وحش لبحر
الفصل الثالث: وحش البحر
تجديفة… ثم أخرى…
بدأت كريمورا تختفي خلف القارب الصغير شيئاً فشيئاً، حتى لم يبقَ حولهما سوى البحر الواسع.
كانت أشعة الشمس تنعكس فوق المياه الزرقاء، بينما ملأت أصوات طيور النورس السماء.
جلس كايتو في مقدمة القارب يمرر يده فوق الماء بحماس.
كايتو: “هي أيها المجدف… هل تعلم أن هذا البحر مليء بالأسرار؟”
باتشا: “أعرف.”
واصل التجديف بهدوء دون أن ينظر إليه.
باتشا: “وحتى خيالك الصغير لا يستطيع تخيل ما يعيش هنا.”
رفع كايتو حاجبيه بغضب.
كايتو: “خيالي صغير؟!”
وقف فوق القارب بحماس وبدأ يلوح بيديه.
كايتو: “أنا أستطيع تخيل أشياء كثيرة! مثل وحش بحري ضخم له اثنا عشر ذراعاً… وخرطوم فيل… وقرنان فوق رأسه!”
ساد الصمت للحظة.
ثم…
ظهر ظل هائل تحت القارب.
تجمدت ابتسامة كايتو ببطء.
الظل كان يتحرك معهما.
لكن باتشا لم ينتبه.
—
على إحدى السفن الكبيرة المتجهة نحو كاميتسو…
كانت الفتاة العمياء تقف قرب الحافة بصمت.
حركت الرياح شعرها الأبيض الطويل، بينما أدارت رأسها ببطء نحو البحر البعيد.
الفتاة: “…ما زال هناك شيء غريب.”
—
في القارب الصغير، كان كايتو يحاول اصطياد سمكة بيديه الفارغتين.
لكن دون فائدة.
كايتو: “يا إلهي… معدتي بدأت تزقزق.”
وفجأة…
اهتز القارب قليلاً.
انتشرت دوائر ضخمة فوق سطح الماء.
رفع باتشا رأسه فوراً.
باتشا: “هناك شيء تحتنا.”
أمسك المجدافين بقوة أكبر.
باتشا: “هذه المنطقة مليئة بوحوش البحر التي تهاجم القوارب الصغيرة.”
أما كايتو…
فكان لا يزال ينظر للأسفل بهدوء.
كايتو: “آه… تقصد هذا الشيء؟”
توقف باتشا.
باتشا: “…ماذا؟”
اقترب بسرعة ونظر إلى البحر.
وفي اللحظة نفسها…
اتسعت عيناه بشكل مرعب.
تحت القارب مباشرة…
كانت هناك عين عملاقة تحدق بهما.
باتشا: “يا إلهي!”
أمسك المجدافين فوراً وبدأ يجدف بجنون.
باتشا: “تمسك جيداً!”
بدأ القارب يندفع فوق الأمواج بعنف، بينما أخذ البحر يهتز خلفهما.
ثم…
انفجر الماء.
خرج مخلوق عملاق من الأعماق وسط هدير مرعب.
وحش ضخم يشبه الأخطبوط، له اثنا عشر ذراعاً طويلة، وخرطوم يشبه خرطوم الفيل، بينما ارتفع قرنان أسودان فوق رأسه.
تساقطت المياه فوق القارب كالمطر.
اتسعت عينا كايتو.
كايتو: “لقد وصفته حرفياً…!”
أطلق الوحش صرخة هائلة هزت البحر كله.
ثم اندفع خلف القارب مباشرة.
بدأ القارب الصغير يقفز فوق الأمواج بعنف، وكأنه قطعة خشب وسط عاصفة.
ارتفع أحد أذرع الوحش عالياً…
ثم سقط خلف القارب مباشرة.
بووووم!
انفجر الماء بقوة هائلة دفعت القارب للأمام.
كايتو: “واااااه!”
كاد يسقط في البحر، لكنه تشبث بالحقيبة فوق ظهره.
أما باتشا فكان يلهث وهو يجدف بأقصى قوته.
باتشا: “إن وصل إلينا… انتهينا!”
اندفع الوحش مرة أخرى بسرعة مرعبة.
وذراع أخرى ارتفعت من خلفهما…
لكنها سحقت صخرة بحرية ضخمة بدلاً من القارب.
اتسعت عينا كايتو أكثر.
كايتو: “هذا الشيء يريد أكلنا فعلاً!”
وفجأة…
ظهر ضباب بحري كثيف أمامهما.
باتشا: “تمسك جيداً!”
دخل القارب وسط الضباب بسرعة، واختفت الرؤية تماماً.
صوت الوحش ظل يتردد خلفهما…
صرخات مرعبة…
وأمواج تضرب الصخور…
ثم…
ساد الصمت.
خف صوت الماء تدريجياً.
وباتشا يلهث من التعب بينما يبطئ التجديف شيئاً فشيئاً.
أما كايتو…
فبقي متجمداً للحظات قبل أن يتمتم بصوت مرتجف:
كايتو: “…لن أتخيل أشياء بعد اليوم.”