خريف - حياة جديدة مغامرة جديدة 12 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حياة جديدة مغامرة جديدة 12

حياة جديدة مغامرة جديدة 12

وبقي يومان على الزفاف الكل سعيد ويقدم التهاني والهدايا لكن المعنيان بالأمر بعالم آخر تماما ،الأول يسرح بزواجه الأول بتلك التي أحبها لكنها تآمرت مع إبن عمها لمحاولة قتله ، وتلك التي اقحمها في حياته خطأ يعتقد أنه ظلمها المسكينة فهو ليس جاهز لا للإرتباط ولا للمحاولة مرة أخرى فجرحه الأول لم يلتئم رغم مرور 3 سنوات على الحادثة ، بينما الأخرى في صراع من نوع آخر فهي لاتعلم على ماذا ينوي، هو يصارحها أنه لايحبها بينما يخبر أمه أنه يفعل ، يطلب منها إيقاف الإرتباط بينما يبدي تحمسه وفرحته أمام أمه ،لكن الاهم إن كان لا يريد الإرتباط لما لا يقول لأهله ....؟ كانت جالسة تفتح الهداية أهداها والدها عقدا ثمينا وأمها أهدتها حلقا جميلا وثمينا أيضا بينما جزيل أخوها أهداها ساعة غالية من ماركة ديور ، مسك الليل أهدتها عطور وكريمات العناية بالبشرة ، أما الغبية الأخيرة فأهدتها بجامة من النوع الذي يأتي حسب الطلب وكان قميصها عليه صورة كيليان مورفي بشخصيته طوماس شيلبي من مسلسل بيكي بلانديرز من الأمام والخلف هههه جاهلة لأنها تحبه ظنت أن الجميع مثلها ، ما إن رأتها نرجس حتى صاحت :" وش هذا؟ ....منو هذا ؟!" جوري بثقة :" حلوة صح ؟ توقع راح تعجبك " نرجس وهي تقهقه :" إيش اللي يعجبني؟ ...منو هذا ههه؟" عند إذن ردت جوري بخيبة أمل :" أفا ! ...ما تعرفين كيليان مورفي ؟" نرجس بإستغراب :" كيلي ...منو؟ ... إيش العبط هذا أنا ما أعرفه ولا أبي أعرفه ، وش أسوي فيه أنا هذا ، إنت من جدك ؟" :" دحين صرتي ماتعرفين وش تسوي بقميص ؟ ولا يعني علشان هديتي مو غالية مثل الناس الثانيين ؟" أجابت بتبرير لأنها أحست أنها جرحت أختها :" إنت تعرفين أنو مو ذا قصدي ، بس يعني ما يصير ألبسه وش يقول عني الرجال حابة واحد ثاني ؟" ": لا يا شيخة !ما صارت وحدة متزوجة تحب ممثل وش فيها ، هذا ممثل يعني كل الناس تحبه " ونظرت لصورته على البجامة وهي تقول :" فديته " ضحكت نرجس وقررت أن تنهي الحديث الذي أحست أنه طال بلا نفع ، في النهاية تحتفظ به في خزانتها ليس بالظرورة أن تلبسه المهم ان أختها أهدتها شيئا ظنتها أحبته مثلما تحبه هي :" طيب يا شيخة البنات ، مشكورة ونشاالله نفرح فيك وأهديك ألبوم صور هذا الورع ذا " فضحكت الأختان معا بينما أكملت جوري برفع يديها إلى السماء وهي تقول :" آمييييين اللهم تقبل " . جاء يوم الزفاف كان عبدالله يقف أمام المرآة يرتدي بدلته واللباس التقليدي ( البشت ) وينظر إلى المرآة وليس إلى نفسه حائر شارد لا يدري بماذا أقحمه كان يرى بالمرآة أشباحا وهواجس عن ماضيه وماينتظره بالحاضر ، زاهر وقد قاطع شروده :" يارجال قاعد تطالع في وجهك من ساعة ما شبعت ؟ خلص بتجيك عين من عينك وأنا خوك " ، نظر إليه عبدالله وعيناه تقول الكثير ،فأجابه زاهر قبل أن يسأل :" إحنا ما خلينا مكان ما سألنا فيه ، صرت أقول يمكن الرجال غلطان وهي ما جات على هنا أصلا " أمسكه من كتفيه وربت عليه بقوة :" عساه خير وأنا خوك ، إنت ما تدري الله وش كاتبلك من خير بها الزواج ": تنهد عبدالله ونظر بعينيه بعيد وكأنه ينتظر أن تخرج من المرآة . أما عن تلك الحسناء فكانت تسابق القمر إلى الأعين جميلة وهادئة تكاد لا تصنع إبتسامة إلا كل ساعة مرة شعرها الناعم ينام بهدوء على كتفيها ، بمكياجها الناعم وفستانها الذي إختارت أن يكون متلاصق مع جسمها بدل المنفوخ الذي تعرف به كل العرائس ، كانت تسمع أحاديث الفتيات والنساء من حولها وحتى همس بعضهن عن كم تبدو جميلة جدا ،إقتربت منها أختاها وهن تبتسمان غصبا إنها أختهم الكبرى و صديقتهما ، كانتاوتحبسان الدموع بجهد كبير لكن ما إن قدمت أمها حتى إنفجرت البنات وأمهم بالبكاء ، إحتظن بعضهن ومست دموع أمها ومست الأخرى أيضا دموعها ودموع بناتها ، ومن ثم سمعن أحدهم يقول :" يا ولد ...درب..... المعرس داخل..ياولد " فخلت الصالة إلا من أهل نرجس ، شعرت بأن قلبها ينقبض وشعور حاد بالغثيان أصابها تسابقت في البداية البنات لها أم عبدالله وهبة وزهرة وسارة وحتى وتين التي بالمناسبة هي أخت زوج هبة سلمنا عليها وعلى أمها وأخواتها ثم غادرت السيدات وبقية الأمها، دخل عبدالله كان يتقدم منها بهدوء لكنها لم تنظر إليه ولو نصف نظرة مع أنه نظر إليها قليلا ثم أبعد عينيه عنها سلم على حماته التي أقبلت عليه بحرارة ثم وقف بجانبها وقال" مسا الخير " فلم تجب كرر التحية ، :" مسا الخير " عند إذن ردت ببرود :" أهلين " تجاهلها ، في هذه اللحضة دخل والدها وأخوها كانو يهنئونها بينما هي تبكي وتأخذهم بحضنها وكأنها ترجوهم ألا يتركوها تذهب معه ، جزيل وهي تبكي على صدره :" يلا إنقلعي ...وسختي القميص بمكياجك يا الرخمة " خجلت جدا وإحمر وجهها لكنها قالت :" انت إنقلع ، الشرهة علي أني خايفة أشتاق لك " وعندها أفلتته وأطبقت مرة أخرى على والدها الذي كان متأثرا جدا وعيونه تدمع :" خلص يايبه راح أحلف أني ماعاد أزوج بنات خلص " فأجابته بصدق :" ياليتك حلفت ما تزوجني أنا.. أنا ما أبغى أفارقكم " بكى والدها بضع ثوان ثم قال جزيل بعيون مدمعة :" يا بنت وجهك راح فيها كل مكياجك خرب صايرة مثل الشبح..... خلاص " كان عبدالله ينظر بصمت وفؤاده يألمه لكل ما يسمع ويرى ولكنه إكتفى بالصمت ،بعد فترة الوداع والدموع إلتفت والدها لعبدالله وقال :" أدري أنك صاحب واجب وما تقصر ، بس هاذي حبيبتي وقلبي من داخل ، دير بالك عليها " فأجاب عبدالله :" أبشر " نظرة له نرجس بنصف عينها وهي تقول بنفسها :" يا كذاب يا منافق ، قبل أيام تقول لي ماراح يجيك خير إذا تم هذا الزواج ودحين تقول أبشر .... أنا أبشرك... ما راح أخليك ترتاح " غادرت نرجس بيت أهلها وهي تبكي بشدة بينما عبدالله هادئ ويفكر بشرود ، وصلا إلى غرفتهما بالفندق دخل عبدالله هو الأول ثم طلب منها الدخول بهدوء :" إتفضلي ....فوتي ؟ " كانت تنظر إلر كل مكان فقط له ، لم تنظر إليه ولو لمرة واحدة ، وقد لاحظ ذلك ، فقال :" آ..تبين أطلب لك عشا " فقال بصوت منخفظ :" لأ.. تعشيت " ولم تنظر إليه ، أراد أن يتأكد ما سبب إمتناعها عن النظر إليه فقال :" إذا تعبانة روحي إرتاحي وإذا تبين نتكلم شوي ....." قاطعته مباشرة :" إيه والله تعبانة مو قادرة أوقف أبي أرتاح إذا ماعندك مانع طبعا " ولم تنظر إليه ولو لمرة ، حرك رأسه عبدالله موافقا وهو يرى نفورا هائلا منها ، فأشار لها إلى الغرفة وقال:" إذا بس ممكن نصلي ركعتين وبعدين إرتاحي " فأجابت مباشرة :" طيب " دخلت الغرفة وتركته واقفا متعجبا ما خطبها لم تتصرف هكذا هنالك شيئ بخصوصها ، إنتظر قليلا حتى عادت إليه وهي ترتدي لباس الصلاة ففهم أنها تريد الصلاة، فصلى وصلت وراءه ودعا الإثنان ومن ثم قاما، إلتفت إليها وكانت تطأطأ رأسها وتنظر إلى الفراغ فقال:" بكرى بنسافر للحرم ، ويمكن نقعد هناك أسبوع أو ....." قاطعته :" يمكن نقعد شهر؟.. إذا ما عندك مانع " نظر لها بإستغراب وقال :" لأ ماعندي مانع بس عندي شغل ضروري ويمكن ما أقدر (وهنا قفزت صورة حياة إلى عقله، ماجعله يتوتر) ما أعرف ما أقدر " فتوترت وحكت كلتا يديها ببعض وقالت :" طيب ....." فقال :" إنتي فوتي جوا إرتاحي وأمر بكرى لبكرى " إستغربت لقد ظنت لدقيقة أنه يحاول أن يفتح معها حوار والآن يطردها إلى الغرفة ما خطب هذا المجنون ، فتحركت وهي تشعر بالحرارة في وجهها والغضب العارم ،دخلت إلى الغرفة وقررت أن تردها له فأغلقت الباب من الداخل لبست بجامتها ونامت ، أما الآخر فمنذ فترة طويلة لم تخرج حياة من رأسه ،كيف نسيها الآن أمسك الهاتف وإتصل على زاهر :" ألو ...إنت من جدك داق علي ؟" :" زاهر ...أبي بس أعرف إذا وصلتو لأي جديد " :" يا إبن الحلال صارلنا شهر أو أكثر بندور عليها ماصار معانا شي جديد ليش يصير معانا اليوم ؟ يارجال روح يم مرتك الله يعافيك إذا صار شي أنا أدق عليك " :" طيب ... إذا صار أي شي دق هاه، لا تقول والله إني قلت وما أدري وش ؟ :" زاهر ...يالا إنقلع راح إخسر الماتش من وراك " وكان يلعب بلايستيشن مع الأصحاب :" زين يالا مع السلامة " أغلق الخط ورمى نفسه على الكنبة أخرج حبوبه وتناول واحدة وأرجع رأسه إلى الخلف ولم يحس كيف أن النوم أخذه على هذه الوضعية ، بينما نرجس المسكينة بقيت تنتظر طويلا لكي يأتي ويدق الباب، وهي تتوعد أن لا تفتح له لكنه لم يأتي أبدا فكانت غاضبة بشدة ، لم يأتي سهرت طوال الليل تنتظره ولم يأتي ، فتحت الباب بهدوء شديد أخرجت رأسها لكي تتلصص عليه فوجدته نائما هناك وهو جالس على الكنبة ، تسحبت إليه وقفت قريبة منه وأخذت تمعن النظر فيه ، حاجباه مسترخيان ولم تعتد أن تراهما هكذا ففي كل المرات التي رأته كان يعقدهما، عيناه مغلقتان بسكينة ، ذقنه مخفف ولكنة واضح ، شعره يرجع إلى الوراء لوضعيته بالنوم بقية واقفة لدقيقة ثم عادت بهدوء إلى الغرفة ، وما إن سمع إغلاق الباب فتح عيناه ونظر بإتجاه الغرفة التي دخلتها ، وكان يفكر بأنه كان ينبغي عليه أن يخبر أمه أنه لا يريد الزواج هذا كان ليكون أحسن للجميع .