التاني
الفصل الثاني
عند ميلاني، كانت لا تزال في غرفتها مع الطفل.
أما بالنسبة لها، فقد نسيت سريعًا حواره معها وبدأت تختار ملابسه لحفلة الليلة التي ستقام على شرفها وشرف طفلها.
كانت عندها خادمتان؛ إحداهما تساعدها في شعرها ومكياجها، والأخرى تساعدها في الملابس.
بعد ساعتين من التجهيز، انتهت، وكانت حرفيًا تشبه ملاكًا، أما الرضيع فكان جميلًا بثوب أزرق صغير.
أما أريس، فقد أتى إلى هنا ومعه مفاجأة لم تخطر على بال أحد إطلاقًا.
بعد مسافة طويلة وصل إلى القصر هو والسيدة إرنزو.
ما إن دخلا القصر حتى نادى أريس بصوت عالٍ:
ـ لويس!
ـ مرحبًا، مرحبًا.
قالها لويس ما إن رآهم على الباب، وقد تفاجأ قليلًا لأنه توقع عدم مجيئهم، ولكنهم فعلوها وأتوا إليه بعد خمس سنوات دون لقاء.
عانق لويس أريس، وقبّل يد السيدة إرنزو التي كانت أمًا لأريس فقط، فقد تزوج والد لويس بها بعد وفاة والدته.
ـ كيف حالكم؟
قالها لويس بابتسامة.
ـ بأفضل حال، فنحن لا نرى وجهك.
قالها أريس.
ـ أوه أخي، كل شيء فيك تغير ما عدا شيء واحد؛ حسك الدعابي المتدني.
ـ هههههههه، يا لك من أحمق.
قالها أريس ثم أضاف:
ـ أين ميلاني والطفل؟
اغتاظ لويس من السؤال، لكنه قال:
ـ في الأعلى.
ـ إذًا سوف أذهب وألقي عليهما نظرة.
قالها أريس.
ـ حسنًا.
ردّ عليه لويس وهو يحاول كبت غضبه قدر المستطاع، ثم أضاف:
ـ سوف آتي معك.
ـ لا، لا بأس، سوف أذهب بنفسي، فما زلت أحفظ القصر، كما أنني أريد مفاجأة حبيبتي... أقصد صديقتي السابقة.
ثم ابتسم بمكر ثعلب وأكمل طريقه.
عند ميلاني، كانت تقرأ مسرحية "هاملت" لشكسبير بعمق وتمعن.
فدخل عليها فجأة أريس.
تبًا، ما بال هذه العائلة التي لا تطرق الأبواب؟
لحظة صمت دامت طويلًا، مرّ أمامهما خلالها شريط من الذكريات التي حرمهما الزمن من إكمالها.
ـ أريس...
قالتها بصوت مهموس متألم، مما جعل الدموع تتمرد من عينيها.
لكنه قابلها ببرود وقال:
ـ كيف حالكِ أيتها المحتالة؟ يا من ضربتِ رأسين بحجر واحد.
ـ أريس، ليس الآن...
ـ ليس ماذا؟
ـ أرجوك، لا تفتح جروحي من جديد.
ـ أي جروح هذه التي تتحدثين عنها أيتها المخادعة؟
ـ أريس...
قالتها وبدأت تبكي، لكنه تجاهلها وقال:
ـ لست هنا لأرى درامتك، أنا هنا لأخبرك بأن انتقامي هو اللحن القادم، وأن العد التنازلي لوجودك أنتِ وزوجك الحبيب قد بدأ.
قالها ثم صفع الباب خلفه، تاركًا إياها تغرق في دموعها.
نزل من الأعلى وقال للويس:
ـ أين لوسي؟
ـ ما شأنك بها؟ ماذا تريد منها؟
هنا فقد لويس أعصابه، فهي صديقته المفضلة، أي خطه الأحمر.
ـ اشتقت إليها وأريد رؤيتها، أعندك مانع؟
ردّ أريس باستفزاز.
ـ أمم... إنها في المطبخ.
ذهب إليه على عجل، وما إن رآها حتى بقي مختبئًا خلف الجدار يراقب ما تفعله.
رآها تقطع الفراولة وتحدث نفسها قائلة:
ـ آه، كم أنت لطيف وتستحق السعادة.
ـ ألا يزال ذلك الأحمق لا يدرك أنكِ تحبينه؟
ـ يا إلهي! لقد أفزعتني، ألا تستطيع استخدام كلمة "مرحبًا"؟
ـ أمم، ما زلتِ حمقاء يا جميلة، وما زلتِ كذلك.
قالها بأسف واضح.
ـ وما هي حماقتي يا سقراط؟
قالتها بسخرية.
ـ الحب أكبر حماقة يرتكبها المرء في حق نفسه، مما يجعله موضع سخرية في عينيه قبل أعين غيره.
ـ وما هو الحب حقًا يا أريس؟
سألته بحيرة.
ـ هو جميل وجذاب من بعيد، ولكن حين تقتربين منه تتعذبين تمامًا كالنار، وأيضًا يعتقد البعض أنه السعادة، ولا يدركون أنه بمجرد أن يقع المرء فيه يصبح بعده عن السعادة كبعد نجوم الثريا عن نجم سيريس.
قال ذلك من عمق قلبه.
ـ آه يا سقراط، صراحة أذهلتني، فأنت اليوم أعمق من ديوتيما، لقد تغلب التلميذ على المعلم.
ردّت بمفاجأة.
ـ لتعلمي فقط، المواهب بكل تواضع يسرني أن أعلمكِ إياها.
قالها بغرور.
ـ لا شكرًا، يقال إن الطبع يغلب التطبع، وطبعك أنت محسود عليه.
قالتها بمرح.
ـ هههههههه، ولأول مرة أعلم أنكِ تحسدينني.
ـ هههههههه، وهل تراني مجنونة؟
ـ أجل، منذ اللحظة التي تخليتِ فيها عن كرامتكِ ودهستِ على قلبكِ.
ــ لربما معك حق...
تفاعلو إذ حابين نكمل