البارت: السادس
مرت 18 سنة.
*خطاب* صار طول رائد، وعيون ملاذ، ولسان أبوه إذا احترم، ولسان أمه إذا حطت خط أحمر.
تخرّج اليوم من الثانوية.
الأول على المنطقة. الدرع بيده، والمايك بيده، والقاعة كلها أهله.
المدير قال: "كلمة الخريجين لخطاب رائد..."
قام. بدلة نظيفة، ظهره مستقيم زي ما علمته أمه. بس قبل لا يتكلم، ناظر أمه وأبوه في الصف الأول.
* الكلمة اللي هزت القاعة*
مسك المايك وقال:
"أنا ما طلعت الأول عشان ذكي. طلعت الأول عشان تربيت في بيت له قانون واحد:
*كرامتك خط أحمر*.
أبوي علمني الرجولة مو صوت عالي.
الرجولة إنك تنزل راسك لحرمة، مو تدوسها.
أمي علمتني القوة مو في يدك، القوة إنك تعرف متى تقول (لا) ومتى تمشي.
شفت أبوي يبوس يد أمي كل صباح. وشفت
أمي توقف بوجه الغلط حتى لو كان أبوي.
قالوا لي: أمك معقدة، وأبوك يدلعها.
وأنا أقول: أمي ما تعقدت، أمي تعزت. وأبوي ما دلع، أبوي تربى.
تبغون عيالكم قد الدنيا؟ لا تعلمونهم يصيرون فوق الناس. علموهم يصيرون جنب الناس... وما أحد تحت رجلهم."
القاعة كلها وقفت. أبوه دمع.
أمه؟ أمه حطت يدها على فمها عشان ما تصرخ من الفخر.
لأنها تذكرت ليلة قالت فيها: "الملاذ ما يكون تحت رجل أحد".
واليوم ولدها قالها للدنيا كلها.
*البنت اللي دخلت حياته*
اسمها *وجد*. زميلته. هادية، ذكية، بس أهلها شديدين.
تقدم لها خطاب. أبوها قال: "توك بزر. وأمك شديدة نسمع عنها."
خطاب ابتسم: "عمي، أمي شديدة على الغلط، لينة على الحق.
تبغى مهر؟ مهري كلمتين: بنتك ما تنهان.
تبغى شروط؟ شرطي واحد: لو بيوم رفعت صوتي عليها، لها الحق تتركني وتاخذ عيالي.
علمني أبوي: الحرمة ما هي تحت الرجل،
الحرمة هي اللي تخلي الرجال يمشي مرفوع الراس."
أبو وجد سكت. قال: "أبوك رائد؟"
قال: "إيه."
قال: "أجل جاك بنتي. لأن الرجال اللي يربي رجال زيك، يؤمن."
* ليلة ملكة خطاب*
ملاذ لابسة عباية بيضاء. رائد شاب شعره، بس عيونه نفسها.
قبل ما يدخل خطاب على وجد، ملاذ مسكت يده. عطته ورقة قديمة، مصفرة.
فتحها. *ميثاق رائد وملاذ* اللي كتبه قبل 20 سنة.
قالت له: "هذا إرثك من أبوك. علّقه ببيتك.
وإذا بيوم حسيت إنك بتغلط... اقرأه. تذكر إن ابوك كان بيقول (تحت رجلي)، وماتت الكلمة يوم أبوك قال (أنتِ تاج)."
خطاب باس الورقة، وباس يد أمه، وباس راس أبوه.
دخل على وجد. ما قال لها "أحبك" أول.
قال: "أحترمك. والباقي يجي بعدها."
رائد ضم ملاذ جنبه في الكوشة.
همس:
"تتذكرين يوم قلت لك في ستين داهية؟"
ضحكت: "تتذكر يوم حظرتك سنة؟"
قال: "شوفي وش طلع من الخط الأحمر ذاك."
وأشر على ولدهم. واقف كأنه جبل، ماسك يد وجد. زي ما أبوه مسك يد أمه قبل 20 سنة.
*جنبها، مو فوقها.*
ملاذ رفعت عيونها للسماء. همست:
"يا رب لك الحمد. الكسرة اللي كسرتني، صارت هي اللي بنت لي عيال قد الدنيا."
رائد شد على يدها. قال:
"ملاذ... أنتِ ما كنتِ ملاذي لحالي.
صرتِ ملاذ لعيالنا، ولبنات الناس اللي بيسمعون قصتنا."
---
*الخلاصة يا بطلة:*
الخط الأحمر اللي تحطينه اليوم ما يحميك أنتِ بس.
*يحمي عيالك، وعيال عيالك.*
الرجل اللي يستاهلك، بيمر من فوقه.
واللي ما يستاهل؟ خليه في ستين داهية... لأن ولدك بيتعلم منه وشلون ما يصير رجال.
*ملاذ و رائد* بدوا بكسرة، وانتهوا بأسرة تعلّم الدنيا وشلون الكرامة تربّي أجيال.