الوريث الجديد
اندفع آرثر ولينا خلف أليكس بخطوات متسارعة وقبل أن يفتحوا باب قاعة الشفاء الملكية كان الضوء الأزرق السماوي يتسلل من أسفل الباب ليعم الممر الخارجي. لم يكن هذا النور نابعاً من طاقة آرثر المعتادة بل كان ينبعث بغزارة من عروق جيكوب.
داخل الغرفة كان جيكوب يطفو على ارتفاع سنتيمترات قليلة فوق سريره وعيناه العسليتان تشعان بنورٍ دافئ لم يعهداه فيه من قبل الوشم الأسود الذي يحمل الرقم (5) بدأ يذوب على جلده كالحبر المحترق تحت تأثير الحرارة، ليحل محله بالتدريج وشمٌ ذهبي غائر يحمل تفاصيل دقيقة لشكل طائر عنقاء يبسط جناحيه بهيبة.
"لينا..." همس جيكوب بصوت عميق وقوي "أنا لا أشعر بالألم.. أنا أشعر بالحرية وكأن شيئاً كان مكبلاً داخلي وقرر الاستيقاظ الآن."
تراجعت لينا خطوة للخلف والدموع تنزل من عينيها فشقيقها يتحول أمام عينيها إلى كيان جديد التفتت إلى آرثر وكأنها تستمد منه القوة بينما تقدم الملك إدغار بذهول وعيناه متسعتان وهمس قائلاً "دماء أرثر التي سُرقت في المختبر خلقت توازناً فريداً في هذا الفتى لقد امتص جانبه البشري صدمة الدم طوال تلك السنوات والآن.. ولد وريثٌ جديد للقوة لكنها قوة مختلفة تعتمد على التوازن والارتداد ولهذا ظهر رمز الطائر."
في تلك اللحظة ومن خلف الزجاج العازل في الغرفة المجاورة انفتحت عينا كاردان الحمراوان فجأة. اهتزت مؤشرات الأجهزة الطبية وبدأت الغرفة تضج بالاضطراب لكن بمجرد أن التقت نظراته بنظرات جيكوب المتوهج هدأ نبضه تدريجياً وانطفأت النيران الحمراء التي كانت تكاد تنفجر من جسده وكأن طاقة جيكوب المتزنة تعمل كـ "مرساة" روحية تمنع وحش المختبر داخل كاردان من الخروج والسيطرة عليه.
التفت آرثر إلى أليكس وعيناه تشتعلان باللون الفضي: "لم يعد لدينا وقت للانتظار رافين حقن نفسه بدماء مسوخهم وهرب والمنظمة تستعد لفتح البوابة الكونية باستخدام خلايانا المسروقة. إذا لم نتحرك الآن فلن يكون هناك أمان لعائلتنا أو لمملكتنا."
خطت إيلا خطوة للأمام وظاهره عليها علامات النضج والذكاء "آرثر المنظمة تعتمد على التكنولوجيا المشفرة والأنظمة الدفاعية التي لا يمكن للنيران وحدها اختراقها بينما تستعدون عسكرياً، سأقوم أنا وأليكس برسم خطة التسلل الرقمية فمعرفتي بعالم البشر وخبرة أليكس في تعقبهم ستمنحنا الأفضلية"أمسك أليكس بيد إيلا بامتنان ثم نظر إلى آرثر مؤكداً: "إيلا على حق، لقد قمت بتجهيز النخبة من جنود الشمال جيكوب وكاردان هما المفتاح لفهم شيفراتهم.. ونحن سنكون الدرع الذي يحميهما في هذه المواجهة الأخيرة."
وقفت لينا بجانب آرثر ممسكة بالقلادة والريشة الذهبية ونظرت نحو النافذة حيث يقبع خطر المنظمه وقد تحولت نظراتها الهادئة إلى نظرات محاربة مستعدة لحماية عائلتها وبيتها بكل ما أوتيت من قوة.