بين عالمين
الفصل الخامس: بين عالمين
بقيت إيلين واقفة في مكانها، وعيناها تتنقلان بين وجه آيدن المألوف وبين الضوء الأزرق الساحر المنبعث من النافذة. كان الصمت في الردهة ثقيلاً، ولم يكن يقطعه سوى صوت أنفاسها المتسارعة ونبضات قلبها التي تكاد تُسمع.
حيرة القرار
"أنسا العالم الخارجي تماماً؟" همست إيلين، والدموع تبحث عن طريقها في عينيها. "لكن يا آيدن، الحياة هناك صعبة، نعم.. ولكنها حقيقية. كيف يمكنني أن أعيش في زاوية من الماضي وأترك كل شيء خلفي؟"
نظر إليها آيدن بنظرة ملؤها الحنان والأسى، وقال: "الحقائق المؤلمة أحياناً تدفعنا للبحث عن ملاذ، وهذا القصر هو الملاذ الذي طالما حلمتِ به. الخيار لكِ وحدكِ الآن؛ إما أن تدخلي وتستعيدي عائلتكِ وطفولتكِ، أو تخرجي من هذه الأبواب وتغلقي كتاب هذا القصر إلى الأبد".
اللمسة الأخيرة
تقدمت إيلين خطوة واحدة نحو الزجاج المشع. شعرت بالدفء ينبعث منه ويخترق برودة جسدها. رفعت يدها وكادت أن تدفع بكامل جسدها إلى الداخل، لكنها توقفت فجأة عندما تذكرت شيئاً هاماً؛ تذكرت القوة التي اكتسبتها في غيابها، والدروس التي تعلمتها من مواجهة مصاعب الحياة بمفردها.
التفتت نحو آيدن وابتسمت ابتسامة هادئة ورقيقة، وقالت: "الماضي جميل لأنه صنع ما أنا عليه الآن يا آيدن.. لكن مكاني ليس هنا".
ومع هذه الكلمات، بدأت صورة آيدن تتلاشى ببطء كالدخان الأبيض، وبدأ الضوء الأزرق في النوافذ ينطفئ تدريجياً، ليعود القصر إلى صمته وهدوئه القديم، تاركاً خلفه باباً مفتوحاً نحو المستقبل.