكن كايتو لم يدعها تكمل.
ففي اللحظة التي سمع فيها كلمة "لحم"…
اختفى.
اندفع نحو المطبخ بسرعة مرعبة.
كايتو: "اللحممممم!"
أما الفتاة…
فوقفت للحظة بصمت.
ثم تنهدت بهدوء ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
طك.
وفي المطبخ…
فتح كايتو الثلاجة بسرعة.
ثم اتسعت عيناه تدريجياً.
الثلاجة كانت مليئة باللحم الطازج.
لحم مشوي… قطع متبلة… وحتى أسماك بحرية محفوظة بعناية.
بدأ الضوء يلمع داخل عينيه وكأنه وجد كنزاً أسطورياً.
كايتو: "وااااو…"
اقترب ببطء وكأن المشهد غير حقيقي.
"لم أرَ هذا القدر من الطعام منذ مدة طويلة…"
ثم…
بدأت الكارثة.
أمسك قطعة لحم كبيرة والتهمها مباشرة.
ثم أخرى.
ثم فتح زجاجة شراب وشربها دفعة واحدة.
لحم من هنا… شراب من هناك… وصوت المضغ ملأ المطبخ بالكامل.
مرّت خمس دقائق فقط…
وكانت الطاولة قد تحولت إلى ساحة حرب.
جلس كايتو أخيراً فوق الأرض وهو يلهث بشبع مرعب.
كايتو: "أشعر… أنني عدت للحياة…"
ثم رفع رأسه نحو سقف المطبخ بابتسامة واسعة.
"كاميتسو مدينة رائعة حقاً."