ثمن الحقيقة - الفصل 01: همس الساعات - بقلم ديدا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ثمن الحقيقة
المؤلف / الكاتب: ديدا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 01: همس الساعات

الفصل 01: همس الساعات

كانت عقارب الساعة النحاسية الكبيرة في بهو قصر هارتفورد تدق برتابة، كأنها تحصي الأنفاس المتبقية في صدور ساكنيه. لندن في شتاء عام 1875 لم تكن ترحم أحداً، فالبرد القارس كان يتسلل عبر الشقوق، يمتزج بدخان الفحم الأسود الذي يغشى سماء العاصمة الإمبراطورية. في الطابق العلوي من القصر، حيث الممرات المغطاة بالسجاد الأحمر الداكن واللوحات الزيتية لأسلاف العائلة، كانت سارة رادفورد تقف خلف النافذة، تراقب الشوارع المبللة.سارة، الفتاة ذات العشرين عاماً، لم تكن تشبه فتيات الطبقة المخملية في لندن. كانت عيناها الرماديتان تحملان حزناً عميقاً وعقلاً لا يتوقف عن التساؤل. بعد الوفاة المفاجئة لوالدها، اللورد رادفورد، الذي كان مستشاراً بارزاً في المحكمة الملكية، تحولت حياتها إلى جحيم هادئ. والدتها، البارونة فيكتوريا، لم تكن تهتم سوى بالحفاظ على المظاهر الاجتماعية والبحث عن زوج ثري ينقذ العائلة من إفلاس غير معلن.انفتح الباب الخشبي الثقيل فجأة، ودخلت البارونة وهي ترتدي فستاناً مخملياً أسود، وتفوح منها رائحة عطر فرنسي ثقيل. نظرت إلى سارة بنظرات باردة وقالت: "سارة، عليكِ أن تتوقفي عن هذه العزلة. اللورد ديربي سيصل بعد ساعة. إنه يطلب يدكِ، وهذه هي فرصتنا الأخيرة لنستعيد مكانتنا في المجتمع".أدارت سارة وجهها نحو والدتها، وقالت بصوت هادئ لكنه حاد كالشفرة: "اللورد ديربي رجل غامض يا أمي. تحوم حوله شائعات غريبة في الحي الشرقي. يقولون إن ثروته مغموسة بدماء العمال في مناجم الفحم، وأنه كان سبباً في إغلاق ملجأ الأيتام العام الماضي ليقيم مكانه مستودعاً لتجارته".ثارت ثائرة البارونة وصاحت: "الشائعات يصنعها الفقراء والحاقدون! ما يهمنا هو اسمه ونفوذه. تذكري يا سارة، إذا رفضتِ، فإن هذا القصر سيباع بالمزاد العلني الشهر القادم، وسنرمى في الشوارع". خرجت البارونة وأغلقت الباب بقوة، تاركة سارة في مواجهة خيارين أحلاهما مر: بيع حريتها، أو مواجهة الفقر المدقع.