الأثر الباقي
عاد يوسف من المرآة بعد ثلاثة أيام، وحيدًا. ليلى لم تعد معه. لكنه كان يحمل شيئًا في يده: مرآة صغيرة جيبية، بداخلها انعكاس ليلى وهي تبتسم له بحزن.
أما المرآة الكبيرة، فقد تحطمت بنفسها لحظة خروجه. وتطاير الزجاج ليشكل كلمات على الأرض: "لا تبحث عنا، نحن بخير هنا."
يوسف أخبر الشرطة أن ليلى سافرت، وأغلق ملف القضية. لكن في جيبه، كان يلمس المرآة الصغيرة كل ليلة، يسمع ليلى تهمس له بنصائح عن قادم الأيام، وتخبره بأسرار العوالم المقلوبة التي يحتاجها لحل أصعب قضاياه.
في آخر صفحة من مذكرات الجدة ناديا، التي وجدها يوسف تحت وسادتها، كان مكتوبًا:
"المرآة لا تسجن الروح. المرآة تعلمك أن هناك دائمًا نسخة أخرى منك، في مكان آخر، تعيش القرار الذي لم تتخذ شجاعة لاتخاذه. الفرق الحقيقي بيننا وبينهم ليس الخير والشر، بل الشجاعة والجبن. وفي النهاية، نحن من نختار أي جانب من الزجاج ننتمي إليه."
لم يخبر يوسف أحدًا أبدًا أن انعكاسه في المرآة الصغيرة كان يبتسم ابتسامة لم يرسمها هو على وجهه قط.
.... THE END