الفصل 9
انفتح الباب الحجري العظيم بصوتٍ مدوٍّ، كأن القاعة نفسها تعترض على ما سيحدث.
دخل الهواء البارد أولًا…
ثم دخل هو.
رجل طويل يرتدي درعًا أسود تتخلله خطوط فضية باهتة، كأن الضوء نفسه يرفض أن ينعكس عليه. شعره الأسود الطويل مربوط إلى الخلف، وعلى وجهه هدوء مخيف لا يشبه هدوء البشر… بل هدوء شخص اعتاد رؤية الموت حتى لم يعد يعنيه.
لكن أكثر ما شدّ الأنظار—
عيناه.
قرمزيتان.
بلون الدم نفسه.
تجمدت إيرينا في مكانها.
شعرت بشيء داخلها يصرخ.
ليس خوفًا…
بل معرفة.
وكأن روحها تعرفه قبل عقلها.
وقف الرجل عند مدخل القاعة، وخلفه جنود الحرس الأسود، مدججون بالسلاح، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على التقدم خطوة واحدة أمامه.
نظر مباشرة إلى إيرينا.
طويلًا.
بصمت.
ثم قال بصوت منخفض، عميق:
"إذن… أنتِ حية فعلًا."
ارتعشت أصابعها حول القلادة.
قال رين فورًا، متقدمًا نصف خطوة:
"ومن تكون أنت؟"
لكن الرجل لم ينظر إليه حتى.
فقط ابتسم ابتسامة صغيرة، باردة.
وقال:
"سؤال متأخر."
ثم نقل نظره إلى رافاييل.
"مر وقت طويل… أيها المعلم."
تصلبت ملامح رافاييل.
"لا تنادني بذلك."
ابتسم الرجل أكثر.
"لكنني تعلمت منك كل شيء."
همست لورا:
"أنا لا أحب العلاقة بينهما."
قال رين بهدوء:
"ولا أنا."
أما إيرينا، فكانت لا تزال تنظر إليه.
ثم خرج الاسم من شفتيها دون إرادة—
"...داركوس؟"
ساد الصمت.
حتى الجنود خلفه رفعوا رؤوسهم.
تجمد الرجل للحظة.
ولأول مرة…
انكسرت تلك البرودة في عينيه.
همس، وكأنه لم يكن مستعدًا لسماعها تقول اسمه:
"إذن… تتذكرين."
وضعت يدها على صدرها، تتنفس بصعوبة.
صور متقطعة عادت—
شاب يركض معها في حدائق القصر.
ضحكاتهما.
شجار دائم.
وعد قديم تحت شجرة كبيرة:
"سأبقى معك دائمًا."
ثم…
نفس الشاب
واقف وسط النيران.
يداه ملطختان بالدم.
وعيناه… خاليتان.
شهقت وتراجعت خطوة.
"أنت…"
قال بصوت هادئ، لكنه أثقل من السيف:
"أنا الشخص الذي دمر مملكتك."
سقطت الكلمات كضربة مباشرة.
شهقت لورا.
حتى رين لم يجد ردًا للحظة.
أما إيرينا—
فقط حدقت به.
كأنها تريد أن تكذبه.
أن تقول إن الذكريات خاطئة.
أن هذا ليس ذلك الفتى.
لكن عينيه لم تسمحا بذلك.
قالت بصوت مكسور:
"…لماذا؟"
صمت.
طويلًا.
ثم أجاب:
"لأنني اخترت القوة… بدلًا من الضعف."
قبض رافاييل على سيفه بقوة.
"كاذب."
نظر داركوس إليه ببرود.
"بل صادق. أنت فقط لم تملك الشجاعة للاعتراف بالحقيقة."
ثم عاد بنظره إلى إيرينا.
"هذا العالم لا يحمي الضعفاء. المملكة سقطت لأنها كانت تبني السلام فوق الوهم."
خطوة واحدة.
اقترب أكثر.
"وأنتِ… كنتِ القلب الذي كان يجب أن يُنتزع أولًا."
رفع رافاييل سيفه فورًا.
"كلمة أخرى وسأقطع هذا الهدوء المزعج عن وجهك."
لكن داركوس لم يهتم.
فقط نظر إلى إيرينا.
وقال:
"تعالي معي."
شهقت لورا:
"عذرًا؟ لا."
قال بهدوء:
"مكانك ليس هنا. لا مع هؤلاء… بل معي."
همست إيرينا:
"معك؟ بعد كل ما فعلته؟"
لأول مرة…
ظهر شيء يشبه الألم الحقيقي في عينيه.
وقال:
"كل ما فعلته… كان لأجلك."