خريف - الحياة الجديدة تغير جذري 13 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحياة الجديدة تغير جذري 13

الحياة الجديدة تغير جذري 13

إستيقظت نرجس على دق خفيف على الباب رفعت رأسها إلى النافذة فرأت الضوء يملؤ المكان لقد طلع النهار ، تنهدت ورفعت جسمها وإقتربت من الباب بشكلها المبعثر ، فتحت الباب وتفاجأت برؤية عبدالله في وجهها أخذت دقيقة لتستوعب لكن فات الأوان ، شعرت بحرج عظيم وأنزلت عيناها كان الآخر ينظر إليها بإبتسامة ودودة ثم قال " صباح الخير " لم تجب فهم أنها محرجة فأكمل :" موعد طيارتنا قرب جهزي حالك بسرعة " حركت رأسها بإيجاب وأسرعت بغلق الباب بوجهه ،توسعت إبتسامته حتى برزت غمازاته بشدة ،بينما الأخرى تحتضن نفسها من شدة الخجل يالهذه العادة المخجلة فهي عندما تستيقظ من النوم مباشرة لا تستوعب شيئا أول خمس دقائق وقد تفعل أو تقول أي شيئ سخيف ، تأففت ودخلت الحمام وهي تشاجر نفسها والذي بالخارج يبتسم أكثر كلما سمع صخب في الداخل ، ذهب الإثنان من هناك إلى المطار إلى البقاع المقدسة ، كانا معا في غرفة واحدة ولكن كل في عالمه الخاص، لم يكن بينهما أي حوار أو إختلاط من أي نوع إلا أنها كانت تراقبه وهو كل تحركات ردات فعله ولغة جسده كان يتحدث كثيرا عبر الهاتف تقريبا كل ساعة تقريبا وإن دامت المكالمة دقائق ، لكن مالم يتوقف أحد منهما عن فعله هو الدعاء هي تدعو أن يهديه الله ويسخره لها ،وهو يدعو أن يطهر قلبه من الحقد الذي سكنه وللأسف لم تشمل نرجس ولا دعوة من دعواته عادا بعد خمسة عشر يوم إلى المنزل وهما غريبان كما ذهبا أول مرة . ذهب بها أولاإلى بيت أهله كان الكل مسرورا بعودتهم وخصوصا أمه إستقبلتهم بالأحضان والقبلات وركزت على نرجس كان لها النصيب الأكبر من الترحيب . أم عبدالله :" هلا بالغالي ومرت الغالي ، أشرقت وأنورت والله " عانق عبدالله أمه وهو يقبل رأسها وتبعتها بناتها سارة وزهرة وهبة وأولاد هبة ، هبة :" إشتقنالكم والله " وهي تسلم على نرجس ثم عبدالله الذي قال :" وينها ..شيخة البنات " ضحكت زهرة وهي تسلم على نرجس بود وحرارة :" لا ...مايصير تقول عن وحدة غيري شيخة البنات ماناقشنا الموضوع قبل؟ "،ثم تقدمت منه وحاولت أن تضمه ،ضحك عبدالله وقال :" بس سارة تزعل مني أعرفها حساسة وبعدين سجدة ماحد بياخذ مكانها " قالت سارة :" والله إنك صادق " لكن هبة ضحكت وقالت :" بس إنت متأكد إنه ما حد بياخذ مكانها " ونظرت إلى نرجس ، نظر الإثنان إلى بعض ثم أسرعا بإبعاد أعينهم على بعض ووجه نرجس يشتعل حمرة وخجلا والآخر لا يقل حاله عن حالها ،عبدالله بتوتر :" أقول سوي شاي ، وروحي جيبي الشيخة " ....تغدوا هناك ومن ثم ذهبوا إلى بيت ابو جزيل لزيارة اهل نرجس ، وإستقبلوهم بود لا يقل عن الذين سبقوهم ، كانت أم جزيل تسأل نرجس طوال الوقت عن علاقتهم وإن كانت مرتاحة معه :" ولا يهمك يا يمه أنا مرتاحة وعبدالله مافي منه مازعلني ولا مرة و.....وطيب ....ومهتم فيني مررررة " إرتاحت أم جزيل بعد سماع كلام إبنتها وصارت تعطيها نصائح عن كيفية جعل علاقتهم تصبح أقوى ولم تعلم أنها تجرح إبنتها التي كانت تقول في نفسها طوال الوقت ليته فقط يشعرني بأنه يراني وإن كان عن طريق الشجار ،أما عن عبدالله فقد كان طوال الوقت محتار لما ....لما لم يوقف هذه اللعبة في وقت مناسب حتى تطورت وصار من الصعب إحتواءها ، بعد تناول العشاء كانت نرجس تستعد للمغادرة مع زوجها إلى بيتها الجديد وكانت قد تجهزت لليلة فقد ظنت أن الليلة هي الليلة ....... وبما أن الأمر لم يحدث سابقا فعلى الأغلب سيحدث الليلة ، كان عبدالله يستمع إلى أحاديثهم عن زوجته وكم كانت مشاغبة وتبكي كثيرا وعندما كانت صغيرة وحتى عندما كبرت ،وكيف أنها مرضت وكلما سألها إن كانت تشتهي شيئا تقول أريد أن أصبح ممرضة ، حتى أعطاها وعدا بأنه سيدعها تصبح ممرضة بشرط أن تتعافى وتعود كما كانت ، شعر عبدالله بدفئ غريب عادة يحسه فقط مع عائلته ، وعندما تأخر الوقت وحان وقت المغادرة إستأذن وغادرة دونها لأنه إعتقد أنها مشتاقة لأهلها وهم أيضا مشتاقون لها من حديثهم عنها ورأى أنه من الأفضل أن تبقى عندهم الليلة ،وعلى كل حال كان سيلتقي بزاهر الذي رفض أن يخبره أية مستجدات على الهاتف وطلب منه أن يستمتع بشهر عسله وسيخبره بكل شيئ عندما يعود وطبعا هذا أشعل سعيرا بقلب عبدالله الذي كان يتوعد أنه سيقتله ما إن يراه . دخل جزيل ووالده إلى البيت وهما بغاية السعادة صهرهم لطيف ويبدو طيبا مثلما كان يقال عنه ، إستقبلتهم نرجس مستغربة وهي تقول :" عبدالله يستناني ؟ أنزل يعني ؟" فقال أبو جزيل وهو يبتسم :" لا هو راح يقول أنه شافك مشتاقة لنا فخلاك الليلة عندنا" جزيل :" يمكن الرجال حب يفتك منك شوي قال أخليها ." أم جزيل :" جزيل وش هالكلام معقولة يمه اللي أنت تقوله ؟" لم يسمعو ا ....لم يسمعوا ....صوت تحطم قلبها ... نرجس إنتظرت صبرت عليه أن يعتدل ...أن يراها.. أن يسمعها ...أن يفهم.... قبلت كل شيئ رفضه ...تجاهله ، ما الذي يريده منها لم تزوجها ........هذا هو نهاية صبرها منذ اليوم فصاعدا سترد كل ضربة بعشر جلست محاولة إستجماع نفسها قدر المستطاع،وهي تخفي دمعة ساخنة بكف يدها بسرعة عن أهلها جلست وصنعت إبتسامة مزيفة غالبا لم يشك أحد بها لإنشغالهم بالحديث والمزاح. سهرت العائلة معا لوقت جد متأخر ثم ذهبوا كل إلى غرفته وإلى النوم أمانرجس فلم تنم فقط تفكر وتبكي طوال الليل إلى أن صلت الفجر ونامت . ذهب عبدالله مسرعا إلى بيت عمه ليقابل زاهر فأخبره خالد أنه بإستراحة كانوا يسهرون بها أحيانا . ذهب إلى هناك فوجد زاهر والشباب جالسون هناك ، إقترب منهم وألقى السلام وما إن رآه زاهر حتى وقف شعر رأسه : السلام عليكم " الشباب :" وعليكم السلام " زاهر بصدمة :" هلا... هلا أبو عبيد " نهض وهو يقترب من عبدالله ويحاول أن يضمه رد عبدالله له الحضن بعنف فهم الآخر معناه ثم قال :أبيك بشي ممكن تجي شوي ؟ زاهر بنظرة إستغاثة إلى الشباب :" طيب ، أبشر وراك أنا ...(وهمس للشباب) إذا مارجعت بعد خمس دقايق دورو علي بيكون ذابحني " وأشار إلى عبدالله الذي رآى إشارته وفهم مزحته فصرخ به مجددا :"يلا " زاهر:" أبشر جاي هاه" إبتعدا عن الشباب قليلا فإستدار عبدالله بسرعة له وأمسكه من ملابسه :" أجل ، أكلمك تقطع الخط بوجهي وتقول لما ترجع من شهر العسل يا الرخمة " كان يأخذه مرة إلى الخلف ومرة للأمام ، وزاهر لا يقاوم إكتفى بقول :" وش تبيني أقول يعني ، أنكد عليك وأنت بعد معرس جديد ؟ " نظر عبدالله له بإستغراب ثم قال :" يعني في جديد ؟!" :" إيه في جديد " نظر له عبدالله بإنصات فأكمل الآخر :" درينا أنها حجزت على رحلة لفرنسا وراحت لهناك " عبدالله بعدم فهم :" يعني ؟" زاهر ": يعني سافرت يا إبن الحلال، راحت فرنسا... خلاص" :" لا مو معقوله ...ليش تجي لهنا إذا هي ناوية بالأصل تروح على فرنسا ، من جدك أنت؟ " :" والله وهذا اللي صار ، تو إحنا قاعدين ندور إذا رجعت لهنا من فرنسا بس ما لقينا شي " :" ماني مصدق ،هذي فيها سالفة ، يا إنها ما راحت من هنا أبد ، يا إنها راحت ورجعت " :" المهم إحنا قاعدين ندور و ماراح نوقف لين نلقاها ولا يهمك ، بس ما قلت لي كيف كان شهر العسل " ومسح شفتاه ، مما إستفز عبدالله فحاول أن يهاجمه ولكنه ركض إلى الشباب بسرعة ولحقه الآخر وهو يهدده ، جلس معهم وأخذوا يضحكون ويتسامرون إلى مطلع الفجر . في الصباح الباكر عاد عبدالله إلى بيت المزرعة ووجده مجهز بأثاث جميل وكل لوازم المطبخ والغرف أعجبه ما رأى ولكن لم يحب شيئ واحد عندما دخل غرفة النوم فوجد السرير المشترك نظر إليه طويلا وما كان يتذكره هو... حياة ...إنتفض جسده كله وتقدم إلى الغرفة أكثر ، نظر إلى التسريحة وقد كانت مجهزة بكل أدواتها ، ثم رفع نظره إلى الجدار وكانت هناك صورة زفافهما بحجم يكاد يكون كبير معلقة على الجدار ، نظر إليها بوضوح ولأول مرة يلاحظ كم بدت جميلة يوم الزفاف وقفزت إلى عقله ذكراها من الفندق عندما فتحت الباب عليه وهي مشعثة ، لم يراها مشعثة لقد بدت جميلة جدا بالنسبة له ، شعرها المجعد عيناها المنتفخة ، ملابسها المرفوعة وعندما خجلت وأنزلت رأسها .....لم يعلم بماذا أحس فقط دفئ في قلبه ، هي تبدو مختلفة كلامها ليس به غنج كحياة ولا يشبه أسلوبها أسلوب حياة أبدا ....لكنه مازال ليس مرتاح للإرتباط، قبل أن يفتح قلبه أوعقله لهذه ، عليه أن ينهي الأخرى منهما تماما . كانت نرجس بوقت الظهيرة تساعد أمها بالمطبخ وهي تخطط كيف تجعل عبدالله تعيسا لكن ليس تعيسا بيوم واحد بل بذكاء . ثم تذكرت زهرة الثرثارة نعم تتصل بزهرة وتسألها عن ماهية الأشياء التي يكرهها وتفعلها ههههه، ضحكت فلاحظت أمها ضحكتها نظرت لها وقالت :" إن شاءالله دوم هالضحكة يمه هاه وش ضحكك " :" لا يمه ولا شيئ بس كنت أبغى أسوي مفاجأة لزوجي وقلت أدق على زهرة تساعدني " :" الله يسعدك يا رب ، ربي يخليكم لبعض " ضحكت نرجس نصف ضحكة لأنها لا تصدق أن الكل مخدوع في ذلك المنافق ، حسنا ستفعل نفس الشيئ معه ستريه نرجس لم يرها غيره،ستكون لئيمة شريرة ستسقيه من حيث سقاها وسترى حينها كيف سيكون شعوره . جاء المساء وجاء لإصطحابها للبيت ، تزينت وتجهزت تماما كالعروس ولكن ما كانت تنويه هو حرب باردة ، رن الهاتف ففهمت أنها الإشارة ونزلت إليه ليعودا معا إلى البيت ، كان الآخر جالس بالسيارة ينتظر قدومها وهاهي تقبل عليه ، مع أنه لايرى إلى السواد إلا أنه رأى ما يسره دخلت وأغلقت الباب خلفها ، صمت تام لا أحد يتكلم فقط أنفاسهما تعلو وتنخفض، "السلام عليكم "قالها بعد أن مرت عدة ثواني على الصمت فقالت :" وعليكم السلام " نظر إلى الأمام ثم حرك السيارة طول الطريق كان يفكر كيف يفتح معها حوار وكل ما يراه منها هو نفور غير مفهوم . لما ؟ تردد قليلا ثم قال :" تحبي ناخذ عشى ولا ننزل نتعشى بمطعم " هنا إبتسمت بخبث وقالت :" لا.. ولا يهمك أنا راح أطبخ " . تفاجأ من ردها :" أنت ..تطبخين ؟ يعني ماله داعي تتعبين نفسك ... ناخذ معانا وخلص" فقالت بدلال :" لا تعب ولا شي أنا أخدمك بعيوني " صدم المسكين حتى أنه ترك الطريق وركز عليها ، ما هذا الذي تقوله ماذا يسمع هل هذه هي أم أنها أخرى ، وطبعا هي لاحظت وإبتسمت أكثر وهي تقول إنتظر لم ترى شيئا بعد . وصلا إلى البيت دخل أولا ولحقت به ، إلتفت ونظر إليها مبتسبا بادلته الإبتسامة وقالت :" بغير بس ...وفورا عالمطبخ علشان أجهز العشاء " فأجابها المسكين :" طيب ... خذي راحتك " توجهت إلى فوق بينما هو دخل إلى غرفة إتخذها مكتبا وأغلق الباب ، وفورا إتصل على أحد معارفه : ألو ... هلا بأبو ماهر ... وش سويت باللي طلبتك فيه ... مافي شي طيب لو يصير أي شي جديد دق علي فورا " طبعا كان أبو ماهر أحد المخبرين صديقه وطلب منه تتبع حياة ، تنهد وحك شعره بقوة وهو يدور حول نفسه ،رمى نفسه على مقعد المكتب وهو يفكر، أما عنها فقد غيرت ملابسها وإرتدت فستان نصف كم ويصل إلى تحت الركبة بقليل ، جمعت شعرها كله لأعلى ودخلت المطبخ كانت تبدو كيوت ولكنها كانت تطهو بعنف ، كانت تتوعد عبدالله أنه أبدا لن ينسى أول وجبة من يديها كما لم تنسى أول مكالمة بينهما تعمدت وضع الكثير من البهارات بطبخة وحرق الأخرى وملحا زائدا بالثالثة وهكذا، كانت تريد أن تذيقه طعم الخذلان فهو كان يريد أن يتعشى من المطعم ويتوقع طعاما لذيذا لكن هذا ما سيحصل عليه ، إنتهت وقد وضعت أطباقها على الطاولة إرتسمت على وجهها الأبيض إبتسامة عريضة جعلت غمازتها الوحيدة حفرة غائرة زادتها جمالا وذهبت لتناديه، وصلت إلى المكتب دقت الباب وإنتظرت أن يأذن لها ولم تسمع الإذن فدقت مرة أخرى وهاهو يفتح فتفاجأت وضعت يدها على صدرها وهي تقول :" بسم الله ! العشا جاهز " ضحك على ردت فعلها وقال :" يعطيك العافية " :" الله يعافيك " ومشا الإثنان إلى طاولة العشاء كان يبدو شكله من الخارج عادي لكنه يخفي مفاجآت ، جلس الإثنان إلى المائدة وبدآ بالأكل , هذه مالحة وهذه بها طعم مرارة لأنها محترقه وتلك كثيرة التوابل لكنه تناول طعامه بصمت رغم أنه بدا على وجهه بعض الإنزعاج و كان يبتلع طعامه بالعصير، ثم وقف من على المائدة وهو يقول :"الحمدالله ، كثر خيرك لو ما تعبتك بس أبي شاي " شعرت بالحيرة ، وإستغربت رد فعله كان لطيفا مع أنها أطعمته سما ، ماهذا الكائن لما لم يبزق طعامه ويصرخ بوجهها كما توقعت ضربت رجليها بالأرض وعقدت يداها :" واضح راح أتعب معاك يا مستر عبدالله بس هذي بس الأولى بتشوف المرة الجاية وش بسوي فيك " وضعت الشاي على النار وجمعت الطاولة .