قرية كاميتسو
الفصل الرابع: كاميتسو
بعد دقائق طويلة من الهروب…
خرج القارب الصغير أخيراً من الضباب الكثيف.
بدأت الرؤية تتضح شيئاً فشيئاً، بينما كانت قطرات الماء تنزل من شعر كايتو ووجه باتشا المتعب.
باتشا وهو يلهث: “يا لك من نحس…”
جلس كايتو داخل القارب وهو ما يزال شاحب الوجه.
كايتو: “أنا فقط تخيلت الوحش… والقدر قرر أن يحققه.”
نظر إليه باتشا بنظرة باردة.
باتشا: “من اليوم فصاعداً… لا تتخيل شيئاً.”
—
ومن بعيد…
ظهرت كاميتسو أخيراً.
قرية ضخمة مقارنة بكريمورا.
منازل كثيرة متراصة فوق بعضها، وأزقة ضيقة مليئة بالناس، بينما ارتفعت أصوات الباعة من كل مكان.
حتى من البحر، بدت كاميتسو وكأنها لا تنام أبداً.
أما الميناء…
فكان أكثر ازدحاماً من ميناء كريمورا بعشرات المرات.
سفن ضخمة تدخل وتخرج باستمرار، وعمال يركضون وهم يحملون البضائع الثقيلة.
توقفت عينا كايتو على كل شيء بانبهار.
كايتو: “واااو…”
لكن شيئاً آخر جذب الانتباه داخل القرية.
مطعم واسع قرب الميناء.
رائحة اللحم والمكرونة كانت تنتشر حتى أطراف البحر، والطاولات الخشبية داخله ممتلئة بالناس.
لكن الغريب…
أن بعض الزبائن كانوا يحملون كتباً صفراء ذات غلاف ذهبي.
وفي زاوية المطعم جلس شاب يبدو في الخامسة والعشرين تقريباً.
شعر أبيض قصير.
عينان زرقاوان حادتان.
وندبة طويلة تمر فوق خده الأيسر.
كان يقرأ أحد تلك الكتب بصمت، بينما يجلس بجانبه رجلان يبدو أنهما من فريقه.
أحدهما ضحك وهو يميل للأمام.
الرجل الأول: “هي أيها الزعيم… هل يوجد شيء جديد في صحف الدم؟”
الشاب لم يرفع عينيه عن الكتاب.
أما الرجل الثاني فتنهد.
الرجل الثاني: “أنت تعرف الزعيم بيشي… لن يخبر أحداً بشيء.”
انفجر الرجل الأول بالضحك.
الرجل الأول: “ياهاهاهاها!”
—
في الجهة الأخرى…
كان كايتو وباتشا داخل القارب يتناولان كرات الأرز بعد نجاتهما من الوحش.
كايتو كان يحشو فمه بالطعام بشكل مرعب.
كايتو: “همممهممتاتا…”
حدق فيه باتشا لثوانٍ.
ثم ضربه فوق رأسه مباشرة.
طاخ!
كايتو: “آآآه!”
باتشا: “أيها الأحمق! لا تتحدث وفمك مليء بالطعام!”
بدأ كايتو يحك رأسه بألم بينما يتمتم بغضب.
وفي تلك اللحظة…
اختفى الضباب بالكامل.
وظهرت كاميتسو أمامهما بشكل واضح.
اتسعت عينا كايتو تدريجياً…
حتى كادتا تخرجان من مكانهما.
كايتو: “يا للروعة…!”
أخذ يشم الهواء بحماس.
كايتو: “رائحة اللحم القادمة من ذلك المكان مذهلة!”
ضحك باتشا بسخرية وهو يواصل التجديف.
الأمواج كانت تدفع القارب بهدوء نحو الميناء، والرياح البحرية تمر فوق وجهيهما.
ثم…
اصطدم القارب أخيراً بحافة الميناء الخشبية.
وصل كايتو إلى كاميتسو لأول مرة في حياته.