همسات من الزجاج
الفصل الثالث: همسات من الزجاج
بينما كانت إيلين تسير بهدوء وسط الردهة الصامتة، بدأت النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف تتوهج فجأة بضوء أزرق باهت وساحر. التفتت بنظراتها نحو أقرب نافذة، وتجمدت في مكانها من الصدمة.
لم تعكس النافذة صورتها الحالية بعباءتها الثقيلة ووجهها المتعب من البرد، بل رأت في الانعكاس فتاة تشبهها تماماً، ترتدي فستاناً مخملياً دافئاً، وتضحك برفقة عائلتها داخل قاعة القصر المضاءة بنيران مدفأة دافئة. كانت هذه هي الحياة الدافئة التي كانت ستعيشها لو أن عائلتها لم تغادر هذا القصر قبل سنوات طويلة.
مدت إيلين يدها المرتجفة ولمست زجاج النافذة البارد. في تلك اللحظة بالذات، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ لم تشعر بصلابة الزجاج، بل غاصت أصابعها داخل الضوء الأزرق المشع وكأنه ماء دافئ!
وفي غمرة دهشتها، قطع الصمت الرهيب صوت خطوات هادئة ومنتظمة بدأت تقترب من خلف الأعمدة الرخامية في نهاية الردهة... خطوات لم تكن لشخص غريب، بل كانت مألوفة جداً لقلبها، لتبدأ معها رحلة كشف الأسرار الحقيقية للقصر.