Velvet Blood - الفصل 5 | روايتك

اسم الرواية: Velvet Blood
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

انتشر الخبر في أروقة قصر فالتوري كالنار في الهشيم. لم تكن حادثة عادية، بل كانت سابقة لم تحدث من قبل؛ الأخ الأصغر يتجرأ على وسم وجه الأخ الأكبر بعلامة دائمية. ​في تلك الليلة، انفتحت الأبواب الخشبية لمكتب الزعيم الأكبر. دخل مارشال، المساعد الشخصي والمستشار المخلص لـ لوسيفر، بخطوات هادئة وحذرة. وضع ملفاً على الطاولة، وتراجع خطوتين إلى الخلف، واضعاً يديه أمامه. ​"زعيم.. هناك حادثة وقعت في المكتبة الثانوية منذ قليل." نطق مارشال بنبرة منخفضة وموزونة. ​رفع لوسيفر رأسه ببطء، وعيناه الرماديتان تضيقان بحذر: "تحدث." ​"إدغار طعن جوليان في وجهه باستخدام قلم معدني.. جوليان ينزف، والندبة في حاجبه ستكون دائمية." ​ساد صمت ثقيل في المكتب. توقع مارشال أن يرى ثورة غضب من الزعيم العجوز، لكن ما حدث كان العكس تماماً. تثبتت نظرات لوسيفر على الحائط أمامه لثوانٍ، ثم سحب نفساً عميقاً من سيجاره الفاخر، وترك الدخان يتصاعد ببطء. ​لم يغضب، بل التمعت عيناه ببريق مرعب وصادم.. لقد انطلقت ضحكة صامتة وخفية من بين شفتيه. سدد لوسيفر نظرته نحو مساعده وقال بنبرة هادئة وباردة كالموت: "الفتى يمتلك مخالب حقيقية إذاً.. لم يرتجف أمام جوليان وحراسه." ثم عاد لملفاته وأردف بقسوة: "أرسل الطبيب لجوليان. وغداً، أريد جوليان في مكتبي أول الصباح." ​في صباح اليوم التالي، انفتحت أبواب مكتب الزعيم بعنف. دخل جوليان والضمادة البيضاء تغطي حاجبه الأيمن بالكامل، وجهه كان شاحباً وعيناه تشتعلان بحقد ورغبة عارمة في الانتقام. خلفه كان يقف الأخ الأكبر، دومينيك، بكامل أناقته وقامته المديدة، ملامحه كانت صارمة كصخرة صماء، يراقب الموقف بصمت ورصانة. ​"أبي! أريد رأس هذا الصغير!" صرخ جوليان بغضب وهو يستند على مكتب والده، مكملاً بجنون: "لقد تجاوز حده! ضربني وشوه وجهي أمام حراسي! يحتاج إلى كسر عظامه وإعادة تربيته في القبو!" ​ظل لوسيفر جالساً، ولم يتحرك منه أنش واحد. كان يراقب ثوران جوليان بنظرات تملؤها الخيبة والبرود. وضع لوسيفر كفي يده على المكتب، ونهض ببطء، فبدت قامته الضخمة وكأنها تبتلع الغرفة. ​نظر مباشرة إلى عيني جوليان، ونطق بصوت منخفض، حاد، يقطع كالشفرة: ​"اجلس، واقفل فمك." ​تراجع جوليان خطوة للخلف مجبراً بفعل الهيبة المرعبة لوالده. ​أشار لوسيفر بإصبعه نحو وجه جوليان وقال بقسوة تقطر دهاءً: "أنت تبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً، وتدير قطاعاً كاملاً في هذه المدينة، ومع ذلك سمحت لفتى في التاسعة عشرة من عمره، خرج لتوه من المدرسة، بأن يعلم على وجهك بقلم؟ لقد أخذتَ ضربة لأنك تصرفت بغباء، وعائلتنا لا تحمي الأغبياء." ​"لكنه—" حاول جوليان المقاطعة، لكن لوسيفر ضرب المكتب بقبضته بقوة جعلت الأدوات الفضية تهتز، وصاح بنبرة حاسمة قطعت أي أمل لجوليان: ​"اسمعني جيداً يا جوليان، وسأقولها لك مرة واحدة فقط؛ هذا الصغير خط أحمر. إذا انزلقت قدم إدغار في الشارع، أو تأذى بأي طريقة كانت، أو حتى إن لم يكن لك أي دخل أو سبب في موته.. سأعتبرك أنت المسؤول. دمه برقبتك، وإذا حدث له شيء، سأنهي عملك وأنهيك بيدي. انصرف من أمامي." ​خرج جوليان من المكتب وهو يغلي، وعروق وجهه تكاد تنفجر من شدة الإهانة. لقد تحول بأمر والده من منتقم إلى حارس شخصي رغماً عنه للصغير الذي يمقته. ​في الرواق الخارجي المظلم المؤدي إلى قطاع النوادي، التفت الأخ الأكبر، دومينيك، ووقف بجسده الضخم أمام جوليان مباشرة، قاطعاً عليه الطريق. وضع دومينيك يديه في جيوب بنطاله، ونظر إلى جوليان بنظرات باردة، خالية من أي تعاطف. ​"أزح هذه الضمادة السخيفة عن وجهك، وتوقف عن النحيب كالأطفال." نطق دومينيك بنبرة هادئة، باردة، ومخيفة جداً. ​"دومينيك! هل تقف معه ضدي؟!" قال جوليان بحقد. ​اقترب دومينيك خطوة إضافية، وانحنى قليلاً ليصبح مستوى عينيه الحادتين أمام عيني جوليان مباشرة، وقال بصوت خفيض وقاسٍ جرح كبرياء جوليان تماماً: ​"أنا لا أقف مع أحد، أنا أحمي إمبراطورية فالتوري. أنت رجل النوادي والمتعة، لكن يبدو أن قذارة عملك أنستك من تكون. هل تحولت نواديك لدرجة أنك لم تعد تجد عارضي أزياء لعملك فذهبت تبحث عن أخيك الصغير؟ إنك تجعل عائلتنا تبدو كالمغفلين أمام الحراس والزبائن بسبب دراما المراهقين الخاصة بك." ​تصلب جوليان، وتابع دومينيك ببرود قاتل: ​"الأب تحدث معك بوضوح، وإذا قال الأب شيئاً، فأنا من يضمن تنفيذه بيدي. غطِّ عينك المصابة، وعُد لصفقاتك. إذا سمعتُ أنك اقتربت من الصغير أو حاولت اللعب من خلف ظهر الأب.. لن ينتظر الأب ليعاقبك، أنا من سأتي إلى ناديك وأنهي وجودك بنفسي. تذكر حجمك ومكانتك، ولا تجعل رغبتك في الانتقام لكرامتك المخدوشة تدمر علاقتك بالعائلة. اذهب." ​تركه دومينيك وتحرك بخطوات واثقة ورصينة نحو مكتب والده، تاركاً خلفه جوليان في وسط الرواق، وحيداً، يرتجف من شدة الغضب بعد أن هُدمت كرامته مرتين في يوم واحد، مدركاً أن الحرب ضد إدغار أصبحت الآن حرباً صامتة وسامة، في الخفاء.