الفصل 4
غادرت سيارة الإسعاف المكان أخيرًا، وعاد الهدوء إلى موقف السيارات القديم.
لكن بالنسبة لمحمد… لم يكن هناك أي هدوء داخله.
وقف تحت ضوء الشارع الباهت، وعيناه معلقتان بالأرض، وكأنه ما زال يرى ما حدث أمامه.
أما نجود، فكانت تراقبه بصمت.
لأول مرة، شعرت أن محمد ليس كما يظنه الجميع.
لم يكن شخصًا سيئًا…
بل شخصًا ضائعًا.
قال محمد بصوت خافت:
"لو ما كنتيش هنا… ما نعرفش شن كان صار."
رفعت نجود نظرها إليه، ثم قالت بهدوء:
"المهم إنك ما هربتش."
ابتسم بسخرية خفيفة: "كنت قريب نهرب."
"لكنك ما درتش."
ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يبدأ المطر الخفيف بالنزول فوق المدينة.
محمد رفع رأسه نحو السماء وكأنه يحاول يلتقط أنفاسه من جديد.
ثم قال فجأة:
"أنا تعبت."
كانت الجملة بسيطة… لكنها خرجت منه وكأنه يحملها منذ وقت طويل.
نجود شعرت بشيء ثقيل في صوته.
اقتربت خطوة صغيرة وقالت:
"مش لازم تواجه كل شيء وحدك."
نظر إليها بصمت.
وفي تلك اللحظة، شعر محمد بشيء غريب لأول مرة منذ وفاة والده…
شعر أن هناك شخصًا يوقف بجانبه رغم الفوضى.
أخرجت نجود هاتفها لتنظر إلى الوقت، ثم تنهدت بخفة:
"لازم أرجع البيت قبل ما أمي تقلق."
هز محمد رأسه ببطء.
لكن قبل أن تبتعد، قال بصوت هادئ:
"نجود."
التفتت إليه.
تردد للحظة… ثم قال:
"شكرًا."
ابتسمت ابتسامة خفيفة لم تظهر إلا في عينيها، ثم ردت:
"اعتبر الليلة هذي سر بينا."
نظر إليها مطولًا، وكأن كلماتها علقت داخله.
ومن تلك الليلة…
بدأ كل شيء يتغير.
يتبع.....