هوسيكي - *لعنة من قاع بحر* - بقلم abd arahim | روايتك

اسم الرواية: هوسيكي
المؤلف / الكاتب: abd arahim
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: *لعنة من قاع بحر*

*لعنة من قاع بحر*

الفصل الأول: لعنة من قاع البحر في زمن بعيد، عاشت القرى في سلام تام. لا حروب، لا عداوة، حتى الهواء كان يمر بين البيوت بلا خوف. حتى جاء ذلك اليوم. خرجت أربع جواهر من قاع البحر. من أرسلها؟ لا أحد يعلم. ومن أين أتت؟ لا أحد يعلم. لكن منذ تلك اللحظة… انقلب العالم. بدأت القرى تتنازع على الجواهر الأربع، فكل جوهرة تحمل قوة مرعبة تتجاوز حدود الطبيعة. هناك من يأمر الرياح فتتحرك. وهناك من يحطم جماجم أعدائه بقبضة كالحجر. وهناك من يشق أجساد البشر بالبرق. أما القوة الرابعة… فظلت مجهولة. ولإيقاف الفوضى، اجتمع حملة الجواهر وأسسوا منظمة أطلقوا عليها اسم: “منظمة السلام العالمي”. لكن السلام لم يدم. فقد سُرقت إحدى الجواهر، ولم يعرف أحد من أخذها. وبدلاً من إيقاف الحروب… بدأت المنظمة تقتل كل من يقف في طريقها. ومنذ ذلك اليوم، صار اسم السلام مجرد كذبة. مرت ثلاثمائة سنة. وتحولت قصة الجوهرة المسروقة إلى أسطورة تتناقلها الأجيال. حتى وصلنا إلى زمننا الحالي… إلى قرية صغيرة تدعى كريمورا. قرية تحيط بها الأشجار الخضراء من كل جهة، ويعيش أهلها بهدوء بعيداً عن صخب العالم. وكان هذا الصباح هادئاً كعادته. حتى— “آآآآه!” خرجت صرخة مدوية من أحد المنازل. داخل مستودع صغير لصناعة السيوف، كان فتى في السادسة عشرة يمسك إصبعه المتورم ويتألم. كان ذلك الفتى يدعى كايتو. كايتو: “يا إلهي! ما بال هذه المطرقة اللعينة؟!” جاءه صوت ساخر من الأسفل. “المطرقة ليس لها أي ذنب أيها الجامد من حديد.” ظهر رجل قصير القامة بالكاد يصل إلى خصر كايتو، يحمل مطرقة سوداء فوق كتفه. كان هذا جده… بنتش. بنتش: “عقلك الصغير هو سبب إصبعك المحطم.” كايتو ابتسم بسخرية. كايتو: “على الأقل ليس أصغر منك يا جدي.” ساد الصمت للحظة. ثم ظهرت عروق الغضب فوق جبين بنتش. بنتش: “أيها الولد الوغد! إن أمسكتك سأصنع منك سيفاً!” وفي لحظة واحدة… هرب كايتو من المستودع بسرعة. كايتو وهو يركض: “إلى اللقاء يا جدي! أكمل العمل وحدك!” بنتش: “ولا تعد لاحقاً لتطلب الطعام!” ضحك بعض القرويين الذين شاهدوا المشهد. لقد اعتاد أهل كريمورا على هذا الشجار اليومي. ركض كايتو بين الأشجار الطويلة متجهاً نحو جبل ضخم يطل على القرية. جبل عبجل. كان الجبل شديد الارتفاع، لذلك حمل كايتو حبلاً وبدأ يتسلق ببطء. خطوة… ثم أخرى… حتى وصل إلى منتصف الطريق. جلس فوق صخرة وهو يلهث. كايتو: “لقد تعبت…” وفي اللحظة نفسها… “قرررر…” صدر صوت معدته الجائعة. نظر إليها بغضب. كايتو: “وأنتِ أيضاً تعبتِ؟!” نهض مجدداً وأكمل التسلق. وفي الأسفل، كان بنتش يحمل عصابة الرأس السوداء الخاصة بكايتو. بنتش: “ذلك المتهور نسيها مجدداً…” — بعد وقت طويل… وصل كايتو أخيراً إلى قمة جبل عبجل. جلس فوق الحافة وهو ينظر إلى العالم الواسع أمامه. نظر نحو الشمال. كايتو: “يوماً ما… سأجوب العالم هناك.” ثم نحو الجنوب. “وسأعرف ما وراء تلك الصحراء.” ثم الغرب. “وسأكتشف ما يوجد خلف تلك الغابة.” لكن قبل أن يكمل أحلامه… وقعت عيناه على شجرة تفاح قريبة. اتسعت ابتسامته فوراً. ركض نحوها بسرعة، لكنه اصطدم بالجذع مباشرة. طاخ! سقطت تفاحة فوق رأسه. نظر إليها للحظة… ثم أكلها بالكامل من شدة الجوع، حتى البذور. وبينما كان يمضغ آخر قطعة… جاءه صوت من أسفل الجبل. “كايتو! كايتو! هل أنت هنا؟!” اقترب كايتو من الحافة ونظر للأسفل. طفل صغير يرتدي نظارة كان يلوح له بحماس. كان ذلك جو. كايتو: “هيه يا جو! سأرمي لك حبلاً!” ربط الحبل بالشجرة ورماه للأسفل. ورغم أن جو لم يتجاوز السابعة، إلا أنه تسلق بسرعة مدهشة حتى وصل إلى القمة. جو وهو يلهث: “كنت أعلم أنك هنا… كالعادة.” ضحك كايتو وهو يحك مؤخرة رأسه. كايتو: “طبعاً ستعرف، فأنت تقضي نصف حياتك معي فوق هذا الجبل.” جلس جو بجانبه. جو: “وما زلت تحلم بالسفر حول العالم؟” كايتو: “بالطبع.” ثم ابتسم بسخرية. “أفضل من حلمك السخيف بالعمل لدى منظمة السلام.” عقد جو حاجبيه بغضب. جو: “اصمت أيها الصنم الغافل.” كان هذا اللقب الذي يستعمله أهل القرية لمناداة كايتو. لأنه دائماً يترك العمل ويهرب للتأمل فوق الجبل. بدأ الطفلان يتصارعان فوق العشب حتى غربت الشمس. وقفا بعدها على حافة الجبل ينظران إلى السماء البرتقالية. رفعا أيديهما اليمنى معاً. كايتو: “أتعاهد أمام هذا الغروب أن أحقق حلمي بمعرفة العالم.” جو: “وأنا أيضاً أتعاهد بتحقيق حلمي.” ساد الصمت للحظة. ثم ظهرت ابتسامة ماكرة فوق وجه كايتو. كايتو: “إلى اللقاء… سأتركك هنا لتأكلك النسور المهاجرة.” وقبل أن يفهم جو شيئاً… ارتمى كايتو من فوق الجبل. جو: “كااايتو! انتظرني!” سقط كايتو فوق شجرة كبيرة ثم نهض وهو مغطى بالأوراق. وبدأ يركض نحو القرية، بينما جو يطارده مذعوراً. وعندما دخلا كريمورا… تنهدت صاحبة محل الزهور وهي تراهما يركضان بين الأزقة. “هذان المزعجان مجدداً…” — في المساء… تسلل كايتو من نافذة غرفته محاولاً الهرب من جده. لكن ما إن دخل… حتى وجد بنتش جالساً ينتظره. بنتش: “لن تنطلي علي هذه الخدعة أيها الأحمق.” تجمد كايتو مكانه. بنتش: “اذهب ونم. غداً صباحاً ستذهب إلى قرية كاميتسو لتوصيل طلبية السيوف.” رمش كايتو بدهشة. ثم ابتسم بحماس. كايتو: “…حقاً؟” أطفأ بنتش المصباح وهو يتنهد. بنتش: “ولا تتسبب بكارثة هناك.”