تكملة الفصل الاول
نهضت فيكتوريا من سريرها وتوجهت نحو المرآة لتصفيف شعرها، محاولةً إخفاء ملامح التعب والخوف التي تركها ذلك الكابوس على وجهها.
ارتدت فستاناً بسيطاً، ثم خرجت من جناحها متوجهةً نحو قاعة الطعام الرئيسية في القصر.
كانت خطواتها هادئة، لكن قلبها كان ينبض بثقل؛ فهي تعلم تماماً ما ينتظرها في الأسفل.
بمجرد أن دخلت القاعة، ساد الصمت. كان والدها، الدوق 'دي فالين'، يجلس في رأس الطاولة الفخمة، وعن يمين ويسار الطاولة تجلس عائلتها. لم يكلف أحد منهم نفسه عناء النظر إليها بترحيب، بل كانت النظرات الموجهة نحوها مليئة بالبرود والازدراء.
"لقد تأخرتِ كالعادة يا فيكتوريا،" .
قال الدوق بنبرة جافة وقاسية كسرت هدوء القاعة، ولم يرفع عينيه عن طبقه. "يبدو أنكِ نسيتِ قوانين القصر، أو أنكِ تعتقدين أن عدم امتلاككِ لأي قوة سحرية يعطيكِ الحق في التصرف كالمتشردين."
شعرت فيكتوريا بغصة في حلقها، لكنها حافظت على هدوء ملامحها المعتاد، قائلة
"، لم أكن أشعر بخير الليلة الماضية."
سخرت زوجة الدوق داليا بصوت مسموع، وقالت وهي ترتشف الشاي برقيّ مزيف: "أوه، لا تشعر بخير؟ وهل يبذل العاجزون جهداً حتى يشعروا بالتعب؟ وجودكِ في هذا القصر كابنة للدوق هو مجرد إحسان منا، كان الأجدر بكِ على الأقل أن تحترمي مواعيدنا."
ترفع فيكتوريا عينيها الحادة ونظرت إليها مباشرة بحدة وردت بنبرة حادة
"عاجزة انا عن ماذا؟ وماذا ان كنت بلا قوة سحرية يا زوجة ابي ذالك لا يعطيك الحق في اهانتي فأنا ابنة الدوق الشرعية ولست مثل أولادك اولاد غير شرعين"
شعرت داليا بالغضب والإهانة لتفتح فمها لترد لكن يقفها صوت كأس الدوق ترافن ....وهو يضربها بقوة على الطاولة لدرجة هزت الأطباق... ساد الصمت في المكان
نظر إلى فيكتوريا بعينين باردتين وقال بنبرة حازم
"الزمي حدك فيكتوريا لسانك السليط أصبح طويلا ولن يحميك من غضبي ولولا انك تملك نفوذ تلك المرأة لكنت رميتك خلف أسوار القصر منذ زمن طويل وتخلصت من ابنة عاجزة مثلك "
ابتسمت فيكتوريا ببرود داخلي؛ فهي تعلم تماماً أن والدتها المتوفاة هي درعها الوحيد في هذا القصر، وأن والدها الدوق مستعد لتحمل لسانها فقط لكي لا يخسر الدعم السياسي الهائل الذي توفره له خلفية والدتها الراحلة.
تابع الدوق كلامه ." الأسبوع القادم ستقام الحفلة الملكية الكبرى في العاصمة. إنه الحدث الأهم هذا العام، حيث سيحضر أسياد الممالك وقادة النفوذ... وبما أنكِ تحملين اسم والدتكِ الراحلة، فستكونين أنتِ واجهة عائلتنا في هذه الحفلة، "
"ولكن يا ترافن كيف تختارها هي ؟" قاطعة زوجة الدوق الحديث فجأة بنبرة حادة ومليئة بالانزعاج
ونظرت إلى فيكتوريا بحقد . " كيف تجعل من هذه التي بلا قوة واجهة للعائلة أمام حفل مهم كهذا ؟...
ابنتنا انجيلا تملك السحر والجمال وهي الاحق ان تحضر حفل مهم كهذا إرسال فيكتوريا إلى ذالك الحفل وهي بلا قوة سيجعل عائلتنا في محل للسخرية! ".
التفت الدوق نحو زوجته، ونظر إليها بنظرة حازمة وأخرستها فوراً، وقال بصوت منخفض وصارم...
"أنجيلا ستذهب بالطبع، لكن عائلة والدة فيكتوريا الراحلة يردون حضور فيكتوريا كواجهة للعائلة واسم امها .... كنت رفضت ...لكن قوة عائلة والدتها هو المفتاح السياسي الذي نحتاجه لتأمين نفوذنا "
نظرت زوجة الدوق داليا إلى فيكتوريا بنظرات تكاد تقتلها من الغيظ،.... بينما حافظت فيكتوريا على برودها التام... وارتسمت على شفتيها ابتسامة ثقة خفيفة لم تلاحظها سوى أختها أنجيلا التي كانت تشتعل غيرة.
استقامت فيكتوريا في وقفتها، وانحنت برأسها بخفة: "إذن، سأذهب لغرفتي.. عن إذنكم."
التفتت وغادرت القاعة بخطوات واثقة