2- صفقة
الشاب: أريد أن يكون بيني وبينك ميثاقًا غليظًا.
صُعِقَتِ العنقاءُ من طلبهواتسعت عيناها في دهشة، حتى أنها مالت بقوة فوق جاسر، مما أفزعه وجعله يقف على قدميه الخلفيتين، ويرفع الأماميتين ويصهل، ثم اضطربت حركتُه، ولكنها أمسكت باللجام، وعدَّلت حركته، ثم مسحت على رقبته بهدوء وجعلت تُهدِّئه، والشاب ينظر لهما ببرود غير مبالٍ بما يحدث.
بعد أن هدأ جاسر، نزلت العنقاء من عليه واتجهت نحوه بخطى سريعة ونظرة حادة، ووجهت سبابتها تجاهه وقالت:
العنقاء: إني أحذرك، لا تهزأ بي يا هذا!
نظر لها ببرود وقال:
الشاب: أنا لا أهزأ بك، إني أتكلم بجديةٍ تامةٍ.
وجهت العنقاء إصبع يدها إلى رأسها وقالت:
العنقاء: هل في عقلك لوثةٌ، أم أنك تهذي، أم أن النساء انقرضت حتى تطلب الزواج من امرأة لا تعرفها؟ ما الذي يجعلك تترك كل النساء وتأتيني أنا؟!
نزع الشاب اللثام عن وجهه، فكشف عن وجه أبيض وأنف حاد كالسيف، ولحية مهذبة جيدا زادته وسامة وقد كانت عيناه سوداوين كالليل البهيم ، وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
الشاب: تفرستُ في عينيك خيرًا.
وضعت العنقاء يدها على خصرها، ومالت برأسها وأشارت بيدها نحوه باستهزاء وقالت:
العنقاء: هه، هل يفترض أن أذوب بجمالك بسبب هذه الحركة مثلًا؟
ابتسم ومال برأسه للأسفل، وحك أنفه بإصبعه الأوسط ولم يقل شيئًا. نظرت له ببرود وقالت:
العنقاء: فسِّر!
اتجه إلى شجرة قريبة منهما وجلس تحتها، ومد قدمًا وثنى الأخرى، ووضع يده على المثنية، ثم قال دون أن يوجه بصره إليها:
الشاب: لا تظني أني ذائب في هواك، ولكني خُيِّرتُ بين بنت تاجر مدينتي وبين بنت أختارها، وأنا لا أريد أن أتزوج، وفي نفس الوقت لا أريد أن أظلم من سأتزوجها، ولسببٍ آخر لا علاقة لك به، وأنتِ كنتِ الاختيار المناسب، فبيني وبينك اتفاق، ويمكنني تركك مع أهلي وأسافر إلى عملي دون أن أخاف عليك، فمن الواضح أنك بمئة رجل.
نظرت له ببرود وعدم مبالاة، واتجهت نحو الحصان ثم قالت وهي تركبه:
العنقاء: حلك سهل، ارفض الزواج!
نظر لها بصدمة مزيفة واستهزاء ثم قال:
الشاب: للهِ درُّكِ! أتيتِ بحل لم يسبقك به الأولون، كأني لم أفعل ذلك من قبل!
ابتسمت من سخريته ثم قالت:
العنقاء: عذرًا، لم أسمع برجالٍ من قبل تُجبَرُ على الزواج!
الشاب: عن أي إجبار تتكلمين؟ لم يجبرني أحد، ولكني قد قاربت على الثلاثين، وقد أحرقت قلب والديَّ عليّ، وقد أكثرت من الرفض، وأنتِ تعلمين أن رجالنا يتزوجون في سنٍ مبكرةٍ.
العنقاء: إن رفضتَ؟
الشاب: سيصل خبرك للإمام، وبالمناسبة أنا مقرب منه.
العنقاء: لم أسألك! حسنًا، انظر، أمهلني أسبوعين أفكر، فإن لم آتِك في مدينتك فافعل ما شئت.
الشاب: حسنًا، أنا موافق.
تجاهلت العنقاء ردَّه، وأخذت بلجام جاسر توجهه للذهاب، وفعلاً قد بدأت في الابتعاد عنه، ولكنه استوقفها قائلًا:
الشاب: لم تسأليني عن اسمي؟
أكملت العنقاء سيرها ولم تلتفت إليه وقالت:
العنقاء: أشهب، التنين الأبيض.
ابتعدت العنقاء، وأشهب ينظر لها بابتسام، ثم قال:
أشهب: مثير، مثير جدًّا.
وبعد أن أبتعدت العنقاء كثيرًا
وقف وأعاد اللثام على وجهه، وأصدر صوت صفيرٍ عالٍ جدًّا، وأعاد عليه شخصٌ آخر نفس الصفير من بعيد، وبعدها أخذ في السير عائدًا إلى المدينة ليأخذ فرسه ومن ثم متجهاً إلى مدينته.
بعد ثلاثة أيام
كانت العنقاء تسير في وسط قرية صغيرة تُسمى (هجرة النقيع) قبيل العصر بقليل، يُسلم عليها كل من مرت به وهي ترد السلام ولا تزيد.
وبعد سيرٍ يسير، وقفت أمام بيت صغير يبدو عليه القِدَم وفقر ساكنيه، ترجلت عن جاسر وربطته في ناحية البيت، ثم اتجهت للباب وطرقته، ثم فتحته وحدها ملقيةً السلام:
العنقاء: السلام عليكم، عمتي أنا عدت.
خرجت لها عجوز تبدو في نهاية الخمسين، تلبس رداءً رثًّا، وكان يبدو عليها الفرحة العارمة من رؤية العنقاء. أتتها مسرعةً بقدر ما يمكنها سنها وعانقتها بقوة وحرارة لمدة دقائق من شدة الشوق، ثم ابتعدت عنها وقالت بعتاب جميل:
العجوز: تأخرتِ هذه المرة يا ابنتي.
وقد سالت الدموع على وجنتيها، فأخذت العنقاء تمسح الدمع بيدها وقالت بحنيةٍ ظاهرةٍ:
العنقاء: لم أتأخر إلا لأجل أن أوفر لكما المال، لعلني أرد القليل من جميلكما عليَّ يا نادرة أنت وعمي ماهر.
أخذت نادرة بيدها وأجلستها على الأرض وقالت:
نادرة: لا يهمني المال يا ابنتي، بل أنتِ من تهمينني، لا تعلمين كم يحترق قلبي خوفًا عليكِ وشوقًا لكِ.
ثم بدأت تبكي مرة أخرى والعنقاء تنظر لها بحنية، ثم أخذت رأسها ووضعته في حجرها ومسحت على رأسها بصمت لمدة قصيرة ثم قالت:
العنقاء: أين عمي ماهر؟
نادرة: في السوق، استدعاه أحد التجار يريده أن يسدد دينه.
رفعت العنقاء رأس نادرة بلطف ووقفت، ثم سارت نحو الباب وهي تقول:
العنقاء: سأعود.
علمت نادرة أنها ستذهب لتسدد الديون التي عليهم للتجار، فذهبت لتحضر لها الطعام مما وُجِدَ.
أما لدى العنقاء
فعندما وصلت، وجدت التاجر يصرخ في وجه عمها ماهر، فأسرعت حتى وصلت إليهم، وعندما رأوها سكت الجميع، وقفت تنظر للتاجر بغضب وعينين حادتين يكاد أن يخرج منهما النار.
ابتعد التاجر عن ماهر وقال لها بتوترٍ ظاهرٍ وهو يفرك يديه:
التاجر: أهلًا أهلًا يا ابنتي، لم أعلم بوصولكِ، أنرتِ القرية.
تجاهلته العنقاء واتجهت لعمها وقالت له:
العنقاء: عمي هل أنت بخير؟
كان ماهر ينظر لها بفرحةٍ عامرةٍ قلبه، وابتسامةٍ جميلةٍ رُسِمت على وجهه، فزادت جماله الذي خالطته صعاب الحياة جمالًا، ولمعت عيناه بفرح ملئ قلبه وقال:
ماهر: بخير يا ابنتي، بخير ما دمتُ أراكِ بخير.
ابتسمت له من تحت اللثام، ثم وجهت نظرها إلى التاجر ومن حوله بحدة وقالت في نفس الوقت الذي سمعت فيه أحدهم يهمس لصاحبه بقوله:
الرجل: إن لديها عينين سوداوين مخيفتين.
العنقاء: كم المبلغ الذي تريده منه؟
حك التاجر لحيته من التوتر الذي أصابه وقال:
التاجر: فداه، لم أعد أريد منه شيئًا.
قلبت عينها بنفاذ صبر وقالت:
العنقاء: كم المبلغ؟
التاجر: خمسة دنانير.
أخرجت العنقاء خمسة دنانير من صرَّة كانت معلقة في ثيابها وأعطتها للتاجر، ثم تحركت مبتعدة بعد أن أشارت لعمها بالرحيل عنهم. وهما في الطريق يسيران قال ماهر بنبرة فرح واضحة:
ماهر: كيف حالكِ يا ابنتي؟ لقد تأخرتِ عنا كثيرًا هذه المرة، ستة أشهر! كيف لقلبكِ أن يتحمل كل هذا الوقت البُعد؟
العنقاء: أكان يعجبك أن تستدين، ويلتف عليك الناس من كل حدبٍ وصوبٍ يريد حقه؟ دعني يا عم، فأنا بخير ما دمتَ أنتَ وعمتي بخير، دعك من هذا الآن، قل لي ممن استدنتَ أيضًا لنسدده، ثم نعود للبيت، فإني أريد أن أنام بشدةٍ.
نظر لها بعين مقهورة لما وصل إليه حاله، ووَجَعٍ لأنه لا يستطيع أن يريحها ويكون هو من يصرف عليهم.
لاحظت العنقاء هذه النظرة فقالت دون أن تنظر له:
العنقاء: أتراك تظن أنك لا تحزنني بهذه النظرة؟ إنك تمزق قلبي بها! أنا لم أنسَ يوم أخذتماني من الطريق وكسوتماني وأطعمتماني وآويتماني، فلا تظن أن ما أفعله جميلٌ مني، بل هو بعض حقكما عليَّ، فلا أريد أن أرى هذه النظرة مجددًا.
سكت ماهر ولم يقل شيئًا، ثم أكملا طريقهما وأعطيا لكل ذي حقٍ حقه من المال الذي عليهما، ثم اشتريا بعض الفواكه والخضراوات واللحم ورجعا للبيت.
وفي المنزل
وأول ما وصلا، دخلت العنقاء بعد السلام لغرفة صغيرة في طرف البيت على اليمين، وتوسدت فراشًا رقيقًا ونامت عليه.
أما ماهر ونادرة فجلسا في وسط المنزل يتبادلان الكلام.
نادرة: يبدو أنها كانت متعبة جدًّا من السفر.
كان ماهر ينظر للفراغ ولا يجيبها، وهي فهمت أنه لا يريد الكلام فسكتت، ثم قامت لتأخذ الأكل وتحضر لهم العشاء.
بعد ساعتين استيقظت العنقاء وتوجهت للحمام لتتوضأ وتصلي، ومن بعدها ذهبت وجلست مع نادرة وماهر لتأخذ أكلها وتأكل في غرفتها.
بعد أن أعطتها نادرة الأكل قالت لها:
نادرة: يا ابنتي إلى متى وأنتِ تغطين وجهك في البيت عندما يكون عمك موجودًا؟ إنه مثل أبيكِ!
تنهدت العنقاء بنفاذ صبر من هذا الموضوع الذي يتكرر كلما كانت عندهم وقالت:
العنقاء: يا عمة، نعم هو مثل أبي في الحب والتقدير، ولكن في المحرمية فلا، أنا أحب عمي ولكن أحب الله أكثر.
ثم ذهبت إلى غرفتها بهدوء، وما أن أغلقت الباب خلفها حتى قال ماهر:
ماهر: إلى متى وأنا أقول لكِ لا تكلميها في هذا الأمر؟ هي مرتاحة وأنا مرتاح، فلماذا تزعجينها؟ كفي يا امرأة عن هذا!
نادرة: لم أقصد شيئًا، أنا فقط أريدها أن تكون مرتاحة في البيت أكثر.
ماهر: هي مرتاحة ولم تشتكِ، فلا تكثري.
نادرة: وهل تشتكي هي من شيء أصلاً؟
تنهد ماهر بقوة ثم قال:
ماهر: دعيني آكل طعامي بهدوء.
سكتت نادرة ولم تقل شيئًا بعدها.
بعد أسبوع
كانت العنقاء ونادرة وماهر يجلسون في فناء خلف المنزل يحتسون الشاي، والعنقاء تلعب مع قطة تطوف عليهم من فترة لأخرى، وإذ بنادرة تقول بعد أن وضعت كأس الشاي على الأرض:
نادرة: يا ابنتي، ألا تفكرين في الزواج؟
أجابتها العنقاء وهي ما زالت تمازح القطة:
العنقاء: هل عاد مرة أخرى؟
نادرة: إنه يحبك يا ابنتي، فلماذا العناد والرفض؟
أخذ ماهر كوب ماء وشربه، ثم التفت إلى نادرة وقال:
ماهر: ديوث، لا تُطاع له كلمة، يطلبها للزواج ليرهب بها أبيه، وتقولين يحبها!
تَأَفْأَفَتْ نادِرَةُ وقالَتْ:
نادِرَة: لَوْ أَتَاها الخَلِيفَةُ وَطَلَبَها وَرَفَضَتْ لَوَقَفْتُ فِي صَفِّها.
ماهِر: أَلَدَيْكِ شَكٌّ؟
تَجاهَلَتْهُ وَأَخَذَتْ تُحَدِّثُ العَنْقاءَ قائِلَةً:
نادِرَة: أَظُنُّ أَنَّ مَنْ سَيَتَزَوَّجُكِ سَيَكُونُ قَلِيلَ الكَلامِ مِثْلَكِ.
ابْتَسَمَتِ العَنْقاءُ وقالَتْ بَعْدَ أَنْ تَرَكَتِ القِطَّةَ تَذْهَبُ وَالتَفَتَتْ نَحْوَهُمْ:
العَنْقاء: أَمَّا أَنا فَأَظُنُّهُ سَيَكُونُ ثَرْثاراً لا يُجِيدُ السُّكُوتَ، دَعُونا مِنْ هٰذا الآنَ أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُما بِشَيْءٍ.
أَطْرَقَ كُلٌّ مِنْهُما سَمْعَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِما الاهْتِمامُ فَأَكْمَلَتْ قائِلَةً:
العَنْقاء: أُرِيدُ أَنْ أَرْحَلَ غَداً إِلَى مَدِينَةِ الحَيْفاءِ.
ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ كُلٍّ مِنْهُما الصَّدْمَةُ وَالاسْتِنْكارُ وَالرَّفْضُ ثُمَّ قالَ ماهِر:
ماهِر: لِمَ يا بُنَيَّتِي؟ لَمْ تَصِلِي إِلَّا قَبْلَ أُسْبُوعٍ!
العنقاء: اصبر يا عم، لم أكمل كلامي، أنا أريد أن آخذكما معي، وهي لا تبعد كثيرًا، مسيرة أربعة أيام فقط.
ظهر الرفض على وجه نادرة وقالت:
نادرة: ولكني لا أريد ترك قريتي!
العنقاء: سنبقى فترة، بعدها يمكنكما الرجوع لو أردتما، لدي أمرٌ مهمٌ فيها لا يحتمل التأجيل، وثم لربما وجدتَ يا عم حرفةً هناك تعيلك في غيابي، أنا أرجوكما، أريدكما معي فيها.
أطرق ماهر رأسه قليلًا يفكر ثم رفعه وقال:
ماهر: حسنًا يا ابنتي، لكِ ما أردتِ.
التفتت له نادرة باستهجان وقالت:
نادرة: أتترك أرضك التي عشت فيها عمرك بهذه السهولة؟
ماهر: هي لا تطلبني كل يوم كي أرفض طلبها أول ما تطلب، ثم إنها ترجتني وأنا لا أرد لها رجاءً، وما هي هذه الأرض حتى أقدمها على ابنتي، والمرء يسعى في الأرض لطلب الرزق والمنفعة.
سكتت نادرة ولم تقل شيئًا، أما العنقاء فنظرت لماهر بحب وتقدير وقالت:
العنقاء: لو يمكنني أن أفديك بروحي لفعلتُ.
ماهر: يكفيني أن أراكِ سعيدة ومرتاحة.
في مدينة الحيفاء
كان أشهب جالسًا في فناء بيتهم الذي يعتبر كبيرًا قياسًا على البيوت العادية مع أخيه أشهل في صمت، وقد كان أشهب يقرأ كتابًا متجاهلاً وجود أشهل.
وأشهل يهز رجليه بملل ثم قال فجأة:
أشهل: أتعلم يا أشهب، إني أشفق على زوجتك المستقبلية!
نظر له أشهب بنصف عين ثم أكمل قراءته بصمت. أكمل أشهل كلامه غير عابئ به:
أشهل: مسكينة ستجلس معك هكذا بالساعات بصمت تام، لن تتكلم معها أبدًا، من يطيق مثل هذا!
تذكر أشهب عندما كان يتحدث مع العنقاء واستغرب أنه كان يتكلم بكثرة على غير عادته، حتى أنه قال لها عن أشياء لا تهمها ولم تسأله عنها.
حينها دخل والدهم عليهم وألقى السلام فوقف كل منهما ليسلما عليه ويقبلا رأسه ثم جلسوا.
أصهب: لماذا أنت هنا يا أشهل؟ أليست زوجتك مريضة وحامل؟
أشهل: ذهبت أختي سراب لتجلس معها وأنا أتيت لأتفقد حالكم.
أصهب: وأين ابنك فراس؟
أشهل: إنه في بيت ابن عمي يلعب مع ولده.
هز أصهب رأسه برضا، ثم التفت إلى أشهب وقال ممازحًا:
أصهب: كيف حال الأعزب؟
ابتسم أشهب لأبيه وكان قد وضع الكتاب ليلقي له سمعه، ولم يعلق على كلمته.
أصهب: إلى متى يا بني هذه الحال؟
أشهب: أعطني شهرًا، إن لم أختر فتاة فأنا رهن إشارتك، سأوافق على من تختارون.
مال أشهل بجذعه للأمام وفتح عينيه بصدمة وقال:
أشهل: هل ما أسمعه صحيح أم أن أذني بها داء؟
لم يهتم به أشهب أما أصهب فقد ضحك وقال لأشهب:
أصهب: أحسنت يا بني، هذا عين الفكر، أنا لا أريد أن أضغط عليك ولكن يهمني أن أرى نسلك ذكورًا وإناثًا، أنت لا تفكر في شيء سوى الجيش وأموره، وأنت ترى أن البلاد والعباد بخير.
تنهد أشهب وقال:
أشهب: أتمنى أن يبقى الأمر هكذا.
عقد أصهب حاجبيه وقال:
أصهب: لماذا؟ هل حدث أمر سيء؟
أشهب: لا، لا تشغل بالك، الأمور بخير وإلا ما رأيتني هنا.
في قرية هجرة النقيع في اليوم التالي
تجهز كل من العنقاء ونادرة وماهر للذهاب إلى مدينة الحيفاء، وقد اشترت العنقاء ناقتين، واحدة لأغراضهم القليلة والأخرى بهودج لتركب عليها نادرة، أما جاسر فسيركب عليه ماهر والعنقاء تسير بهم.
وبعد أربعة أيام وصلت إلى المدينة، وأول ما دخلوا من بوابتها رأت العنقاء أمرًا جعلها...