ما تبقى منييي - ما خلف الجدران - بقلم aleen | روايتك

اسم الرواية: ما تبقى منييي
المؤلف / الكاتب: aleen
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما خلف الجدران

ما خلف الجدران

ما خلف الجدران 🥀 استيقظت إيلا في صباح اليوم التالي على صوت أجهزة المستشفى ورائحة المعقمات التي اعتادت عليها منذ سنوات. فتحت عينيها ببطء، لتجد أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر البيضاء وتنعكس على الجدران الباردة. جلست كيان بجانبها، تحمل كوبًا من العصير وكتابًا صغيرًا اشترته لها من متجر الهدايا في المستشفى. ابتسمت فور أن رأت إيلا تستيقظ. "صباح الخير." ابتسمت إيلا ابتسامة خافتة. "صباح الخير." بعد أن تأكد الدكتور رامي من استقرار حالتها، سمح لها بالعودة إلى المنزل بشرط أن ترتاح وتتجنب أي مجهود. لم تشعر إيلا بالسعادة. فالعودة إلى المنزل لم تكن تعني العودة إلى الأمان، بل العودة إلى المكان الذي تعلمت فيه كيف تخفي دموعها. ~ عندما وصلت السيارة إلى المنزل، كانت كارمن تنتظرها في الصالة. وقفت بذراعيها المتشابكتين ونظراتها الباردة المعتادة. ما إن دخلت إيلا حتى قالت بلهجة صارمة: "آمل ألا يتكرر ما حدث في المدرسة مرة أخرى. لقد تلقيت اتصالات مزعجة طوال اليوم بسببك." توقفت إيلا في مكانها. كانت ما تزال متعبة، لكن كلمات والدتها كانت أشد قسوة من المرض نفسه. قالت بصوت هادئ: "لقد أغمي عليّ، يا كارمن. لم أفعل ذلك عمدًا." ضحكت كارمن بسخرية. "دائمًا تجلبين المشكلات." نظرت إليها إيلا بصمت، ثم صعدت إلى غرفتها دون أن تقول كلمة أخرى. ~ في تلك الليلة، وبعد ساعات من التفكير، استسلمت للنوم. لكن النوم لم يكن رحيمًا. رأت نفسها تركض في ممر طويل ومظلم. كانت تنادي والدها، لكن صوتها لم يكن يصل إلى أحد. وفي نهاية الممر، رأت طفلة صغيرة تقف وحدها تحت ضوء خافت. اقتربت منها ببطء. وحين أصبحت على بعد خطوات منها، التفتت الطفلة. كانت هي نفسها. شاحبة، خائفة، تبكي بصمت. قالت الطفلة: "لماذا تركتِني وحدي؟" استيقظت إيلا مفزوعة، وأنفاسها متسارعة ودموعها على وجنتيها. وضعت يدها على صدرها وهمست: "أنا هنا... ما زلت هنا." ~ في اليوم التالي، أصرت كيان على إخراجها من أجواء المرض والمستشفى. قالت بحماس: "سنذهب للتسوق، ولن أقبل أي اعتراض." ورغم تعبها، وافقت إيلا. وصلتا إلى مركز تجاري كبير مليء بالأضواء والناس والأصوات. تنقلت كيان بين المتاجر بحماس، بينما كانت إيلا تتبعها بهدوء. لكن شيئًا واحدًا فقط جذب انتباهها. متجر الكتب. توقفت أمامه كما لو أنها وجدت مكانًا ينتمي إليها. قالت كيان مبتسمة: "كنت أعرف أنك ستنتهين هنا." دخلت إيلا بين الرفوف بصمت، ومررت أصابعها على أغلفة الكتب بحنان. اختارت رواية بعنوان The Book Thief ودفترًا أسود صغيرًا. قالت وهي تضم الكتاب إلى صدرها: "أشعر أن الكتب وحدها تفهمني." أجابت كيان: "ولهذا أحبك." ~ عند المساء، عادت إيلا إلى المنزل. كانت تحمل كتابها الجديد ككنز صغير. لكن ما إن دخلت حتى سمعت صوت كارمن البارد: "عدتِ أخيرًا. يبدو أنك ما زلت تجدين طاقة للتنزه بينما الجميع منشغل بسببك." توقفت إيلا. شعرت أن الكلمات تغرس نفسها في قلبها. لكنها لم تبكِ. رفعت رأسها، وتمسكت بقوتها بصمت. قالت بهدوء: "تصبحين على خير، يا كارمن." ثم اتجهت إلى الحديقة الخلفية. ~ جلست على المقعد الخشبي تحت السماء المظلمة. كانت الزهور تتمايل مع النسيم، والقمر يختبئ خلف الغيوم. هذه المرة، لم تستطع التماسك أكثر. انهارت دموعها دفعة واحدة. وضعت يديها على وجهها وبكت بحرقة. بكت على طفولتها التي لم تعشها. على والد لم تعرفه. على أم لم تحبها. وعلى جسد يخونها كل يوم. ~ "البكاء لا يجعل الليل أقصر... لكنه يجعله أقل قسوة." رفعت إيلا رأسها بسرعة. كان هناك شاب يقف على بعد خطوات منها. طويل القامة، يرتدي ملابس داكنة، وتبدو في عينيه مسافة طويلة من الحزن. مسح دموعها بسرعة وقالت: "من أنت؟" اقترب قليلًا وقال: "فارس." ساد الصمت للحظة. ثم جلس على الطرف الآخر من المقعد. قال بهدوء: "أحيانًا نعتقد أننا وحدنا في هذا العالم." نظرت إليه إيلا. ورغم أنه لم يخبرها بشيء عن نفسه، شعرت أنه يعرف الألم جيدًا. قالت بصوت خافت: "وأحيانًا نجد أشخاصًا يشبهون صمتنا." ابتسم فارس ابتسامة صغيرة، لكنها بدت حزينة. "هذا يكفي أحيانًا." تحدثا لبعض الوقت عن الكتب، والمطر، والليالي التي تبدو أطول من اللازم. لم يسألها عن سبب بكائها. ولم تسأله عن الحزن المختبئ في عينيه. لكن كليهما فهم الآخر دون حاجة إلى تفاصيل. ~ وقف فارس أخيرًا، وأخرج هاتفه من جيبه. "هل يمكنني الحصول على رقمك؟" ترددت إيلا للحظة، ثم أعطته رقمها. حفظه في هاتفه، ثم قال وهو ينظر إليها: "أتمنى أن نلتقي مجددًا، يا إيلا." للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت إيلا أن هناك شيئًا جديدًا ينتظرها. شيئًا لا يشبه المرض. ولا يشبه الوحدة. ولا يشبه الخوف. ابتسمت بخفة وقالت: "وأنا أيضًا." غادر فارس بهدوء، بينما بقيت إيلا تنظر إلى المكان الذي كان يقف فيه. وضعت يدها على قلبها. كان الألم ما يزال موجودًا. لكن هذه المرة، لم يكن وحده. ~ عادت إلى غرفتها، وضعت كتابها على الطاولة، واستلقت على سريرها. حدقت في السقف طويلًا. ثم أغمضت عينيها وهمست: ~ "ربما لا يختفي الألم أبدًا... لكنه يصبح أخف حين نجد من يفهمه." ~ "أعمق الجراح هي تلك التي لا يراها أحد." — ويليام شكسبير 𝑻𝒉𝒆 𝑨𝒖𝒕𝒉𝒐𝒓: 𝑨𝒍𝒊𝒏𝒆🦚