وجه لعصابة لحقيقي
الفصل السابع
ظلال ما قبل الغروب
اختفت ظلال عصابة كارو داخل الزقاق الضيق بسرعة، بينما بقي صوت الخطوات المعدنية يقترب أكثر فأكثر.
تك…
تك…
تك…
كان الصوت بارداً ومنتظماً، يتردد بين الجدران الحجرية الضيقة لكاميتسو.
ثم ظهروا أخيراً.
خمسة رجال يرتدون زي منظمة السلام العالمي.
سراويل سوداء طويلة، وقمصان بيضاء نظيفة تتوسطها شارة المنظمة: طائر أبيض يحمل زهرة بين مخالبه.
أما سيوفهم… فكانت معلقة عند خصورهم وكأنها جزء من أجسادهم.
وجوه باردة. أعين حذرة. وخطوات لا تصدر سوى ذلك الصوت المعدني المخيف.
تقدم أحدهم للأمام ببطء.
كان رجلاً طويل القامة، يملك شعراً رمادياً قصيراً ونظرة جامدة لا تحمل أي مشاعر.
أدار عينيه داخل الأزقة بصمت قبل أن يتحدث.
الجندي: “وصلتنا بلاغات عن تحركات لعصابة كارو داخل كاميتسو.”
تنهد جندي آخر بضجر وهو يضع يده فوق مقبض سيفه.
“كالعادة… تلك الحشرات لا تختفي أبداً.”
أما الجنود الثلاثة الآخرون… فبدأوا يتفحصون الأزقة بدقة.
كل زاوية. كل نافذة. كل ظل.
حتى إن أحدهم توقف فجأة.
كان يقف قرب الزقاق الذي اختبأت داخله عصابة كارو.
ضيق عينيه قليلاً.
الجندي: “…هاه؟”
ساد الصمت.
ثم سمعها.
أنفاس خافتة تخرج من داخل الظلام.
اقترب ببطء.
خطوة…
ثم أخرى…
يده اقتربت من مقبض سيفه تدريجياً.
بينما بقية الجنود كانوا منشغلين بتفحص أماكن أخرى.
وصل أخيراً إلى مدخل الزقاق.
الظلام بدا كثيفاً بشكل غريب.
وكأن الشمس نفسها لا تستطيع الدخول إليه.
ابتلع ريقه ببطء.
ثم مال برأسه قليلاً لينظر للداخل—
وفجأة…
ظهرت يد ضخمة من العتمة.
بووم!
اتسعت عينا الجندي بصدمة.
لكن قبل أن يصرخ…
سحبته اليد إلى الداخل بعنف مرعب.
اختفى جسده بالكامل داخل الظلام في لحظة واحدة.
ساد الصمت.
صمت ثقيل…
ثم—
تششششخ!
صدر صوت خافت يشبه تحطم العظام.
لكن الصوت كان قصيراً جداً…
لدرجة أن بقية الجنود لم يفهموا ما حدث.
استدار أحدهم بسرعة.
“هاه؟”
نظر حوله باستغراب.
“كان هناك صوت قبل قليل.”
اقترب جندي آخر من الزقاق قليلاً، لكن القائد أوقفه برفع يده.
كان قائد الفرقة الصغيرة رجلاً يدعى “تيتش”.
عيناه الضيقتان كانتا تمسحان المكان بهدوء.
تيتش: “لا يوجد شيء هنا.”
الجندي: “لكن… الجندي رقم ثلاثة اختفى.”
ساد الصمت للحظة.
ثم تنهد تيتش بهدوء.
“غالباً ذهب لتفقد الأزقة المجاورة.”
نظر نحو بقية الجنود.
“دعونا نتحرك. لا نملك وقتاً لنضيعه.”
وبدأت خطواتهم المعدنية تبتعد تدريجياً داخل شوارع كاميتسو.
تك…
تك…
تك…
حتى اختفى آخر أثر لهم.
ساد الصمت من جديد.
ثم…
خرجت قدم ببطء من داخل الزقاق المظلم.
كانت قدم كارو.
تبعها جسده بهدوء بينما انعكس ضوء الغروب البرتقالي فوق وجهه.
رفع عينيه نحو السماء قليلاً.
الشمس كانت على وشك الاختفاء خلف المباني البعيدة.
ابتسم ابتسامته الباردة المعتادة.
كارو: “أرأيتم؟”
أدار رأسه قليلاً نحو الظلام خلفه.
“الأمور تُحل بالعقل… لا بالقوة.”
وفجأة…
خرج أكاري من داخل العتمة.
لكن شيئاً ضخماً كان معلقاً بيده اليمنى.
جثة الجندي رقم ثلاثة.
كانت مغطاة بالدماء، وذراعها ملتوية بشكل مرعب، بينما بدت الرقبة وكأنها تحطمت بالكامل.
ابتسم أكاري بعنف وهو يرفع الجثة بسهولة.
أكاري: “لو تركتني يا زعيم…”
اتسعت ابتسامته أكثر.
“لقضيت عليهم جميعاً مثل هذا الضعيف.”
ثم رمى الجثة للأعلى بلا اهتمام.
ارتفع الجسد في الهواء للحظات…
وكأنه مجرد ورقة يابسة سقطت من شجرة.
ثم—
طاخ!
اصطدمت الجثة بالحائط الحجري بقوة.
انثنى الجسد بطريقة مخيفة قبل أن يسقط فوق الأرض بلا حراك.
وكأن ذلك الجندي…
لم يكن إنساناً أساساً.
خرج هارو بعدها بهدوء من الظلام، بينما يعدل نظارته السوداء بأصابعه.
نظر إلى أكاري بازدراء واضح.
هارو: “أيها الغبي… ألم تسمع ما قاله الزعيم؟”
تنهد بملل.
“الأمور تُحل بالعقل… لا بالقوة.”
ظهرت عروق الغضب فوق جبين أكاري فوراً.
أكاري: “أيها الوغد هارو… أنت دائماً تعترض طريقي!”
هارو ابتسم بسخرية.
“وأنت دائماً تستعمل عضلاتك بدلاً من عقلك.”
أكاري: “سأحطم وجهك!”
لكن قبل أن يتحرك—
تكلم كارو بهدوء.
كارو: “كفى.”
ساد الصمت فوراً.
حتى أكاري أغلق فمه مباشرة.
أدار كارو ظهره لهم وبدأ يمشي نحو نهاية الشارع.
خطواته كانت هادئة…
لكنها حملت شيئاً مخيفاً.
كارو: “الشمس توشك على الغروب.”
“لنعد إلى المخبأ.”
قفز أكاري أولاً نحو أحد الأسطح.
ثم اختفى هارو في اتجاه آخر بين المباني.
أما الرجل طويل الشعر…
فخرج أخيراً من الظلال.
هادئ تماماً.
حتى خطواته لم تصدر صوتاً.
رفع عينيه للحظة نحو جثة الجندي الملقاة فوق الأرض…
ثم تبعهم بصمت.