قصر المرايا و الثلج الازرق - ظلال الماضي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قصر المرايا و الثلج الازرق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظلال الماضي

ظلال الماضي

الفصل الرابع: ظلال الماضي تصلبت إيلين في مكانها، وحبست أنفاسها وهي تستمع إلى صدى الخطوات التي كانت تقترب أكثر فأكثر. من بين الظلال الكثيفة التي تصنعها الأعمدة الرخامية العالية، ظهر شاب طويل القامة، يرتدي معطفاً شتوياً داكناً يميل إلى السواد. كان وجهه مألوفاً لدرجة جعلت قلبها ينبض بسرعة؛ إنه آيدن، صديق طفولتها الذي ظنت أنها فقدته للأبد عندما أُجبرت عائلتها على مغادرة أراضي القصر والبلدة بأكملها. لكن ملامحه لم تكن تبدو أكبر سناً، بل بدا وكأن الزمن قد توقف عنده تماماً منذ ذلك اليوم البعيد. حقيقة الانعكاس نظر إليها آيدن بعينين هادئتين تحملان مزيجاً من الحزن والراحة، وقال بصوت خافت تردد صداه في الردهة: "لقد تأخرتِ كثيراً يا إيلين.. كنتُ أعلم أنكِ ستعودين يوماً ما لتستعيدي ما سُلب منكِ". نظرت إيلين بذهول بينه وبين النافذة المشعة بالضوء الأزرق خلفها، لتلاحظ شيئاً مرعباً ومذهلاً في آن واحد: انعكاس آيدن في زجاج النافذة لم يكن موجوداً! كان الزجاج يعرض الغرفة فارغة تماماً بدونه. الاختيار الصعب "ماذا يحدث هنا يا آيدن؟ وكيف أنت هنا؟" سألته وصوتها يرتجف. اقترب خطوة إضافية، وأشار بيده نحو النافذة السحرية قائلاً: "هذا القصر لا يعيش في حاضرنا يا إيلين. إنه يحبس الماضي داخل جدرانه. الشخص الذي ترينه أمـامكِ الآن هو مجرد طيف حُبس هنا لأنكِ غادرتِ.. وإذا أردتِ أن أعود حقيقياً، عليكِ أن تخطي خطوة واحدة إلى داخل هذا الزجاج، وتختاري العيش في الماضي الذي حُرِمتِ منه، لكن المقابل.. هو أن تنسي عالمكِ الخارجي تماماً". وقفت إيلين حائرة بين عالمها الحقيقي المليء بالوحدة، وبين هذا السحر الذي يعيد لها كل ما فقدته بلمسة واحدة.