لقاء موعود
الفصل الثامن
لقاء تحت سقف محطم
كانت شمس كاميتسو تقترب من الغروب ببطء.
السماء تحولت إلى برتقالي داكن، بينما بدأت ظلال المنازل الطويلة تغطي الأزقة الضيقة.
وفوق تلك الأسطح…
كان كايتو يقفز من منزل إلى آخر بلا توقف.
قفزة… ثم أخرى… ثم أخرى…
لكن حركته لم تعد سريعة كما كانت.
أنفاسه أصبحت ثقيلة، وكتفه المصاب يؤلمه أكثر مع كل هبوط.
توقف فوق سطح منزل مرتفع وهو يلهث بقوة.
كايتو: “تبا…”
وضع يده فوق ركبته محاولاً التقاط أنفاسه.
كايتو: “بحثت في المدينة كلها… ولم أجد أي أثر لتلك العصابة.”
قبض على أسنانه بغضب.
“وسأتأخر عن صاحب الطلبية أيضاً…”
[محل السيوف — قبل ساعات]
داخل شارع تجاري صغير في كاميتسو…
كان هناك محل متواضع مليء بالسيوف المعلقة فوق الجدران.
سيوف طويلة. قصيرة. صدئة. فاخرة.
لكن صاحب المحل…
لم يكن راضياً عن أي منها.
كان رجلاً في الأربعين تقريباً، يملك لحية خفيفة وعينين حادتين كتاجر يعرف قيمة الأشياء جيداً.
وفي أحد الأيام…
كان يتجول قرب الميناء عندما سمع حديث رجلين.
الرجل الأول رفع سيفاً بإعجاب.
“من أين حصلت على هذا؟”
مرر إصبعه فوق النصل ببطء.
“حدة هذا السيف غير طبيعية…”
ضحك الرجل الثاني بفخر.
“اشتريته من قرية صغيرة تدعى كريمورا.”
اتسعت عينا التاجر قليلاً.
“كريمورا؟”
الرجل الثاني: “هناك حداد عجوز يصنع سيوفاً مذهلة.”
ومنذ ذلك اليوم…
قرر طلب دفعة كاملة من سيوف بنتش.
[الوقت الحالي]
عاد التاجر للنظر نحو باب متجره بقلق.
التاجر: “غريب…”
عقد حاجبيه.
“كان من المفترض أن تصل الطلبية منذ نصف يوم.”
[مطعم شعبي — كاميتسو]
في أحد الأزقة القديمة…
كان هناك مطعم صغير يبدو متهالكاً من الخارج.
البخار يخرج من النوافذ.
ورائحة الرامن تملأ المكان.
داخل المطعم…
كانت فتاة ذات شعر أبيض تجلس وحدها بصمت.
عصابة سوداء تغطي عينيها بالكامل.
وبجانبها…
عصا حديدية طويلة تستند على الطاولة.
كانت تأكل الرامن بهدوء شديد.
حركاتها دقيقة…
راقية…
وكأنها ترى كل شيء رغم عماها.
أما الزبائن حولها…
فكانوا يرمقونها بنظرات غريبة دون الاقتراب منها.
[فوق الأسطح]
واصل كايتو القفز بين المنازل.
لكن—
توقف فجأة فوق سطح صغير متشقق.
نظر حوله سريعاً.
لا يوجد طريق آخر.
كايتو: “هاه…؟”
اقترب من الحافة بحذر.
المنزل المقابل كان بعيداً قليلاً.
كايتو: “لا خيار أمامي…”
تراجع خطوتين.
ثم اندفع للأمام وقفز بكل قوته.
كايتو: “يوووووش!”
طار في الهواء للحظات…
لكن ما إن هبط فوق السطح المقابل—
كرااااخ!
اتسعت عيناه.
الخشب أسفل قدميه تحطم بالكامل.
كايتو: “هاه؟”
وفي اللحظة التالية—
سقط مباشرة داخل المنزل.
بووووم!
تناثر الغبار والخشب في كل مكان.
وارتطم جسده بالأرض بقوة مرعبة.
ساد الصمت داخل المطعم.
الجميع تجمد مكانه.
أما كايتو…
فكان ملقى فوق الأرض وسط الحطام.
كايتو: “يا إلهي…”
رفع رأسه ببطء.
“ما هذا الحظ العاثر؟!”
ثم تجمد.
لأن هناك فتاة تجلس بجانبه مباشرة.
شعر أبيض.
وعصابة سوداء تغطي عينيها.
الفتاة لم تصرخ.
لم تتحرك.
فقط أدارت رأسها قليلاً نحو صوته.
وفي تلك اللحظة…
تجمد عقلها للحظة قصيرة.
هذا الصوت…
لقد سمعته من قبل.
فوق السفينة.
ذلك الفتى المزعج الذي كان يصرخ طوال الرحلة…
إنه نفس الصوت.
لكنها ظنت أنها تتخيل فقط.
فعادت لتناول الرامن بهدوء وكأن شيئاً لم يحدث.
أما بقية الزبائن…
فبدأوا بالصراخ فجأة.
“ماذا بحق الجحيم؟!”
“لقد حطم السقف!”
“أيها الأحمق!”
خرج صاحب المطعم غاضباً من المطبخ.
وجهه كان أحمر من شدة الغضب.
أمسك كايتو من قميصه بعنف ورفعه عن الأرض.
صاحب المطعم: “أتعرف كم سيكلف إصلاح هذا؟!”
كايتو: “اتركني أيها الوغد!”
لكن الرجل لم يهتم.
“إن لم تدفع… فسأحطم رأسك!”
وفي تلك اللحظة—
تكلمت الفتاة أخيراً.
بهدوء تام.
الفتاة: “لا بأس.”
ساد الصمت داخل المطعم.
الفتاة: “سأدفع أنا.”
اتسعت عينا كايتو بدهشة.
لأنها أول مرة يسمع صوتها الحقيقي.
أما صاحب المطعم…
فظهرت ابتسامة جشعة فوق وجهه فوراً.
“هيهيهي… إذن المبلغ سيكون…”
نظر نحو السقف المحطم.
“…ثلاثمائة شاني.”
وفجأة—
انفجر الزبائن بالضحك.
“ياهاهاهاها!”
“إنه يسرقها علناً!”
لأن ثلاثمائة شاني…
كانت مبلغاً ضخماً.
لكن الفتاة لم تعترض.
أخرجت رزمة نقود متوسطة الحجم.
ووضعتها فوق الطاولة بهدوء.
وفي لحظة واحدة…
صمت المطعم بالكامل.
حتى صاحب المطعم نفسه تجمد للحظة.
ثم خطف المال بسرعة وبدأ يعده بجنون.
أما الفتاة…
فوقفت بهدوء.
وأمسكت عصاها الحديدية.
ثم غادرت المطعم دون كلمة أخرى.
خرج كايتو خلفها مباشرة.
كان يفرك مؤخرة رأسه بألم بينما يسير ببطء.
الفتاة كانت تسير على الجهة اليمنى من الطريق.
أما هو…
فعلى الجهة الأخرى.
لحظات صمت مرت بينهما.
ثم توقف كايتو فجأة.
رفع يده خلف رأسه وابتسم.
كايتو: “شكراً لكِ.”
لم يستدر نحوها حتى.
“لقد ساعدتني حقاً.”
توقفت الفتاة عن المشي.
ثم أدارت رأسها نحوه ببطء.
هي لا تراه…
لكنها وجهت وجهها تماماً نحو صوته.
الفتاة: “لا داعي للشكر.”
صوتها كان هادئاً وبارداً قليلاً.
“لم أفعل ذلك لأجلك.”
أكملت سيرها ببطء.
“فقط… أردت تناول طعامي براحة.”
ضحك كايتو بخفة.
كايتو: “في كل الأحوال… لقد أنقذتِ حياتي.”
ثم لوح بيده مبتسماً.
“إلى اللقاء!”
بدأ يستدير للمغادرة…
لكن صوتها أوقفه.
الفتاة: “ما سبب سقوطك من فوق المطعم أصلاً؟”
توقف كايتو.
ثم حك رأسه بإحراج.
كايتو: “في الحقيقة…”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“عصابة سرقت طلبية مهمة تخصني.”
نظر نحو الأسطح البعيدة.
“وكنت أبحث عنهم من فوق المنازل.”
توقفت الفتاة للحظة.
الفتاة: “…عصابة؟”
استدار كايتو نحوها بحماس مفاجئ.
كايتو: “هل تعرفين شيئاً عنهم؟!”
ثم اقترب قليلاً.
“هل يمكنك مساعدتي؟”
الفتاة بقيت صامتة للحظات.
ثم قالت بهدوء:
“وكيف سأساعدك… وأنا لا أستطيع الرؤية؟”
لكن كايتو ابتسم فوراً.
كايتو: “لا بأس.”
رفع إصبعه بثقة.
“يمكنك استخدام حواسك الأخرى.”
…
وفي تلك اللحظة—
دق قلب الفتاة بقوة مفاجئة.
تجمدت خطواتها للحظة قصيرة.
وكأن تلك الكلمات…
أيقظت شيئاً قديماً داخلها.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
ثم قالت أخيراً:
“اتبعني.”