المحطة المهجورة
المحطة المهجورة
صدر صوت الباب كصرخة طويلة وسط الصمت.
تجمدت ليان في مكانها، بينما راحت تحدق نحو مدخل البيت المظلم.
خطوات بطيئة بدأت تدخل… خطوة تلو الأخرى، كأن صاحبها يعرف المكان جيدًا.
أمسكت ليان بمصباح صغير من فوق الطاولة، وضغطت عليه بيد مرتجفة.
ظهر الضوء الخافت… وكشف وجه أمها.
— أمي!
ركضت نحوها بسرعة، لكن أمها بدت شاحبة بشكل مخيف، وثيابها مبللة بالمطر، وعيناها مليئتان بالخوف.
أغلقت الباب بسرعة خلفها وهمست:
— هل اتصل بك أحد؟
ترددت ليان للحظة، ثم قالت:
— نعم… رجل طلب مني الذهاب إلى محطة القطار القديمة.
اتسعت عينا الأم فجأة.
— لا! لن تذهبي إلى هناك أبدًا!
— لماذا؟ أخبريني ماذا يحدث! الجميع يتصرف بغرابة منذ وفاة أبي!
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، ثم جلست الأم ببطء وكأنها فقدت قوتها.
— لأن والدك… كان يخفي شيئًا.
شعرت ليان بأن قلبها توقف.
— ماذا تقصدين؟
نظرت الأم نحو الباب وكأنها تخشى أن يسمعهما أحد، ثم قالت بصوت منخفض:
— قبل موته بأيام، كان يخرج كل ليلة إلى تلك المحطة. وعندما كنت أسأله، كان يقول إن هناك أشخاصًا يراقبونه… وإنه إذا اختفى يومًا، فعلينا ألا نبحث عنه.
— لكنه مات في الحادث…
رفعت الأم رأسها ببطء وقالت:
— لم أرَ جثته أبدًا.
ساد الصمت.
شعرت ليان بدوار، وكأن العالم بدأ ينهار حولها.
والدها… ربما لا يزال حيًا؟
وفجأة، سُمعت ضربة قوية على النافذة.
التفتتا بسرعة.
كان هناك شخص يقف خارج البيت تحت الظلام.
رجل طويل يرتدي قبعة سوداء.
الرجل نفسه الذي رأته ليان في الممر.
رفع الرجل يده ببطء… ثم أشار نحو الساعة المعلقة على الحائط.
كانت تشير إلى الحادية عشرة والنصف.
ثم اختفى.
قفزت ليان نحو النافذة، لكن الشارع كان فارغًا تمامًا.
عادت تنظر إلى أمها وقالت بحزم:
— سأذهب إلى المحطة.
صرخت الأم:
— ليان، لا تعلمين ما الذي ينتظرك هناك!
لكن ليان هذه المرة لم تتراجع.
أخذت معطفها بسرعة، وخرجت إلى الشارع المظلم بينما كانت الرياح تعصف بقوة، وكأن المدينة كلها تحاول منعها من الوصول.
وفي نهاية الطريق البعيد…
ظهرت أضواء محطة القطار المهجورة لأول مرة منذ سنوات.
يتبع…