حارس حجر الضوء
الفصل الثالث: حارس حجر الضوء
تراجعت لينا خطوة إلى الوراء، وغطت فمها بيدها من الصدمة، بينما قفز بامبو بسرعة ليتوارى خلف رداء لينا الذهبي وهو يرتجف.
من بين الأشجار الفوسفورية العملاقة، برز كائن ضخم ومذهل. لم يكن وحشاً مخيفاً، بل كان أسداً مهيباً، لكن جسده كأنه مصنوع من بلورات الثلج النقي، وعيناه تلمعان كشهابين في السماء. كان يحيط برقبته طوق من الأوراق الذهبية، لكن بعض تلك الأوراق كان قد تحول إلى اللون الرمادي الباهت.
تحدث الأسد بصوت عميق تردد صداه في أرجاء الغابة:
"من يتجرأ على دخول الغابة المضيئة في زمن الظلال؟"
تشجعت لينا، ورغم دقات قلبها المتسارعة، تقدمت خطوة وقالت بثبات: "أنا اسمي لينا، وهذا صديقي بامبو. لقد جئنا لإنقاذ 'أورورا' واستعادة حجر الضوء."
نظر الأسد البلوري إلى القلادة المعلقة في عنق لينا، والتي كانت تتوهج الآن بوميض وردي دافئ وقوي. تنهد الأسد بارتياح وقال: "أنا 'أستير'، حارس الغابة وحامي حجر الضوء. كنت أختبر شجاعتكِ يا فتاة نبوءة الألوان. لكن للأسف، لقد جئتِ متأخرة.. الحجر لم يعد معي."
شهق بامبو من الصدمة: "ماذا؟! كيف حدث هذا يا سيد أستير؟"
أشار أستير برأسه نحو قمة جبل صخري يلوح في الأفق الغامض للغابة: "هاجمتني 'طيور الظلام' بالأمس، وهي كائنات رمادية بلا ملامح. لم أستطع حماية الحجر بمفردي بعد أن ضعفت قواي بسبب اختفاء الألوان. لقد أخذوا حجر الضوء إلى 'برج المرايا المكسورة' في أعلى الجبل."
نظرت لينا إلى الجبل البعيد، وبدا صعوده أمراً مستحيلاً ومليئاً بالمخاطر. لكنها تذكرت كيف كانت تبني هذا العالم بجهد وصبر في لعبتها، ولم تكن تستسلم أبداً عندما تفشل في تصميم جزء منه.
التفتت لينا إلى الأسد أستير وقالت: "لن نستسلم. سأذهب إلى البرج وأستعيد الحجر، لكننا نحتاج إلى مساعدتك."
انحنى أستير أمامها وقال: "شجاعتكِ تعيد الأمل إلى قلبي. لن تتمكني من صعود الجبل سيراً على الأقدام، فالطريق وعر ومليء بضباب الظلال. اركبي على ظهري يا لينا، وأنت أيضاً يا بامبو.. سأخذكم إلى قاعدة البرج بأقصى سرعة لدي!"
قفزت لينا بحماس على ظهر الأسد البلوري الدافئ، وتمسك بامبو بكتفها بقوة. وبقفزة واحدة هائلة، انطلق أستير كالسهم مخترقاً الغابة المضيئة نحو الجبل الغامض، بينما بدأت الرياح تصفر من حولهم، وبدأت طيور الظلام تظهر في السماء محلقة نحوهم..
يا ترى هل ستنجح لينا و بامبو في اختراق طيور الظلام و الوصول الى البرج؟ 🦅🌫️