الفصل 3
ظلّ محمد يراقب الهاتف في يد نجود، والتوتر واضح في عينيه.
قال بسرعة:
"نجود… استني."
رفعت نظرها إليه: "شنو؟"
مرر يده المرتجفة على وجهه وقال بصوت منخفض:
"أنا خائف."
كانت أول مرة يعترف فيها بهذا الشكل.
نجود سكتت لثوانٍ، ثم اقتربت خطوة نحوه.
"الخوف ما يصلحش اللي صار."
محمد نزل عينه للأرض: "بس لو الموضوع كبر… حياتي بتتدمر."
نظرت إليه بهدوء، ولاحظت أنه رغم كل شيء ما زال صغيرًا مقارنة بالضغط اللي شايله.
ثم قالت بثبات:
"ولو هربت… بتتدمر أكثر."
ساد الصمت للحظة.
بعدها اقتربت نجود من الشاب الملقى على الأرض وتأكدت من تنفسه مرة ثانية.
ثم رفعت الهاتف واتصلت بالإسعاف.
محمد أغلق عينيه للحظة وكأنه استسلم للأمر الواقع.
بعد دقائق طويلة ومتوترة، بدأ يسمع صوت سيارة الإسعاف يقترب من المكان.
محمد توتر أكثر، لكن نجود قالت بهدوء:
"اهدى."
نظر لها بصمت.
ثم سألها فجأة:
"ليش واقفة معايا؟"
تفاجأت من السؤال، لكنها ردت بدون تفكير:
"لأنك كنت وحدك."
سكت محمد.
الكلمات كانت بسيطة… لكنها وصلت لقلبه بطريقة غريبة.
وصل المسعفون بسرعة وأخذوا الشاب لتلقي العلاج.
وبعد ما انتهى كل شيء، بقي محمد واقفًا تحت ضوء الشارع الباهت، وكأنه ما زال غير مستوعب ما حدث.
أما نجود، فوقفت بجانبه بهدوء.
ثم قالت وهي تنظر للطريق أمامها:
"يمكن الليلة هذي خوّفتك… لكنها مش النهاية."
رفع محمد عينه إليها لأول مرة منذ بداية الحادثة.
ولأول مرة أيضًا…
شعر أن وجودها خفف عنه شيئًا ثقيلًا كان يخنقه.