تتحرك
اقتربت نونا خطوة منه، وملامح القلق عادت لتتسلل إلى وجهها من جديد.
"مستحيل إيه؟… يونغ، قلقتني."
لم يرد فورًا. كانت عيناه تتحركان فوق الكلمات وكأنه يحاول التأكد أنه لا يتوهم.
أعاد الورقة قليلًا إلى الضوء الخافت، ثم همس: "هذا خط بخط يد أبي…"
تجمدت نونا. "أبوك؟ لكن… أنت قلت إنه ما ترك أي شيء خلفه."
بلع يونغ ريقه، ويده التي تمسك بالورقة بدأت ترتجف قليلًا.
"نعم… قلت ذلك."
ساد صمت ثقيل، لم يكسره سوى صوت الريح وهي تمر عبر النافذة المفتوحة في الممر.
اقتربت نونا أكثر، ونظرت إلى الورقة بصعوبة. كانت الكلمات قديمة ومائلة، كأنها كُتبت على عجل:
"إذا عدتَ إلى هذا البيت… فلا ترفع الصوت. ليس كل ما يتحرك هنا ميتًا."
ارتجفت نونا فجأة.
"ما معنى هذا الكلام؟"
لكن قبل أن يجيب يونغ، سمع الاثنان صوتًا آخر…
ليس خطوات هذه المرة.
بل همسًا خافتًا… يأتي من الطابق العلوي.
همس لا يشبه الريح.
رفع يونغ رأسه ببطء نحو السقف.
وقال بصوت منخفض جدًا: "نونا… نحن لم نكن وحدنا في هذا البيت منذ البداية."