خريف - رأت بك مالم أرى بغيرك14 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: رأت بك مالم أرى بغيرك14

رأت بك مالم أرى بغيرك14

دخل عبدالله إلى مكتبه وهو في حيرة من أمره إن كان طبخها سيئ لما كل هذا الإصرار على أن تطبخ ، كانت تركته يطلب الطعام أو يتناولوه بالخارج وتتجنب هذه الكارثة التي صنعتها اليوم كان الطعام بنكهة نهاية العالم ، مزر حرفيا ، لكن لبأس ربما لأنها كانت أمرأة عاملة لهذا لم تتعلم الطهو ربما إن طهت مرتين أو ثلاث سيتحسن الوضع ، بقي جالس يقوم ببعض الأعمال إلى أن دق الباب ثلاث دقات وفتحت الحسناء ودخلت ، تحمل كوب شاي وكوب ماء وتتقدم بالصينية بهدوء مع إبتسامة ، رد الإبتسامة لها وهمت أن تضع الصينية على المكتب حتى أوقعت الكأسان وتسرب كل ما عليهما على المكتب ، الأوراق الهاتف وحتى لوح الكمبيوتر وفأرته غرقوا بالماء والشاي ، وقف مسرعا يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن نرجس وضعت يدها على فمها وصارت تقول :" أعتذر آسفة ...والله ماكنت أقصد ...إعذرني آسفة " نظر لها وقال بخيبة :" لا ولا يهمك ...بسيطة " نرجس :" مدري وش صار من جد آسفة " وتنظر له وهو يحاول إنقاذ أشياءه لم تحاول حتى مساعدته، وبينما هو مشغول نظرت له وإبتسمت بخباثة ، ماهذا يا نرجس أنت حقا حقودة وعندما رفع أشياءه ذهبت إلى المطبخ وأحضرت له قطعة قماش تساعده على تنظيف المكتب وقالت ببراءة مصطنعة :"تحب أجيبلك كاسة شاي ثانية؟ " فقال دون تردد :" لا مشكورة مابي ....(تنهد ومسح وجهه بتعب وقال ) شكرا يعطيك العافية " :" الله يعافيك ، ولو أهم شي تكون مرتاح " أعطته ظهرها وخرجت قبل أن يقول أي شيئ وهو إكتفى برؤيتها تبتعد ولم يقل شيئا . صعدت إلى الغرفة وهي تشعر بإنتصار عظيم وتمني نفسها أنها البداية فقط وغدا ستريه أكثر من هذا بكثير ختمت الليلة بأن أغلقت الغرفة من الداخل وخلدت لنوم وكانت تتقلب بحماسة بالفراش صعد عبدالله بعدها بدقائق لينام وظن أنها مستيقظة فالوقت مبكر ولم يمضي على صعودها إلا دقائق لكنه تفاجأ عندما أدار قبضة الباب أنه مغلق من الداخل حاول أن يفتحه و دق الباب دقا خفيفا وناداها لكن لا إستجابة فظن أنها خلدت للنوم مع أن هذا مستحيل صعدت قبل دقائق فحسب ، سحب جسمه المتعب ببطئ شديد ونام بغرفة أخرى وهو يشعر بالإستغراب من هذه الإنسانة إنها فاشلة حضرت طعاما مميت وتغاضى عن الأمر خربت مكتبه وتجاوز عنها أيضا أيعقل أنها لا تعلم أيضا أن زوجها ينبغي له أن ينام معها بغرفة واحدة ،ايعقل أن تغلق الباب وتتركه بالخارج هل هي غبية حقا لايهم لأنه لم يكن مستعدا ليكون معها بغرفة واحدة وآخر حركة نفعته وإن لم تقصدها وضع رأسه وبدأت الأفكار مباشرة تتهاطل على رأسه ،حياة بكل يوم تأتيه قبل النوم وتستنفذ ماتبقى له إلى أن ينام ،إستيقظ من النوم وكالعادة كان مزاجه متعكرا جدا لدرجة أنه بدأ يشتم لمجرد إستيقاظه ،كان يريد الأستحمام جر نفسه بخمول إلى الحمام وما إن مد يده ليفتح الباب حتى فتح أمام وبرزت منه تلك الجميلة كانت ترتدي ثوب الحمام وتترك شعرها المبلل يقطر على كتفيها ، وفورما أن رأته إرتجفت وصارت تشد ثوبها على جسدها أكثر ، عندما رأى توترها وخجلها قرر أن يزيد حالها سوءا كإنتقام لأنها تركت خارجا بالأمس فقال بنظرات ذابلة :" صباح الجمال....،فديت البياض ماشاءالله" ونظر لها من فوق لتحت ثم من تحت لفوق ، نظرت له بإستغراب ثم هرولت مبتعدة عنه ،دخلت الغرفة وأغلقت الباب بقوة وأدارت المفتاح وقفت دقيقة تحاول فهم ما حدث هذا المجنون فقط لو تفهم ما خطبه ، أما هو فضحك لردة فعلها ودخل الحمام وهو يبتسم،وكانت هذه أول مرة يضحك يبتسم بعد إستيقاظه من النوم في حياته، بينما كان يخلع قميصه ليستحم لفت إنتباهه شيئ خاتم حريمي وسلسال ذهبيين موضوعان على حافة المغسل إقترب قليلا وأمسك السلسال كان بسيط للغاية و يتدلى منه مفتاح صغير جدا مزين بأحجار براقة لكن واضح أنه مفتاح قفل ، أمسكه وصار يقلبه ترى ماذا يفتح ربما هو للزينة فقط حرك رأسه ووضعه جانبا ، كانت ترتدي ثيابها بسرعة لأنها تعلم أنه سينتهي من الحمام ويأتي ليرتدي ملابسه ولا تريد أن تكون موجودة هنا حينها ، إنتهت من لبس ملابسها وهي تنظر إلى شكلها بالمرآة وتلقائيا وضعت يدها على صدرها تتحسس مكان السلسال فلم تجده ضربت جبهتها بغضب وصارت تشتم نفسها هي متعودة أن حمامها بغرفتها ، فلم تكن تقلق على أشيائها تخلعها ثم تعود لتجدها مكانها ، أسرعت إلى الباب وما إن فتحته كان بوجهها قال بسخرية :" والله إنك ريحتيني ، كل ما جيت أفتح باب تفتحيه عني " صرخت صرخة مكتومة وأدارت وجهها كان يلف منشفة على وسطه وأخرى على كتفيه كان عار تقريبا ، حاولت تجاوزه للخروج لكنه أغلق طريقها فجأة، نظرت لعينيه بخجل فقال وهو يحك لحيته:" كان في سلسال وخاتم على المغسلة ؟" قالت بإندفاع في :" إيه ، خاتمي وسلسالي! " فتظاهر بالحزن وقال :" بعتذر منك طاحو بالحوض وراحو بالتصريف " نظرة له بصدمة ونست أنه يقف شبه عار أمامها، بشكل يكسر القلب صارت تردد :" لأاااا لأ ....سلسالي لأ ! " وضعت يديها على وجهها وكانت ستبكي لكنه مد يده أمامها وفتح قبضته التي كانت تخفي الخاتم والسلسال ، و قال بسخرية :" ترى الخاتم مقهور، عشانك كنت بتبكين على السلسال بس " نظرت له بقهر وأختطفتهم من يده وغاردت الغرفة وهي تشتعل غضبا منه،بينما الآخر إبتسامته تشق كلتا وجنتيه المشعرتان،كانت تلتهب غضبا ماهذه المزحة هل هو أحمق ؟ كيف يظهر أمامها وهو بهذه الشكل شبه عار هل هو عاقل أم مجنون هل هو جاد ، كانت تجهز الفطور وهي تقسم أنها ستردها له بطريقة أو بأخرى . جهزت الفطور على المائدة عندما لمحته ينزل على الدرج بقية تراقبه لدقائق بدلة رسمية بلون أزرق ملكي شعره الكثيف يرتاح إلى الخلف بعشوائية وكان يثحدث بالهاتف وهو لا يلاحظ تلك التي تحاول حفظ هذه اللحظة في ذاكرتها إلى الأبد ، وصل إليها وكانت ما تزال تبحلق فيه ولحسن حظها لم ينتبه لأنه مركز مع من معه على الهاتف ، أشار إليها أن تسكب له بعض الشاي وهو يجلس إلى الطاولة وهنا عادت إلى كوكب الأرض ، خجلت جدا منه ودعت أن لا يكون قد لاحظ ، صبت له الشاي وأخذه بإبتسامة وشكرها بحركة من رأسه ردت على الحركة بحركة أخرى وجلست هي الأخرى تناولا الفطور أحدهما يتحدث على الهاتف والأخرى محرجة للغاية ، أنهى وأخيرا إتصاله وإنتبه للتي تجلس أمامه بصمت تضع لقمة صغيرة بفمها تلو الأخرى إبتسم لهذه الحركة وقال لنفسه إن بقية تأكل بهذا القدر بكل لقمة ستأكل اربعة أيام متواصلة لتشبع ، وهو يفكر إذ بها تبعد الصحن وهي تقول:" الحمدالله "،فقال مستغربا :"شبعتي! ؟" رفعت رأسها إليه مستغربة ردت فعله والتي عرفت منها أنه كان يراقبها :" إي..إيه " فحرك رأسه بالإيجاب وقال :" صحة وعافيه" فردت بتردد وخجل :" على قل...بك إن شاء الله " .لاحظ خجلها وهو مستغرب سببه فليس هنالك ما يدعو للخجل بهذه اللحضة فأراد أن يكسر الجليد :" أنا يمديني أقدملك على شغالة، إذا كنت تريدين شغالة ؟" :" لا ماله داعي بالأصل أمي بتقول بتخلي شغالة بيتنا تجي عندي هنا، وإذا حبينا نخليها على طول ما في مشكلة نخليها " :" طيب إذا كذا مافي مشكلة خليها تجي تشتغل عندنا دام تعرفينها ومتعودة عليها "نظر إليها قليلا وكان جمالها الخلاب طفوليا للغاية وتبدو مسالمة بعكس ما قاله والدها وأخوها ،فإبتسم وسألها :" أهلك يقولين أنك كنتي مارررة مشاغبة ، صدق كلامهم ؟" فتحت عينيها على مصرعيها ونظرت إليه بعدم تصديق ثم إنفجرت ضاحكة حتى إنقطع صوتها وصارت كحبة طماطم :" لا ما يقولون ، أهلي يحبوني ما يقولون عني كذا " أعجبه ما رأى فقرر الإستمرار بما يفعله ،فهز رأسه وهو يبتسم ، فقالت بشيئ من الغضب والإندفاع " من جد ؟ ... قالوا لك أنا .... كنت مشاغبة ؟ " هز رأسه موافقا وفقالت وهي تكاد تصرخ من شدة العصبية :" والله وما في غيره هذا جزيلووو ، بس أنا أعرف شغلي معاه " فأعقب ببرود تصحبه إبتسامة :" وأبوكي بعد قال " :" وش قال؟" :" قال عنك مااررررة مشاغبة " فصرخت وهي بين جالسة وواقفة :" أبوي ، ....أبوي قال ....قال عني ماررة مشاغبة ..ليش وش سويت له ؟! " ضحك الآخر وقال :" مدري ..هو كذا يقول " وقفت معتدلة وثنت يداها وهي على آخرها :" طيب ما عاد أكلمهم أبد " وقف وهو يضحك وقال لها " إستهدي بالله ترا هم يحبونك " فقالت بصوت منخفظ :" زين ليش يقولون عني مشاغبة " هز كتفيه وقال :" مع الوقت نعرف ، إذا كلامهم صح ولا لاأ " إقترب منها بوجهه وهو يقول :" توصين على شي ؟"إحمر وجهها خجلا وحركت رأسها رفضا ثم قالت بصوت لايكاد يسمع :" سلامتك " إبتسم وقال لها :" الله يسلمك ، يلا بخاطرك " ومشى وهي تتبعه بعينيها إلى أن إختفى . خرج عبدالله من البيت والإبتسامة ملتصقة بمحياه ، ركب السيارة بحماس، كان سينطلق وإذا بسيارة أخرى تركن بجانبه نظر إليها وعرف أنها سيارة زاهر ، فإنتظر قليلا حتى ركن زاهر ونزل من سيارته ليركب بجانبه ، وما إن نظر بوجهه زاهر حتى صاح بدهشة يملؤها الإستغراب :"بسم الله .... لأ....لأ .....للللأ وش ذا ؟ماني مصدق " وصار يتلفت وهو يقول:" في شي مش طبيعي وش ذا؟ " فزع عبدالله حقا وصار يتلفت ويحاول رؤية مالم يره زاهر وهو يسأل ببراءة :"بسم الله ... خير ...وش فيه ؟... يا رجال قول وش شايف أنت " ، فقال الآخر بضحكة ساخرة :" عبدالله.... يبتسم واحنا للحين وجه الصبح ؟لأ هذي فيها إنا " كشر عبدالله بوجهه وحاول مهاجمته لكن الأخر أمسك يده وبسرعة إقترب من رأس أخيه وقبله وهو يقول:" يارجال مبسوط لأني شفتك مبسوط يا أخي قدر موقفي.... قسم بالله كنت راح موت وأشوف الساعة هاذي " أجابه عبدالله بهدوء وهو أيضا مستغرب :" ياخي أي حالة وأي زفت... قلت أضحك بخشتك هالمرة زي الناس، قمت تطقطق علي! والله ما عاد تشوف إلا عبدالله المنكد ، أما أنك آدمي وجه نكد صحيح " زاهر :" ياخي الله يرحم والديك ماقلنا شي... بس ماهو بشي نشوفه عقب كل يوم " فقال عبدالله بدون نفس :" زين ليش جاي على هنا أنا كنت جاي المكتب" زاهر بدهشة :" معقول أنت ؟ كيف تجي المكتب وتترك لبنت بروحها بالمزرعة مو خايف عليها؟!... أنا جبت شوية معاملات وأوراق نراجعهم سوا وبعدين أمشي وانتا ظل هنا مع مرتك ، مالو داعي تجي المكتب, أساسا نبغي فرقاك ياخي " ضحك عبدالله لمزحته وهو يقول :" والله ومن زينكم " لكنه كان يفكر هو فعلا لم يلاحظ هذا كان سيغادر ويتركها هنا وحيدة المزرعة معزولة وبعيدة عن المناطق السكانية ، وشيئ آخر أيضا لم ينتبه له لو لم يلفت إنتباهه زاهر، منذ 31 سنة ومزاجيته الصباحية عكرة كعاصفة ثلجية ،حتى في زواجه من حياة كان يتجنب أن يحتك بها صباحا كي لا يتشاجرا، لكنه اليوم مختلف، كان زاهر يثرثر ويثرثر دون توقف مرة يمزح ومرة جاد ، لكنه كان شارد في عالم آخر مع ورطته الجديدة .إنتهى الإثنان من مراجعة الأوراق وهما بالسيارة ،طلب عبدالله من زاهر الدخول لتناول الشاي أو الفطور لكنه رفض ، وطلب منه العودة للداخل إلى زوجته وعندما نزل من السيارة نظر إليه عبر شباك السيارة وقال :" والله إنك توهقت يا عبدالله وطحت وماحدا سما عليك " ركض بسرعة إلى سيارته وأغلق على نفسه، وأدار السيارة مباشرة وماكاد عبدالله أن يصل إليه حتى كان الآخر يتحرك مبتعدا وهو يقوم بحركات صبيانية بوجهه ويصفق كإستفزاز لعبدالله ،عاد عبدالله لسيارته وهو يفكر بكلام زاهر هل يعقل أنه وقع مرة أخرى هذا لم يعطه شعورا جيدا في الواقع رفض الزواج طويلا لأجل هذا ،لأجل ألا يقع ضحية حب جديد ، هذه المجنونة ربما تضحكه أنها غبية فاشلة وكذلك تنفعل بشكل جنوني لأشياء تافهة وتهدأ بسرعة أيضا، لن يبخل عليها بالأشياء المادية أو المعنوية لن يجعلها تشعر بنقص من أي شكل من الأشكال لكنه لن يسلم قلبه لإمرأة مرة أخرى ، جلس قليلا بسيارته يقلب بين أفكاره ثم تذكر شيئا تلك الذكرى ، ذكرى الفرس والمهر عندما وعدها أنه سيأخذها لترى مهره إن تركته يساعدها بغرس الشجرة ، كان يمسك بالحصان وهي تسير بمحاذاته على الجانب الآخر ، ثم إلتف حول الحصان وقالت بصوتها الطفولي الجميل :" لو كان معاي فلوس كنت إشتريتها منك" ضحك وقال :" أوووف تبين تشترينه! لييش ؟ ما أنا خليتك تلعبين معاها " فقالت وهي مكشرة :" لأ ...بنبسط أكثر لو كانت حقتي " فتعجب لإجابتها الصريحة والتي تسبق عمرها بكثير :"أفاااا، والله ومانك هينة يا فلة" فقالت وهي مكشرة من جديد :" وأنبسط بعد لما تناديني بإسمي " فضحك من قلبه وعاد بذكراه إلى أرض الواقع وعيناه تلمعان بشدة كطفل رأى أكبر قطعة حلوى بحياته، رسم إبتسامة على شفاهه تحاكي ضحكته قبل مايقارب 13 عشر سنة أو يزيد ، وأخرج جواز سفرها من صندوق السيارة فتحه وأخذ ينظر إلى صورتها ، إسمها وعمرها تاريخ ميلادها ويراجع كل ماكتب عليه وكأنه يدرس ورقة صفقة مهمة، تنهد بتعب عندما أحس أنه يدخل مرحلة يجتهد ألا يصلها أبدا ،أعاد الجواز سفرها إلى الصندوق وأغلقه بقوة ،ونظر بعيدا يفكر بتلك الخائنة حياة وما صنعت منه . أخيرا بعد ما يقارب الساعتين أو يزيد ترك سيارته وعاد إلى البيت ،دخل وبدأ يقلب بعينيه عنها فلم يجدها بالطابق الأرضي ، صعد إلى الغرفة فتح الباب بهدوء ووجدها هناك كانت نائمة بهدوء ، تتخذ وضعية الجنين لكن بطريقتها الخاصة كالعادة ،كانت تكاد تلصق ركبتاها ببطنها بينما تثني رجلاها ،وتثني يداها أيضا وتتخذ منهما وسادة ماجعل شبه نائمة على صدرها، كانت وضعيتها غريبة ولاتبدو مريحة أبدا ،والأهم هو شعرها المتناثر بكل مكان و الذي كان يبدو كرقائق شكولاطة على كعكة لذيذة ، ظل ه‍ادئا لدرجة أن أنفاسها المنتظمة صارت تصدر ضجيجا ، كانت مشاعره متضاربة بين إعجاب وخوف ،هلع وإنجذاب لايريد.... لكنه يريد أكثر، قلبه المريض الذي لطالما عانى أخيرا يشعر بسكينة غير معقولة وهذا مايرعبه ...........وفي هذه اللحظة رن هاتفه مصدرا ضجيجا هائلا ،إلتف حول نفسه من فزعه وتلبكه الشديدين عندما رآها تتحرك منزعجة من نغمة الرنين المتواصلة ،من قلة حيلته بدل أن يغلق الهاتف فتح المكالمة وقال بأعلى صوت:" ألوووو..." ضرب وجهه بخيبة من تصرفه الأخرق ليثبت وأخيرا أن الغباء معد ، وعندما أدار رأسه لها كانت تفتح عيناها بصعوبة وعلى وجهها ماذا يحدث واضحة لا تحتاج أن تقولها ، إبتلع ريقه وقال :" آسف ...أزعجتك؟" كانت تنظر له وهي مشوشة ثم جلست وقالت :" إنت هنا.... ولا بالشغل " إبتسم وقال :" شلون بالشغل وأنا قدامك؟ " فقالت بهمس :" مدري أنت دوم هنا، حتى وإنت مو موجود " صمت وأخذ ينظر لها بعدم فهم لما تقوله فجأة حكت وجهها بكلتا يديها و بدأت ترتب شعرها وثيابها وكأنها إستوعبت للتو أنها إستيقضت ،نظرت له وقالت بإرتباك :" متى رديت ؟" فقال مبتسما :" من شوي "، ثم صمت الإثنان وهما يشعران بالغرابة ، عندها قال محاولا تقليلا الإحراج :" جيت آخذ غرض ورايح لغرفةالمكتب، أنا من اليوم راح ظل بالبيت لين تجي الشغالة ، ما أقدر أتركك لحالك هنا " إبتسمت لجملته وقالت وهي تقف :" زين ....أسويلك شاي " حرك رأسه موافقا وراقبها وهي تمشي مبتعدة ومن حين لآخر تلتفة له ، بعد أن غابت عن نظره تنهد ونظر إلى هاتفه وتفاجأ عندما وجد المكالمة مازالت مستمرة وضع الهاتف على أذنه وصرخ :" ألووو....ألووووو " لكن لا رد من الجانب الآخر ، عندها أغلق الهاتف وقال :" مين قليل الأدب هذا ؟ واحد ماسخ" ومن ثم غير ثيابه ونزل إلى حديقة البيت . ذهبت نرجس إلى المطبخ وهي تشعر بخجل شديد كلما رآها بعد إستيقاظها من النوم تعتقد أنه رآها وهي بشعة ،لم تعلم المسكينة أنه كان ينظر إلى أحد أكثر المناظر التي أحبها في حياته ،جهزت الشاي وإستجمعت قواها وأخذته له كان يجلس بهدوء وهو يقلب بهاتفه ، بالباحة الخلفية كان يوجد مسبح و بعد المسبح توجد عدة كيلو ميترات من المساحة الخضراء التي تلفها الأشجار ، وضعت الشاي ونظرت له وضع هاتفه وهو يشير لها بالجلوس ، جلست على كرسي مجاور له وهي تحك يداها ببعض من الحرج ، لاحظ ذلك فقال :" عجبتك المزرعة ؟ " فقالت بإبتسامة :" تعجبني من وأنا صغيرة " :" كيف يعني ؟" :" يعني أنا جيت مرتين أو ثلاث هنا وأنا صغيرة ومررة عجبتني مزرعتكم ، حتى أتذكر بمرة كنت أبكي علشان أبوي يشتريها من عمي علي " :" بس إحنا ولا مرة عرضناها للبيع " :" أدري بس وش أسوي كنت بزر، وكلما شفت شي يعجبني أبيه يصير لي " تذكر حصانه ومهرته ورغبتها بشرائهم وهم صغار فضحك وهو ينظر لها ثم قال :"وبالنهاية صارت المزرعة وراعيها لك " رفعت رأسها له ووجهها يشتعل من الخجل ، فحاول أن يغير الموضوع وقال:" أبوي حاول مرات كثيرة أنه يبيعها بس أنا رفضت وبالنهاية خلاها عشاني وما عاد يجي عليها غيري ، حتى صارو يقولون عنها مزرعة عبدالله " ، فقالت بخجل يكسوها :" طيب......تحب جيبلك كاسة شاي ثانية " نظر إلى كأسه التي نصفها مملوءة وقال ": لا ماله داعي " بقي ينظر إليها بينما هي ترفع عيناها مرة وتنزلها مرة ، بقي على هذد الحال لدقائق حتى رن هاتفه من جديد تنهد وأخذه ليرد إذ به نفس الرقم يتصل من جديد ، رد :" ألوووو .... ألوووو " في هذه اللحظة وقفت إتجهت إلى الداخل دخلت المطبخ وهي تتساءل ماذا تصنع للغداء، بينما تركته خلفها على الهاتف وهو يصرخ على المتصل :" ليش تتصل إذا ما تبغى تتكلم ، غبي إنت.... ولا ليكون تليفونك خربان " هنا خطر بباله شيئ... ربما هي ، ربما هذه حياة التي تتصل عليه ، ربما هي التي تتصل ولا تتجرأ على الكلام ، بينما هو بين مصدق ورافض عادت إليه الأخرى لتسأله إن كان يرغب بشيئ معين متناسية حقدها وتلك الضغينة التي حملتها في قلبها لرفضه لها ،وهي تخطو خطوات واسعة من شدة سعادتها، وأخيرا صار بينهما تغيير صارت هناك مشاعر على الأقل كلام، كان مندمجا لدرجة لم ينتبه لها عندما إقتربت، فسمعت تلك الجملة التي جعلتها تعود إلى المطبخ ومنه إلى الغرفة لتغلق على نفسها وتجلس على أرض الغرفة ساندة الباب بظهرها وهي تقاوم حتى لا تنهار باكية حتى لاتعود إليه صارخة لاعنة مزمجرة تتمنى فقط لو تنهش قلبه المعاق نعم معاق ، لما ينافق قبل قليل يقول لها ملكت المزرعة وصاحبها والآن يتحدث مغازلا أخرى على الهاتف هذه هي النهاية لم تعد تطيقه وآن أوان الرد الحقيقي .