هوسيكي - مدينة لا تشبه كريمورا - بقلم abd arahim | روايتك

اسم الرواية: هوسيكي
المؤلف / الكاتب: abd arahim
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مدينة لا تشبه كريمورا

مدينة لا تشبه كريمورا

الفصل الخامس مدينة لا تشبه كريمورا اصطدم القارب الصغير بحافة الميناء الخشبية أخيراً. طاك. توقفت الأمواج أسفل القارب بهدوء، بينما ارتفعت أصوات البحارة والعمال من كل مكان. قفز كايتو بسرعة نحو الميناء، وكأن جسده لم يتعب أبداً من الرحلة الطويلة. ما إن وضعت قدمه فوق الخشب حتى توقف للحظة. عيناه اتسعتا ببطء. كان الميناء ضخماً… أكبر بكثير من أي شيء رآه داخل كريمورا. سفن عملاقة مصطفة فوق البحر. بحارة يصرخون وهم يحملون الحبال. عمال يدفعون الصناديق الثقيلة. رائحة السمك والملح والطعام تختلط داخل الهواء. أما الناس… فكانوا في كل مكان. كايتو دار حول نفسه ببطء وهو ينظر لكل شيء كطفل دخل عالماً جديداً لأول مرة. كايتو: "يا لها من بلدة رائعة حقاً…" ثم فجأة… قرررررروق… توقف. أنزل رأسه ببطء نحو معدته. كايتو: "...لكن معدتي لا تهتم بروعة البلدة." أمسك بطنه وهو يتنهد بتعب. كايتو: "أولاً… علي أن أجد طعاماً." نظر يميناً ويساراً بحماس. كايتو: "وسأختار أفضل مطعم في كاميتسو!" ثم بدأ يمشي وسط الزحام وكأنه نسي تماماً سبب مجيئه إلى هنا أساساً. خلفه مباشرة… كان باتشا يراقبه من بعيد. باتشا: "ذلك الأحمق نسي الطلبية بعد خمس ثوانٍ فقط…" ثم تنهد وهو يحمل المجاديف فوق كتفه. باتشا: "سأتركه يتعلم بنفسه." واختفى وسط الميناء. [كريمورا] تانغ! تانغ! تانغ! عاد صوت المطرقة يملأ مستودع السيوف من جديد. كان الجد بنتش يضرب الحديد بقوة كعادته، لكن حاجبيه كانا معقودين طوال الوقت. الشرر يتطاير مع كل ضربة. بنتش: "لدي شعور سيئ…" ضرب المطرقة بقوة أكبر. تانغ! بنتش: "ذلك الصعلوك سيفتعل المشاكل بالتأكيد." في الخارج… بدت كريمورا هادئة بشكل غريب. لا أحد يقفز فوق الأسطح. لا أحد يركض وسط السوق. لا أحد يصرخ من أعلى الجبل. بائعة الزهور كانت ترتب أزهارها بهدوء. بائعة الزهور: "القرية أصبحت هادئة جداً بعد رحيل كايتو." ضحك رجل يبيع أدوات الطبخ وهو يجلس أمام متجره. الرجل: "بل أصبحت مملة." تنهد وهو ينظر للطريق الفارغ. الرجل: "بدأت أشتاق لمصائبه." [جبل عبجل] كانت الرياح الباردة تمر فوق قمة الجبل بهدوء. وقف جو الصغير قرب الصخور وهو يلهث. جو: "كايتو!" رفع يديه حول فمه. جو: "كايتو! هل أنت هنا؟!" لكن… لا جواب. فقط صوت الرياح. رمش جو باستغراب. جو: "غريب…" نظر نحو الحبل الطويل المعلق بين الصخور. ثم ابتلع ريقه بخوف. جو: "سأحاول الصعود وحدي هذه المرة… مثل الأخ كايتو." أمسك الحبل بكلتا يديه وبدأ يتسلق ببطء. [كاميتسو] مرت ساعة كاملة… وكايتو لا يزال يتمشى. بل الأسوأ… لقد ضاع. كان يجر قدميه بتعب داخل أزقة ضيقة لا تشبه الميناء أبداً. كايتو: "يا إلهي…" تنهد بإحباط. كايتو: "بحثت طويلاً ولم أجد مطعماً واحداً!" لكنه لم يكن يعلم الحقيقة. لقد دخل دون أن يشعر… إلى المنطقة السوداء في كاميتسو. مكان لا يدخله الغرباء عادة. الأزقة هنا كانت مختلفة. أضيق. أظلم. وأكثر هدوءاً. النوافذ مغلقة. والوجوه مخيفة. والناس يراقبون بعضهم بصمت. شعر كايتو أخيراً أن شيئاً ما غير طبيعي. لكنه كان غبياً أكثر من أن يعود. نزع حقيبة الطلبية عن ظهره بتعب. كانت عصابة رأسه السوداء ما تزال فوق شعره المبعثر… وقلادته السوداء مخفية تحت قميصه. وفي زاوية أحد الأزقة… كان هناك أربعة رجال يجلسون داخل الظلال. ضحكات خافتة خرجت منهم عندما مر كايتو قربهم. الرجل الأول… كان يرتدي نظارة سوداء، وشعره الأسود متوسط الطول يغطي نصف عينيه. اسمه: هارو. الثاني… رجل عريض الوجه، نصف أسنانه مكسور، وملامحه قبيحة بشكل مخيف. اسمه: أكاري. الثالث… شعره طويل ومتدلٍ فوق كتفيه، بينما يتدلى مسدس قديم عند جانبه. أما الرابع… فكان الأطول بينهم. شعره الأسود الطويل يتحرك مع الرياح، بينما يجلس بصمت واضعاً ساقاً فوق الأخرى. عيناه فقط كانتا كافيتين لإخافة أي شخص. كانوا ينادونه… الزعيم كارو. اقترب كايتو منهم دون انتباه. ثم… مد أكاري قدمه بهدوء. تعثرت قدم كايتو بها مباشرة. طاخ! سقط بقوة فوق الأرضية الحجرية. وتدحرجت حقيبة الطلبية بعيداً عنه قليلاً. ساد الصمت للحظة… ثم انفجر الرجال بالضحك. أكاري: "هاهاهاهاها!" هارو: "يا له من أحمق." رفع كايتو رأسه بغضب وهو يفرك وجهه. كايتو: "أيها الوغد…" أشار نحو أكاري مباشرة. كايتو: "أنت من مددت قدمك نحوي!" اختفت الضحكات فجأة. أكاري رفع رأسه ببطء. ثم نهض. خطوة… ثم أخرى… حتى وقف أمام كايتو مباشرة. كان ضخماً. أكبر من كايتو برأس كامل. أمسك عنقه بيد واحدة فقط. كايتو: "غغه…!" ارتفعت قدما كايتو عن الأرض فوراً. بدأ يتلوى محاولاً الهرب، لكن قبضة أكاري كانت كالفولاذ. أكاري وهو يبتسم: "وماذا ستفعل بشأن ذلك؟" حاول كايتو ضرب ذراعه، لكن بلا فائدة. ثم فجأة… بووووم! رماه أكاري نحو الحائط بقوة مرعبة. ارتطم جسد كايتو بالجدار الحجري بعنف. تشققت بعض الحجارة. وسقط بعدها على ركبتيه مباشرة. قطرات دم نزلت من فمه ببطء. تشوش نظره للحظات. ولأول مرة منذ بداية رحلته… اختفت ابتسامته تماماً. ضحك كارو أخيراً وهو ينهض من مكانه. كارو: "هاهاهاها…" اقترب بخطوات بطيئة نحو حقيبة الطلبية. ثم حملها فوق كتفه بسهولة. كارو: "هل تهت عن والدتك أيها الصعلوك؟" كايتو حاول النهوض بسرعة. لكنه أمسك كتفه بألم فوراً. جسده لم يعد يتحرك جيداً. مد يده نحو الحقيبة. كايتو: "اتركها…" صوته خرج ضعيفاً. كايتو: "إنها ليست لي…" لكن كارو لم يهتم. استدار ببطء وبدأ يمشي داخل الأزقة المظلمة. أتباعه تبعوه وهم يضحكون بصوت عالٍ. ضحكاتهم بدأت تبتعد شيئاً فشيئاً… بينما بقي كايتو وحده فوق الأرض. كالحشرة. عاجزاً عن الوقوف. قبض على الأرض بقوة… وعيناه ترتجفان من الغضب لأول مرة. نهاية الفصل الخامس