الفصل 1
“أحيانًا، لا تبدأ الكوارث بصوتٍ مرتفع.. بل بلحظة صمت تغيّر كل شيء.”
ليلة مختلفة
كانت مدينة طرابلس مزدحمة كعادتها، رغم أن الليل اقترب.
الأضواء تنعكس على الشوارع المبللة، وأصوات السيارات لا تتوقف، بينما كانت نجود تسير وحدها بخطوات هادئة نحو بيتها.
عباءتها السوداء تتحرك مع الهواء الخفيف، ونقابها يخفي ملامحها إلا عينيها الهادئتين اللتين كانتا تراقبان الطريق بصمت.
في عمر الواحد والعشرين، تعودت نجود على أن تبدو قوية وهادئة أمام الجميع… حتى عندما تكون مرهقة من الداخل.
أخرجت هاتفها لتقرأ رسائل أمها نجلاء:
— “وينك يا نجود؟”
— “لا تتأخري.”
ابتسمت بخفة وكتبت:
"قريبة، لا تخافي."
ثم أعادت الهاتف إلى حقيبتها وأكملت طريقها.
لكن قبل أن تصل إلى الشارع الرئيسي، سمعت صوت ارتطام قوي قادم من موقف سيارات قديم قريب منها.
توقفت فورًا.
عقدت حاجبيها وهي تنظر نحو المكان المظلم.
بعدها… جاء صوت آخر.
صوت شجار.
كان بإمكانها أن تبتعد وتكمل طريقها.
لكن شيئًا بداخلها دفعها لتقترب.
خطوة… ثم أخرى.
وقلبها بدأ يدق أسرع كلما اقتربت من مدخل الموقف.
وفي الداخل…
تجمدت مكانها.
شاب كان واقعًا على الأرض يتألم، وبجانبه آثار فوضى واضحة.
وأمامَه وقف محمد.
الصبي الذي تعرفه منذ سنوات.
وجهه كان شاحبًا بشكل مخيف، وأنفاسه متسارعة، ويده ترتجف وكأنه لا يصدق ما حدث.
نجود همست بصدمة:
"محمد…؟"
رفع رأسه بسرعة لما سمع صوتها.
ولأول مرة، رأت في عينيه خوفًا حقيقيًا.
وقال بصوت مهزوز:
"أنا… ما كنتش نقصد."