همس الغابة المضيئة
الفصل الثاني: همس الغابة المضيئة
وقفت لينا مذهولة تتأمل يديها؛ لم تعد ترتدي ملابسها العادية، بل كانت ترتدي رداءً خفيفاً يلمع بخيوط ذهبية كأنه نُسج من أشعة الشمس. نظرت حولها، وحاولت استيعاب ما حدث. "هل أنا أحلم؟" همست لنفسها، وهي تلمس العشب الزمردي الذي كان دافئاً وناعماً بشكل لا يصدق.
فجأة، تحركت شجيرة ورد قريبة، وخرج منها كائن صغير لم تره من قبل! كان يشبه السنجاب، لكن بفراء أبيض ناصع كالحليب، وأذنين طويلتين لطيفتين، وعينين واسعتين تشعان بالذكاء. والأغرب من ذلك، أنه كان يرتدي حقيبة ساعي بريد صغيرة مصنوعة من الجلد.
وقف الكائن أمامها، وانحنى بأدب شديد قائلاً بصوت ناعم:
"أهلاً بكِ يا لينا في أرض 'أورورا'. كنا بانتظاركِ منذ زمن طويل!"
قفزت لينا خطوة للخلف من المفاجأة: "أنت.. أنت تتحدث؟! ومن أين تعرف اسمي؟"
ابتسم الكائن الصغير وقال: "أنا اسمي 'بامبو'، حارس البوابة الافتراضية. نحن نعرفكِ لأنكِ كنتِ تبنين عالمنا بقلبكِ وعبر جهازكِ اللوحي. لكن خطراً غامضاً يسمى 'الظلال الرمادية' بدأ يجتاح أرضنا، ويسرق الألوان والحياة من غاباتنا ومدننا. إذا اختفت الألوان تماماً، ستختفي أورورا للأبد، ولن تتمكني من زيارتنا مجدداً."
شعرت لينا بمسؤولية كبيرة، فهذا العالم الذي طالما أحبته وبنته خطوة بخطوة يتعرض للتهديد. نظرت إلى بامبو وقالت بعزيمة: "كيف يمكنني المساعدة؟ أنا مجرد فتاة عادية!"
أخرج بامبو من حقيبته قلادة كريستالية صغيرة تتوهج بضوء وردي خافت، وقدمها لها قائلاً: "هذه قلادة الأمل. ستضيء كلما اقتربتِ من 'أحجار العناصر السحرية' التي سرقتها الظلال. علينا أن نجد الحجر الأول، وهو حجر الضوء، والموجود في أعماق الغابة المضيئة."
التفتت لينا نحو الغابة؛ كانت الأشجار هناك عملاقة، وأوراقها تلمع في الظلام بألوان الفوسفور الأزرق والأخضر، لكن في الأفق، كانت هناك غيوم رمادية داكنة تقترب ببطء، وتطفئ تلك الأنوار الساحرة.
أخذت لينا نفساً عميقاً، ووضعت القلادة حول عنقها، ثم نظرت إلى صديقها الجديد وقالت: "حسناً يا بامبو، لنبدأ الرحلة!" وما إن خطت خطوتها الأولى نحو الغابة، حتى بدأت القلادة تهتز بقوة، وصدر من بين الأشجار صوت زئير غامض..