الفصل 10
ساد الصمت.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف عن الحركة.
حدقت إيرينا به، وكأنها تحاول أن تجد في ملامحه ذلك الفتى الذي عرفته يومًا… الفتى الذي كان يركض معها تحت أشجار القصر، ويعدها بأنه لن يتركها أبدًا.
لكن الرجل الذي يقف أمامها الآن—
لم يكن ذلك الفتى.
أو ربما…
كان هو، بعد أن ابتلعته الظلمة.
قالت بصوت مرتجف، لكنه ثابت:
"لا تقل ذلك."
تجمدت ملامحه.
تابعت وهي تقترب خطوة، رغم ارتجاف يديها:
"لا تستخدم اسمي لتبرر الدماء. لا تقل إنك فعلت كل هذا لأجلي."
اتسعت عينا لورا قليلًا.
رين نفسه نظر إليها بدهشة.
أما داركوس…
فقط صمت.
قالت إيرينا، وصوتها أصبح أكثر قوة:
"أنت لم تحمِني. أنت قتلت عالمي."
كل كلمة كانت كسكين.
"أبي… أمي… الناس الذين وثقوا بك… كلهم ماتوا."
أشارت إلى قلبها.
"وهذا المكان هنا—هذا الفراغ—ليس حبًا، وليس حماية، وليس تضحية. إنه ألم."
ولأول مرة، انكسر شيء واضح في وجه داركوس.
همس:
"إيرينا…"
لكنها هزت رأسها.
"لا. لا تنادني بهذا الصوت وكأن الماضي لا يزال موجودًا."
قبضت على القلادة بقوة.
"ذلك الشاب الذي وعدني بالبقاء… مات يوم احترق القصر."
الصمت الذي تلا كلماتها كان أقسى من أي معركة.
حتى الجنود خلفه لم يتحركوا.
وقف داركوس بلا رد.
وكأن كل السيوف التي واجهها في حياته لم تؤذه كما فعلت جملة واحدة منها.
اقترب رافاييل ببطء، ووضع يده على كتف إيرينا.
نظرة حماية. دعم صامت.
قال بهدوء:
"لقد سمعتها."
ثم رفع سيفه الأسود.
"والآن… غادر."
رفع داركوس عينيه نحوه.
والبرودة عادت تدريجيًا إلى ملامحه.
كأن لحظة الضعف تلك لم تكن سوى شرخ صغير عاد وأُغلق.
قال بصوت هادئ جدًا، وهذا ما جعله أكثر رعبًا:
"كنت أعلم أنك ستختار هذا."
ثم نظر إلى إيرينا للمرة الأخيرة.
"لكن تذكري شيئًا واحدًا…"
خطوة إلى الخلف.
"حين ينهار كل شيء من جديد… لا أحد منهم سيكون قادرًا على حمايتك."
ثم التفت.
لكن قبل أن يخرج—
اهتزت القاعة بعنف.
أقوى من السابق.
تشقق الحجر تحت أقدامهم.
توهجت القلادة الحمراء في يد إيرينا بعنف مفاجئ.
صرخت لورا:
"لماذا دائمًا عندما ينتهي الحوار يبدأ الانفجار؟!"
لكن أحدًا لم يجب.
النقوش القديمة على الجدران بدأت تضيء.
السيف الأسود في يد رافاييل اهتز.
والأرض تحت المنصة الحجرية انقسمت ببطء…
كاشفة عن دائرة سحرية قديمة، تنبض بضوء قرمزي حي.
تجمد رافاييل.
وهمس، وكأنه يرى كابوسًا عاد من الماضي:
"…الختم."
التفت إليه إيرينا بسرعة.
"أي ختم؟"
لكن قبل أن يجيب—
خرج صوت.
ليس من القاعة.
ولا من أي شخص هناك.
بل من داخل الدائرة نفسها.
صوت قديم… عميق… مرعب.
صوت شيء لم يكن يجب أن يستيقظ.
وقال:
"أخيرًا…"
ثم ارتفع الضوء القرمزي كعاصفة.
واختفى الجميع داخله.