جراح الماضي تعود 11
مضت الأيام بسرعة وكل ما كان يشغل عبدالله هو أن يجد حياة ، كانت تشغل باله عقله كل شيئ حتى أنه نسي زواجه من نرجس تقريبا ، كان جالس هناك يجمع يديه معا ويضعها تحت ذقنه وهو شارد يسترجع ذكرياته مع حياة ، كانت جالسة على حافة السريره وهو بالمستشفى وهما يضحكان معا ، عندها أمسك عبدالله يدها وهو يقول
:" أحبك "
:" هههههه ، الله لا يحرمني منك حبيبي ، وش كنت بسوي بدونك " قالتها بدلع ونزلت إليه وطبعت قبلة على خده
:" يا بنت الحلال إرحميني أنا ما أقدر أتحمل أكثر ، إسمعي إيش رايك نتزوج الليلة !" ضحكت وضحك معها ثم رن هاتفها فتوترت قليلا ثم شبكت أصابع يدها بأصابع يده وهي تقول بدلع مجددا
:" إحنا ملكنا خلاص وما ظل غير العرس يعني نسوي حاجة بسيطة وخلص ، وبعدين ...."
:" وبعدين إيش؟ كملي " ضغط على يدها وكان يريدها أن تقترب منه أكثر ولكنها قالت
:" عبدالله .....حبيبي نتطمن عليك أول وبعدين يصير خير أ...أنا لازم أروح أكلم أمي ه....ي هي دقت علي وأنا فصلتها وراجعة لك يا قلبي ، أوكي؟"تبسم عبدالله
:" فديتك يا قلب عبدالله أنت " وكان يتبعها بعينيه وهي تبتعد وهو في حالة سكر من حبها،طبعا ولأنهما كانا قد عقدا قرانهما فكانت هنالك بعض التجاوزات بينهما، قبل أحضان غزل والخ الخ ....
وكان عبدالله وحيدا في شقته لذلك كانت أحيانا تذهب إليه وتطمئن علية وتعد له الطعام ، وتهتم به عموما كانت أشبه بضوء في عتمة دامت طويلا بالنسبة لعبدالله ، لكن وهو يتذكرها اليوم كانت علامات التقزز واضحة على وجهه
:" غبي أنا.. كنت غبي" أغمض عينيه وهاهو يراها مجددا ..حياة، ضغط على عينيه وكأنه يريد أن يعميها بينما الذكريات تتسابق برأسه كأنها قطيع ثائر ، كيف كانت تداعب شعره كيف جلست على حجره ، كيف غمزت له وهي تغادر ،كيف ترسل القبلات بالهواء ...ثم جاءت تلك الذكرى ... كان نائما على السرير حالته متدهورة جدا ربما سيصاب بأزمة جديدة ، كان يناديها
:" حياة ....حي...اة .." لكن لا جواب ربما غادرت ، لاحقيبة يدها كانت على سريره أين هي ؟، نهض رغم تعبه الشديد وهو يترنح ويتعرق بشدة فتح الباب ومشى بخطوات ثقيلة بالممر سمع ما يشبه الهمس كانت حياة لكن مع من تتحدث أصغى قليلا فبه يسمع صوت رجل ، صدم المسكين لم يعلم ما أصابه حاول الإقتراب قليلا ليسمع وليته لم يسمع كانت تقول لأحدهم :" حطيت له الحبة في العصير وش أسوي له للحين ما مات يعني ...أذبحه علشان تستانس ؟! " أمسك الآخر بخصلة من شعرها وقال:" شكلك انت مستانسة وياه يا حلوة ، ولا كيف ؟لايكون حبيتيه من جد " هنا شعر أن الممر لم يعد تحته وأنه وجد نفسه فجأة في هاوية لا متناهية ، ترنح عبدالله المسكين من هول ما رأى وما سمع حتى كاد يغمى عليه فإستمسك بطاولة كانت بجانبه ضاق تنفسه وإختنق للحضة لكنه ترنح عائدا إلى الغرفة خشية من الإثنين ،أزاحت يده بغضب وهي تقول :" أقول إنقلع أحسن يحس علينا ونروح فيها " ، قال الثاني ببرود
:" رايح بس إسمعي أبي الموضوع يخلص الليلة ، ما يهمني كيف " دفعته وهو ينهي جملته وقد بدت خائفة جدا ، أغلقت الباب بشدة وهي تشاجر نفسها هرعت إلى الغرفة وهي متوترة جدا وعندما وصلت وجدته نائما بسلام فسألته
:" حبيبي إنت صحيت؟ " لاجواب فتحسست جبينه وكان يتعرق فقالت بخوف ،وهي تتحسس وجهه
:" إنت بتعرق! ، عبدالله حبيبي قوم وش فيك؟ " وبدت خائفة عليه حقا تظاهر أنه إستيقظ للتو وصار يقول:" هاه حبيبتي بعدك هنا !، أنا شوي موجوع بس أنا بخير ولا يهمك " فقامت على مضض وهي تقول
:" زين بسوي شاي ونشرب أنا وياك علشان تصحصح"
صاح متفاجأ :" لاأ.." ثم إستجمع هدوءه وقال":.لأ ما بي شاي ..." استغربت فقال بهدوء لتطمئن :" إنت تأخرت روحي علشان تلحقي. شغلك وشاي لبعدين لما ترجعي ".
صمتت بإستغراب ولكنها وافقت بهدوء وحملت حقيبتها وغادرت لم يفهم كيف صمد كيف لم يتوقف قلبه أي حبة أعطته فور خروجها من البيت إتصل على صديق والذي جاء وأسعفه وإتصل أيضا بالشرطة .......
رفع عبدالله رأسه وهو متعب من هذه الذكريات البائسة فرأى بدلة زفافه وقد علقت بجوار سريره ليلبسها لزفافه بعد عدة أيام فتنهد وأسند رأسه على الكرسي وهو محتار ماذا سيفعل الآن
كانت نرجس تجلس في الحديقة وهي تحمل هاتفها بيدها كانت تفكر لما لا يتصل بها هذا أكثر جزء تشتاق له البنات في الخطوبة حديث بالهاتف لساعات وسؤال عن أحوالهن طوال الوقت والتفاصيل المملة التي يحكيها الثنائي لبعضهما البعض وحتى الغزل ذلك الجزء الأفضل في الإرتباط الحب والاهتمام،لكن هذا الكائن عديم المشاعر ليس له أية أحاسيس ألم ينجذب لها ولو قليلا ألم يفكر بها ولو لدقيقة ألم تعجبه ولو 0,00001%، إنها حقا جميلة كل من يراها تعجبه فلماذا لم تعجبه، ماذا .....وكانت تتفنن بشتمه بعقلها حتى قاطعتها أختها ، مسك الليل :" نرجس!"
:" هاه! .....ها وش تبين "
:" بشنو سرحانة إنتي ؟ فاصلة علينا وتاركتنا محتفلين بدون عروس إنتي مو طبيعية! ، مخطوفة ؟إذا مخطوفة قولي " تحاول إضحاكها
:" الصراحة مخطوفة إيه ....خاطفني جني " بدون نفس ، فترد الأخرى بسخرية واضحة
:" لا يا شيخة !، والجني هذا عاشق ولا كاره "
:" لا هذا ولا ذاك جني مصباح علاء الدين "بسخرية ثم أكملت : " أقول يا مسكة حلي عني تراني محترقة أنا ليوم هاه " فردت الأخرى بحركة من يدها كدليل على فقدان الأمل من أختها التي تبدو طوال الوقت مكتئبة وتسرح بأمور لا يعلمها غيرها ، قالت
:" طيب ولو قلت لك على خبر يبسطك وش تعطيني" فردت الأخرى بتهديد كمزاح
:" يمكن ما أعطيك ....ما أعطيك طق بالتليفون على راسك هذا لين ينفتح ، إخلصي وش تبي ؟"
لوت الأخرى فمها وأدارت عينيها كحركة منها لأنها ترفض التفاعل معهم ..
:" حماتك إتصلت ...(هنا إستقام ظهر نرجس كرد فعل على إهتمامها بالموضوع )
:" تقول أنك انتي وعبدالله راح تقعدون ببيت المزرعة لين تكملو خمس ستة شهور كذا يعني علشان تاخذو راحتكم ونتو عرسان "
إحمر وجه نرجس لمجرد تفكيرها بالأمر هي وعبدالله وحدهما ببيت يخلو إلا منهما ، الموضوع وحده جعلها تصبح كحبة طماطم ، ثم إنتبهت لمسك اليل التي أخذت تكتم ضحكتها
:" أقول إنقلعي لابارك الله بعدوك ، عمى ما في خجل" ركضت الأخرى وهي تكتم ضحكتها