سوفرناي - قرار التخلي وخديعة المربي - بقلم مجاهدي جوري | روايتك

اسم الرواية: سوفرناي
المؤلف / الكاتب: مجاهدي جوري
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قرار التخلي وخديعة المربي

قرار التخلي وخديعة المربي

**الفصل الثاني: قرار التخلي وخديعة المربي** ذهب السائق إلى البحر، ولكن سوفيرا لم تكن تعرف أن السائق هو شخص يراقبها وكان يدعى ليرس بير، كان هذا الشخص لا يود لها الأذى بل كان يود أن يحميها من أي أدى تود مواجهته. وصلت سوفيرا إلى البحر فقالت: "كم سعر التوصيل؟". قال ليرس بير: "لا أحتاج لأي مال، اذهبي واهتمي بنفسكِ". مهما يكن فإن ليرس بير كان عنيداً جداً ووجد صعوبة في تحمل المزيد من العناد. قالت سوفيرا: "شكراً، شكراً جزيلاً". لأول مرة تشكر سوفيرا شخصاً، وبدا عليها تغير، انطفأت أو ربما شيء آخر. بعد أن غادر ليرس بير، بقيت سوفيرا وحدها أمام البحر وكان الطقس بارداً، لكن قلبي كان يشتعل من الداخل. فككت شعري البرتقالي ليرتاح، وجلست على مياه البحر المموجة وكان الهدوء يشد صمت البحر، ولكن حركة المياه المموجة كانت تجعل سوفيرا تفكر في المتوسطة وكلمات الغامضة التي كانت تقولها ليليا. نظرت سوفيرا إلى مياه البحر الأجاج، ولم تعد تسمع ضجيج المتوسطة بل سمعت صوت قوتها الجديدة، لم يكن الوقت وقت رحيل بل وقت تخلي. وقفت سوفيرا، نفضت رمال الشاطئ عن فستانها، ونظرت للموج نظرة أخيرة. لم تكن بحاجة لوعود طويلة، بل كان يكفيها ذلك الشعور بالخفة الذي سكن قلبها فجأة، لقد اختارت {التخلي} وتركت للبحر حريته. بعد أن تركت سوفيرا البحر، عادت إلى شوارع مدينة "ماركتغاس"، لكن كل شيء بدا في عينيها مختلفاً؛ فالأضواء التي كانت تبدو حارقة لها صارت جميلة، والناس الذين كانت تخشاهم صاروا مجرد عابرين. بدأ العابرون يهتفون بكلامٍ: "كيف ولماذا لم تحرق سوفيرا قلوبنا؟". بدت سوفيرا كأنها لم تعر اهتماماً لكلامهم حتى وصلت إلى بيتها. ما معنى الابتسامة؟ لم ترجع؛ لأنها لم تعلم عنها شيئاً منذ مدة أو من قبل. دخلت سوفيرا مباشرة إلى غرفتها ونظرت إلى المرآة.. لقد بدأ كل شيء الآن. خرجت سوفيرا من الغرفة ومرت بوالدها وقالت له: "يا أبتِ، لقد رأيت حنانك الواسع الذي غمرتني به منذ تفتحت عيناي، أنت أجمل أب". انخلع الأب خلعة حياته؛ لأن ابنته ولأول مرة تقول مثل هذا الكلام الجميل، فمن قبل كانت كلماتها متنوعة عن الشرارة والقوة. احتضنتُ أبي الذي لم أرَ منه مكروهاً، إلا شيئاً كان يحرقني في القديم لكني لا أعرفه. أخبرتُ أبي عن "التخلي" الذي كان قراري الحقيقي، وقلت له بنبرة هادئة: "يا والدي، لقد صدر مني قرار بالتخلي عن الشرارة والقوة التي كانت خارجة، فستكون مخبأة في داخلي". دمعت عينا أبي، لكن الدموع لم أعرفها جيداً؛ رأيت دموعاً مختلفة عن الفرح. سكت لوهلة، ثم قال لي: "اذهبي إلى غرفتكِ فقد حلّ الظلام". ذهبتُ إلى الغرفة وجلستُ على السرير الناعم، لكن في تلك اللحظة شعرتُ بغصة مفاجئة؛ حيث رأيت من النافذة ليرس بير يقف بعيداً في الظلام، وينظر إليّ نظرة المالك الجديد! غيرتُ نظرتي إلى السرير محاولة تغيير الغصة. أردت النوم, لكن السرير لم يكن ناعماً كما ظننت، بل كان يشبه رمال الشاطئ الأجاج التي نفضتها عن فستاني. أغمضتُ عيني، لكن صورة ليرس بير وهو يقف كالملك في الظلام كانت محفورة تحت جفوني. حاولت النوم فلم أستطع، تذكرت أن الساعة المتأخرة تنومني، فرأيت الساعة تشير إلى 3:00 ليلاً. نمتُ وغصت في حلم؛ رأيت نفسي في "أرض الورود" وهي تحترق لتتحول إلى رماد، ومن الرماد أخرج أقوى وأطيب. نهضتُ من الحلم الفازع ولم أفهم معناه. جلستُ عند النافذة حتى صباح الغد، وعيناي لم يصبها كرى.