مأسات العلم - من السماء نحو الأرض - بقلم WVX2026 | روايتك

اسم الرواية: مأسات العلم
المؤلف / الكاتب: WVX2026
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: من السماء نحو الأرض

من السماء نحو الأرض

جيمي: لن أنسى ذلك اليوم، يوم خانني أقرب الناس إليّ. لا أرى أمامي إلا تلك الخزنة اللعينة وتلك البوابة الجحيمية لأرى بعدها... لا شيء! بدأ الأمر عندما أردت ابتداء مشروع جديد. تومسن فاري (رئيس مكتب تمويل جيمي هانسن): _ نعم، نعم، شكراً لتبرعكم السخي، وأؤكد أن السيد جيمي لن يخذلكم أبداً، فهو كما تعلمون العالم رقم واحد في العالم. _ لا شك في ذلك كونه الأول بعدما اخترع ذلك الروبوت الخطير الذي استطاع النجاة لعشر سنوات في الفضاء، حيث تجاوز مجرتنا درب التبانة بعد توقف في بلوتو لأول مرة في تاريخ البشر. _ كان هذا جميلاً، أظن أنها كانت قبل عشر سنوات بالضبط، أليس كذلك؟ _ أجل، أتساءل أين هو الآن؟ _ قال الرئيس إنه فقد إشارته بعد تجاوزه المجرة، لكن قال إنه مبرمج على أن يعود إلى الأرض بعد 100 سنة من إطلاقه، أي بعد 80 سنة من الآن. _ أجل، بعد موتنا جميعاً ههه، حسناً عليّ الذهاب الآن، أبلغ تحياتي لمنقذ البشرية. دق تومسن الباب: _ سيد جيمي، هل أدخل؟ _ تفضل يا رجل! _ آسف لإزعاجك سيدي، لكن الأمر مهم. _ انزع الرسميات يا تومسن، لن أنسى أنك أول من دعمني وسط تلك الحيوانات التي لم ترد إلا المال، أنا مدين بنجاحي لك. _ هذا إطراء كبير، لكن الأهم ثم المهم، وصل إلى الدار ولدك إيريك بعدما كان في المدرسة الداخلية لمدة سنتين. _ يا لها من أخبار سارة! سأسرع لأقابل العبقري خليفتي! _ أرجو المعذرة، لكن إن كنت ستستمع لنصيحتي، عليك أولاً أن تحاول مواساته على فقدانه لأمه، فهو لا يزال في الثامنة من عمره. _ معك حق يا تومسن، معك حق. تنهدت تنهداً طويلاً ثم قلت سائلاً: _ هاي تومسن، ألم يكن إيريك يريد حيواناً أليفاً لكن المدرسة الداخلية منعته من ذلك؟ _ نعم أذكر ذلك، كان غاضباً لدرجة أنه فجر المخبر يومها! _ ما رأيك أن أشتري له كلباً؟ _ تبدو فكرة ممتازة. _ سأعطيه أحد كلابي الـ SNT3000 التي طورتها العام الماضي! _ سيدي أأنت جاد؟ _ أجل. _ أظن أنه من الأفضل أن تشتري له كلباً أنيساً للدرب ومرافقاً، حياً، لا يحتاج اليورانيوم ليشتغل، وحبذا ألا يكون حاملاً لأسلحة حية. _ حسناً، أعتمد عليك في هذا يا صديقي. _ لا بأس يا سيدي. عند عودتي للمنزل وجدت تومسن في انتظاري، أعطاني كلباً من نوع Doberman ومعه لعبة صغيرة. وجدت إيريك وهو جالس وكأنه عسكري متقاعد، ناديته قائلاً: _ ابني العزيز! تعال إليّ يا فلذة كبدي! _ حسناً. رد إيريك عليّ في برود، احتضنته وتبادلنا الحديث مطولاً ثم سألته: _ هل أنا مخطئ أم أنك أردت كلباً في العام الماضي؟ _ أجل، لكن تلك المدرسة لم توافق. _ حسناً، لا نحتاج موافقتها الآن. ابتسم لأول مرة منذ سنتين وقال متحمساً: _ أتعني أن... أأنت جاد؟ هل تقول..؟ _ نعم! دخل الكلب وهو يجري نحو إيريك، وكان منظرهما يغنيني عن الحياة بما فيها! _ أنت سعيد، أليس كذلك؟ _ بالطبع أنا سعيد! _ حسناً، أتريد أن تسميه؟ _ نعم، سأسمّيه... أوريون! _ هههههه، كوالدك تماماً، تحب النجوم! بقينا نتحدث قليلاً ونلعب مع الكلب حتى طلبت منه أن يقوم باتباعي إلى مخبري. أريته جسماً ظل ينظر إليه باستمرار وبشكل كبير، فقطعت أفكاره: _ أتدري ما هذا؟ _ حسب الرسوم المتحركة وأفلام الخيال العلمي، هذه بوابة. _ صحيح! هذا ممتاز لتعرف أن هذه بوابة من النظرة الأولى. _ لكن من أين لك هذا التمويل العظيم لتستطيع صناعتها من الصفر؟ _ هذا ما أردت إخبارك به، أتعرف مشروعي الجديد؟ _ "مشروع الطاقة اللانهائية التي ستنقلنا إلى مرحلة أخرى من التطور"، ليس شعاراً جميلاً لكن أكمل. _ هذا هو. _ بوابة؟! لكنك قلت إنك ستصنعها بواسطة وقود كالـ "ثرون" الذي استخرجت منه 40 غراماً من عطارد لتصنع مصدر طاقة يتجدد وحده! _ لا، بل ذلك لأستطيع تشغيل البوابة. _ بواسطة وقود يستطيع تفجير نجم؟! _ المستحيل يتطلب المستحيل. _ تقتبس من ريتشارد وادرسون؟ _ هو يتناول الطعام وأنا أصنع الاختراعات، هناك فرق كبير. _ لكن إن عرف الرأي العام هذا، لن يكون الأمر بسيطاً. _ أعرف، لكن إخفاء هذا السر على كاهلي أتعبني، وإن لم أعترف لابني فلمن سأعترف؟ _ حسناً، معك حق. عدنا إلى المنزل وكان الأمر طبيعياً حتى جاء اليوم التالي... أسوأ أيامي بلا منازع. _ "مرحباً بكم في نشرة الصباح، معكم مذيعتكم آستريد في نبأ جديد، حيث تم إلقاء القبض على جيمي هانسن بتهمة الاحتيال...". عند عودتي إلى منزلي لم أدرك ما حدث قبل حدوثه، أنظر لابني الهلع، وإلى صديقي تومسن الذي يقف لسبب ما بجانب الشرطة! التحقت بالمحكمة لكي أتعرض للحكم، وكان الحظ بجانبي كون المتبرعين والشركات التي تعاقدت معها أعطتني الأموال مقابل مشروع مجهول وليس بالضرورة مشروع طاقة. فخرجت من المحكمة أتساءل عما حدث وما سيحدث، فكرت في نفسي: لم أخبر سوى ابني، أيعقل؟ لا، مستحيل! لكنه التفسير الوحيد... إيريك... وشى بي؟ عندما عدت إلى المنزل سألته بخشونة: _ إيريك، أأنت من وشى بي؟ _ أنا؟! مستحيل! أمسكته وضربته وقلت له بنبرة كانت أكثر ما ندمت عليه: _ أيها السافل الساقط اللعين!! أتشي بي أنا؟! _ أبي، أقسم أني لم أفعل هذا! _ إذن مَن ها؟ هل الكلب مثلاً أخبر الصحافة أني أبني بوابة؟! استوعبت الأمر، نزعت طوق أوريون، وإذا بي أرى كاميرا ولاسلكي تومسن! مستحيييل! نظرت لابني الذي نزف من شدة ضربي له ظلماً وهو يبكي، احتضنته وتأسفت منه وأنا أتحسر على صديق عمري الذي خانني لهدف لا أعرفه. عدت إلى مخبري وأنا عازم على إنهاء ما بدأته، بعت كل شيء؛ منزلي، أجهزتي، اختراعاتي الأخرى، مرحاضي الذهبي، وحتى ألعاب إيريك. ظننت أني بعد أن أنجح سيعرفني الناس باسم المختار لا الدجال. أكملت المشروع وأنهيته أخيراً، طلبت من إيريك أن يختبئ في مقصورة تستطيع تحمل درجات حرارة عالية وشغلت البوابة. أراها تنفتح إلى عالم آخر، أرى خضرة، استدرت لإيريك لأحرره كي يخرج، لكن انفجرت البوابة وبدأت تسحب كل شيء! عرفت مصيري، نظرت لمقصورة إيريك وقلت له: _ بني! سترى خزنة بجانبك، افتحها! كان يصرخ مع نباح كلبه الذي لم يتركه لسبب ما، واختفى جيمي هانسن من الوجود.....