متوسطة فاندر بيلت والشرارة
**الفصل الأول: متوسطة فاندر بيلت والشرارة المحبوسة**
يقولون: إن الشر هو الذي يجعل البنت القوية تنسى من كانت، قبل أن تلمس العربة، لتبدأ حياة جديدة لا تشبهها. أنا سوفيرا، عمري 11 سنة، أدرس في متوسطة فاندر بيلت، ويصفني أصدقائي بالبنت القوية، وأما وصفي الخارجي فلا داعي لشرارة خارجية، فشكل شعري البرتقالي وعيناي الزرقاوان وخدودي الوردية توحي بشعلة نار. كان عامي الأول في المتوسطة حيث رأيتها كالقصر، طويلة جداً وتمتلك مساحة خضراء، وقبل أن تخطو سلمها الأول تشعر برائحة الجوري الزكية تفوح في أي مكان.
دخلت والنار متجمدة في داخلي لا تنهار، ولكن أبي دائماً يقول لي: «يا سوفيرا إن هذا الشيء لا ينفعك في حياتك، فالبهجة هي أساسك، والمتوسطة لا تحتاج إلى شر وقوة مثلكِ فتغيري». رميت كل كلامه في داخلي ليبقى يوماً ما أتذكره. فتحت باب المتوسطة، وفي اليوم الأول اكتشفت أن الأقسام بحجم جبل يدرس معك فيها الكثير من البشر. دخلت ولباسي الأسود الفاقع ذو شكل جذاب، دخلت والبنات ينظرن إلي بنظرات حسد، ولكن لم يكنّ يعرفن أن هناك سوفيرا البنت القوية.
لمست قدماي أول درجة وكانت الممرات تضج بالضحكات، ونظرات البغض والحسد تلاحق ردائي الأسود، وفجأة... توقف كل شيء. شعرت بكلام والدي الذي رميته في داخلي يهتز وكأنه يحاول كبح وحش يوشك على الخروج. لم يكن الحسد والبغض هو ما يضايقني، بل محاولتهن التقليل من شأني. نظرت إلى يدي وبدأت الخطوط الأرجوانية تتوهج خلف بشرتي ونبضت عروقي بقوة، رفعت عيني الزرقاوين اللتين تحولتا إلى جليد حارق، وقلت بصوت خافت جعل الجدران تهتز: "ألم يخبركم أحد... أن النار البرتقالية لا تحرق إلا من يقترب من سرها!".
وفي تلك اللحظة فاحت رائحة الجوري بقوة مبالغ فيها، لكنها لم تكن رائحة ناعمة هذه المرة، بل كانت رائحة تنذر بالعاصفة. لم يعودوا يرونني البنت الجذابة فحسب، بل رأوا سوفيرا القوية التي حذرها الجميع والتي لا تهزم. وفي تلك الدقيقة هربت الحاسدات والغيورات، وليس هن فقط بل أخليت كل الممرات، ولكن بنتاً تدعى ليليا جلست تراقب سوفيرا، وكانت نظراتها تحمل نوعاً من الحزن أو ربما المعرفة، وكأنها رأت هذا المشهد من قبل، أو كأنها تعرف الثمن الباهظ الذي ستدفعه سوفيرا مقابل هذه القوة.
قطعت ليليا الصمت وسط الحرب المهاجرة: «لا تحرقي الممر يا سوفيرا... النار التي تبدأ من هنا لا تنطفئ». كانت سوفيرا في لحظة استغراب، وكأنها أول مرة تنصت إلى هذا الكلام، وبدت على وجهها علامات التعجب: "ما هو المعنى؟ لم تخف مثل باقي الناس، كيف؟ لماذا تجرأت على كلام مثل هذا!". قالت ليليا: "يا سوفيرا، بدا على وجهك علامات الاستغراب. إن كنتِ لا تعرفينني، أنا ليليا البنت المحترمة اللطيفة مع الناس البريئة، وإن كنتِ ترين نفسكِ قوية أو شريرة فالشرارة والقوة تخبآن في الداخل". قالت سوفيرا بصوت عالٍ: "كفى كفى! وكيف تعرفين كل شيء عني؟". قالت لي بصوت هادئ: "هههه يا سوفيرا أنا البنت المحترمة فيأتيني كل الأخبار الدراسية".
انصرفت سوفيرا من ذلك المكان وذهبت إلى قاعة الخزانات، فتحت باب خزانتي وكأنها أول مرة لتضع فيها محفظتها، فرأت رسالة داخل الخزانة كُتب فيها: «سوفيرا، التغيير يجدي نفعاً فيكِ، والمصائب تأتيكِ، والتخلي يفتح باباً لكِ». بدأت سوفيرا ترتجف وغرورقت عيناها توشكان على البكاء، خرجت من المخازن وذهبت إلى الحمام. دخلت وتنفسي ينبض بقوة، رأيت نفسي في المرآة ورأيت كتابة كُتب فيها: "هههه يا للشرارة والقوة التي تتحرر في خارجكِ، وذنوبكِ مغرغرة في جهنم". خرجت من المتوسطة بأكملها وذهبت إلى ممر السائقين، فاستأجرت سائقاً للذهاب إلى البحر.