القطار رقم 17
القطار رقم 17
كانت محطة القطار القديمة تبدو كمدينة أشباح.
الجدران متشققة، والزجاج المكسور يلمع تحت ضوء القمر، بينما تصدر الرياح صفيرًا حزينًا بين الممرات الصدئة.
توقفت ليان أمام البوابة الحديدية المهترئة، وشعرت بقلبها يخفق بقوة.
المكان مغلق منذ سنوات…
فكيف ظهرت الأضواء؟
دخلت ببطء، وكل خطوة كانت تثير غبارًا كثيفًا فوق الأرض.
نظرت حولها بحذر، ثم لاحظت شيئًا غريبًا:
ساعة المحطة القديمة كانت تعمل.
وعقاربها تشير إلى… الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة.
همست لنفسها:
— قبل منتصف الليل بخمس دقائق…
وفجأة، دوى صوت صفارة قطار بعيد.
تجمدت في مكانها.
هذا مستحيل.
لا توجد قطارات هنا منذ زمن طويل.
ثم بدأت السكة الحديدية تهتز تحت قدميها ببطء.
شيء ما كان يقترب.
ظهر الضوء أولًا من وسط الظلام، ثم خرج قطار أسود قديم من الضباب كأنه قادم من زمن آخر.
تحرك ببطء حتى توقف أمامها مباشرة، وأصدر صوتًا حادًا جعل ليان تغلق أذنيها.
على جانبه كُتب رقم كبير باللون الأبيض:
17
انفتح أحد الأبواب وحده…
ولم يخرج أحد.
لكن صوتًا غامضًا انبعث من داخل القطار:
— أسرعي… ليس لدينا وقت.
ترددت ليان، ثم صعدت ببطء إلى الداخل.
كان القطار فارغًا تمامًا.
المقاعد قديمة وممزقة، والأضواء تومض بشكل مخيف، بينما ساد صمت ثقيل كأن المكان مهجور منذ عقود.
ثم لاحظت شيئًا فوق أحد المقاعد.
صندوق خشبي صغير.
اقتربت منه بحذر وفتحته.
شهقت.
في الداخل كانت توجد ساعة يد والدها… وصورة قديمة لها وهي طفلة تجلس بجانبه.
لكن خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط مرتجف:
"إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنهم بدأوا يلاحقونك أيضًا."
شعرت ليان بأنفاسها تختنق.
وفجأة…
أُغلقت أبواب القطار بعنف.
ثم بدأ القطار يتحرك وحده بسرعة داخل الظلام.
صرخت ليان وهي تضرب الباب:
— توقف! أريد النزول!
لكن القطار ازداد سرعة.
ثم أضاءت شاشة قديمة في آخر العربة، وظهرت عليها كلمات حمراء:
"الوجهة التالية: الحقيقة."
وفي اللحظة نفسها…
سمعت صوت والدها يقول من خلفها:
— لا تنظري إلى النافذة يا ليان.
يتبع…