رحلة اولى
الفصل الثاني: الرحلة الأولى
حلَّ الصباح على قرية كريمورا بهدوئه المعتاد.
أشعة الشمس تسللت بين الأشجار الطويلة، والمحلات بدأت تفتح أبوابها الخشبية واحداً تلو الآخر، بينما تحرك الناس في الأزقة الصغيرة ككل يوم.
لكن داخل منزل كايتو…
“هاااتشووو!”
استيقظ كايتو فجأة بسبب عطسة قوية، ثم جلس فوق فراشه وهو يفرك عينيه.
كايتو: “يا له من صباح جميل…”
ثم اتسعت عيناه فجأة.
كايتو: “لحظة! لقد تأخرت عن كاميتسو!”
قفز من فراشه بسرعة وبدأ يرتدي ملابسه بعشوائية. وضع عصابة رأسه السوداء فوق شعره المبعثر، ثم أخفى قلادته السوداء تحت قميصه.
بعدها اندفع نحو مستودع جده بنتش.
داخل المستودع، كانت المطرقة تضرب الحديد بقوة.
تانغ!
تانغ!
تانغ!
رغم قصر قامته، كان بنتش يتحرك بخفة وقوة مذهلتين.
بنتش: “أخيراً استيقظت أيها الكسول.”
حمل كايتو حقيبة سوداء مليئة بالسيوف ووضعها فوق ظهره بحماس.
كايتو: “أنا متحمس! ستكون رحلة رائعة!”
توقفت المطرقة فجأة.
بنتش: “أي رحلة؟ أنت ذاهب لتوصيل طلبية فقط.”
كايتو: “لا تقلق يا جدي، سأعود بسرعة.”
لوّح بيده وخرج مسرعاً، بينما ظل بنتش يراقبه للحظات.
بنتش: “…حتى إنه أشار في الاتجاه الخطأ.”
عاد بعدها إلى عمله، وامتلأ المستودع مجدداً بصوت المطرقة.
أما كايتو، فكان يسير وسط شوارع كريمورا بابتسامته المعتادة.
لكن فجأة…
رفع رأسه نحو السماء.
غراب أسود كان يحلق فوق المنازل.
ظهرت ابتسامة ماكرة فوق وجهه.
كايتو: “لدي فكرة رائعة.”
قفز فوق صندوق خشبي، ثم تسلق سطح منزل قريب بسرعة.
وقف فوق السطح للحظة، والبحر يمتد أمامه من بعيد.
ومن هناك…
بدت كريمورا صغيرة جداً.
انحنى قليلاً.
ثم قفز.
كايتو: “يوووووهوهاهاهاها!”
بدأ ينتقل بين أسطح المنازل بسرعة جنونية، بينما أهل القرية يرفعون رؤوسهم بتعب.
صاحبة محل الزهور: “ذلك الأحمق سيحطم سقفاً يوماً ما…”
—
في ميناء كريمورا، كانت السفن تستعد للإبحار.
عمال يصرخون، بحارة يحملون الصناديق، وسفن ضخمة تتحرك فوق الأمواج.
وسط كل تلك الضوضاء…
كانت هناك فتاة تقف فوق إحدى السفن بصمت تام.
شعر أبيض طويل.
وعصابة سوداء تغطي عينيها.
كانت تمسك عصاً حديدية طويلة، بينما يتحرك شعرها مع نسيم البحر.
رغم أنها بدت عمياء…
إلا أن حضورها وحده كان غريباً.
وفجأة…
وصلها صوت كايتو المجنون من بعيد.
الفتاة: “…هذا الشعور غريب.”
وفي اللحظة نفسها…
هبط كايتو قرب الميناء بعد آخر قفزة.
لكن ما إن رفع رأسه…
حتى تجمد مكانه.
الميناء كان أكبر وأكثر ازدحاماً مما تخيل.
سفن ضخمة.
بضائع.
بحارة.
أصوات في كل مكان.
كايتو: “وااو…”
بدأ يشير بحماس نحو السفن.
“هل سأركب هذه؟”
ثم أشار لأخرى.
“أم هذه؟”
ثم توقفت عيناه على…
قارب خشبي صغير جداً.
ساد الصمت.
كايتو: “…من المستحيل أن أركب هذا.”
“هي يا كايتو!”
استدار ليجد رجلاً ضخماً يقف قرب القارب.
كان ذلك باتشا.
باتشا: “تعال إلى هنا.”
اقترب كايتو ببطء وهو يشير نحو سفينة عملاقة.
كايتو: “بصراحة… أفضّل تلك السفينة.”
ظهرت عروق الغضب فوق جبين باتشا.
باتشا: “جدك دفع المال لهذا القارب أيها السعلوك!”
وقبل أن يعترض كايتو…
حمله باتشا ورماه داخل القارب مباشرة.
كايتو: “وااااه!”
قفز باتشا إلى القارب وأمسك المجدافين.
ثم بدأت الرحلة نحو كاميتسو.