Velvet Blood - الفصل 2 | روايتك

اسم الرواية: Velvet Blood
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة لمكتب الزعيم الأكبر، لوسيفر فالتوري. كان المكتب يبدو كقلعة محصنة من خشب البلوط الداكن، رائحة التبغ الفاخر والورق القديم تعبق في الأجواء، والستائر المخملية الثقيلة تحجب ضوء النهار لتترك الغرفة غارقة في ظلال مهيبة، لا يكسرها سوى ضوء خافت مسلط فوق المكتب الرئيسي. ​خطا إدغار إلى الداخل بخطوات ثابتة رغم الفوضى التي تغلي في صدره. خلف المكتب، جلس لوسيفر. رجل تجاوز الستين من عمره، لكن جسده ما زال يحتفظ بضخامته، وعيناه الرماديتان تحملان حدة صقر لا يرحم. كان يمسك بقلم حبر ذهبي، يوقع بعض الأوراق برصانة دون أن يرفع رأسه فور دخول ابنه الأصغر. ​وقف إدغار أمام المكتب صامتاً. كان العناد يتجسد في وقفته؛ ذقنه المرفوع، كتافه المفرودة، ونظراته الفيروزية الحادة التي لم ترمش. ​رفع لوسيفر رأسه ببطء. التقت الأعين. لثوانٍ معدودة، ساد صمت ثقيل يكتم الأنفاس. تأمل الزعيم العجوز وجه إدغار؛ كانت الملامح نسخة طبق الأصل من ملامح المرأة الوحيدة التي انحنى لها قلبه يوماً، زوجته الراحلة. العيون الفيروزية الصافية ذات الوميض البني الداكن، الأنف المستقيم المنحوت، والشفاه التي تنطق بالكبرياء حتى وهي صامتة. لكن خلف هذا الجمال الملائكي، رأى لوسيفر شيئاً آخر أعجبه بشدة: رأى الشراسة، والتمرد غير المروض. ​"كسرتَ أنف ابن الدبلوماسي، وطُردتَ من أرقى مدرسة في أوروبا قبل أن تكمل عامك الدراسي." نطق لوسيفر بصوت جهوري، بارد، وذو نبرة منخفضة مرعبة. ​"لقد تجاوز حده معي." أجاب إدغار بنبرة قاطعة، خالية من أي خوف أو اعتذار، مكملاً: "ومن يتجاوز حده، يُسحق." ​لمعت عين لوسيفر بوميض خاطف من الإعجاب السري. أبناؤه التسعة الآخرون كانوا يرتجفون أمامه، يقيسون كل كلمة بميزان الذهب ليرضوه، أما هذا الصغير ذو التسعة عشر عاماً فيقف ويدافع عن اندفاعه برأس مرفوع. الأب يرى في عصبية إدغار وتمرده وقوداً لزعيم غير متوقع، لكنه حافظ على قناعه الصارم. ​وضع لوسيفر القلم الذهبي جانباً، وسند ظهره إلى مقعده الجلدي. "في هذه العائلة، القوة لا تُهدر في شجارات الشوارع الصبيانية يا إدغار. هنا، إذا ضربت، يجب أن تكون الضربة مميتة وتخدم عملاً حقيقياً. لقد عدت إلى بيتك الآن، وتحت سقف فالتوري.. القوانين تختلف." ​"لا تهمني قوانينكم." رد إدغار بحدة وعيناه تتحديان عين أبيه. ​ضيق لوسيفر عينيه، ثم قال ببرود: "ستهمك رغماً عنك. اذهب الآن إلى جناحك. ارتح من عناء السفر، فلدينا عشاء عائلي الليلة.. وأريدك بكامل أناقتك." ​انحنى إدغار برأسه قاصداً الخروج دون أن ينطق بكلمة أخرى. وعندما التفت وخرج، رتب لوسيفر الأوراق أمامه، وسمح لابتسامة صغيرة، خفية، أن ترتسم على شفتيه. كان يعلم سراً أن هذا الفتى هو أثمن ما يملك، لكنه يعلم أيضاً أن إظهار هذا التفضيل أمام الأخوة الذكور التسعة الكبار سيكون بمثابة إعلان حرب عليهم. ​خرج إدغار من المكتب ليتوجه نحو الجناح الغربي للقصر عبر الممرات الطويلة المزينة باللوحات الكلاسيكية الفاخرة. وبينما كان يمر برواق شبه مظلم يؤدي إلى غرفته، ظهر من بين الظلال قوام ممشوق. ​كان جوليان. ​كان جوليان يستند بكتفه على الحائط، ممسكاً بكأس من الكريستال يحتوي على سائل ذهبي. كانت الابتسامة المستهترة لا تزال ترتسم على وجهه ذو الاثنين وثلاثين عاماً. تحرك وقطع الطريق على إدغار، ليتوقف أمامه مباشرة، تفصل بينهما خطوتان فقط. ​"إذاً، الزعيم الأكبر لم يقطع رأسك الصغير بعد؟" قال جوليان بنبرة هادئة، يملؤها الخبث، بينما كانت عيناه تمسحان تفاصيل وجه إدغار بجرأة ومحاولة مبطنة للسيطرة. ​"ابتعد عن طريقي يا جوليان. لستُ في مزاج يسمح لي بتحمل تفاهاتك." نطق إدغار، وعروق رقبه بدأت تبرز من شدة الغضب الصاعد. ​جوليان لم يتراجع، بل أخذ رشفة من كأسه، ونزل بنظراته ببطء نحو ملامح إدغار الفيروزية، وقال بصوت خفيض حمل تلميحاً مقززاً: "أنت وسيم جداً يا إدغار.. وسيم بطريقة تجعل رؤيتك في قاعات الدراسة غباءً مطلقاً. وجهك هذا، وعيونك الفيروزية اللامعة.. إنها لوحة فنية. في عالمي، في نوادي النخبة التي أديرها، هناك رجال فاحشو الثراء، مستعدون لدفع الملايين فقط ليكونوا في حضرة جمال كهذا. ما رأيك أن تترك عنادك الطفولي، وتأتي لتعمل معي؟ أضمن لك نفوذاً وثروة تجعلك لا تحتاج لأحد.. استغل وسامتك هذه قبل أن تذبل في الظل." ​تصلب جسد إدغار بالكامل. في تلك اللحظة، انقطع شيء ما في داخله؛ شعر بقشعريرة من القرف والغضب العارم يجتاح عروقه. الكلمات لم تكن مجرد اقتراح عمل، كانت إهانة ساحقة لرجولته وكبريائه كفالتوري، صدمة وجودية جعلته يدرك أن أخاه من دمه ولحمه يراه مجرد "سلعة للمتعة". ​تحولت عينا إدغار الفيروزيتين إلى غابة من الجليد المشتعل، وقبضتاه انغلقتا بقوة كادت أن تقطع مجرى الدم في أصابعه. غريزة الافتراس لديه استيقظت، ولم يعد يرى أمامه أخاً كبيراً، بل رأى عدواً يجب سحقه.