البارت: الثالث
مر أسبوع.
رائد انكسر كبريائه أول مرة بحياته. "ملاذ" اللي كانت تركض له، صارت جبل ما يهزه.
صار يحاول يوص لها بكل الطرق
*المحاولة الأولى: الورد*
باقة ورد أحمر على باب بيتهم. معها كرت:
"آسف. أنا غبي. أرجوك كلميني"
ملاذ شافتها من الدريشة. قالت لأخوها الصغير: "وزعها على جاراتنا".
ولا لمستها. الورد يذبل. كرامتها ما تذبل.
*المحاولة الثانية: الأهل*
دق على أبوها. صوته مكسور: "عمي، بنتكم غالية، غلطت وزلة لسان"
أبوها رده بارد: "يا ولدي، البنت حطت خط أحمر. والرجال عند كلمته، والحرمة عند كرامتها. حلها معها إذا قدرت."
سكر وهو حاس إنه طفل انطرد من المدرسة.
*المحاولة الثالثة: المطر*
الرياض مطرت. أول مطر من شهور.
وقف بسيارته تحت بيتها الساعة 3 الفجر. مبلول. أرسل من جوال خويه:
"أنا تحت بيتك بالمطر. والله ما أمشي لين تسامحين"
ملاذ فتحت الشباك. شافته. قلبها وجعها ثانية وحدة بس.
سكرت الدريشة. أرسلت له من جوال أمها:
"المطر يغسل الشوارع، ما يغسل الإهانة. روح لا تمرض."
وحظرته.
كل مرة ترفضه، هو ينكسر زيادة. وهي؟ كل "لا" تقولها تبني طوبة في جدار قوتها.
*بعد شهر*
أرسل لها كولكشن كامل من رقم أخته.
صوته تعبان، صادق لأول مرة:
"يا ملاذ... أنا ما أنام. أكره نفسي. يوم قلت تحت رجلي كنت جبان وخايف تكسريني فقلت أكسرك قبل لا تتركيني. كنت حقير.
ما أبغى مجنونة. أبغى ملاذ. أبغى الحرمة اللي وقفت بوجهي وقالت لا.
اسألي عني. شهر كامل ما طلعت من البيت إلا للشغل والمسجد. تركت كل القروبات. حذفت كل البنات.
تبغين مستحيل؟ مستعد أجيب أبوي وعمامي لبيتكم وأعتذر قدام عايلتك كلها. تبغين أثبت لك سنة؟ سنتين؟ أنا صابر.
بس لا تقولين ما أحبك. أحبك لين أخر يوم بعمري. وغلطتي بتعلم منها رجال."
ملاذ سمعت الفويس مرة. مرتين. عشرة.
يدها على قلبها. لأول مرة من شهرين، ما حست بكره. حست بتعب.
تعب المحارب بعد الحرب.
راحت لأبوها. عطته الجوال.
قال بعد ما سمع: "الكلام ينقال يا بنتي. والفعل؟ الفعل يبغاله وقت. والوقت يبين الرجال من الذكر."
قالها: "الباب مفتوح لو جاء من الباب. بس لو نط من الشباك، كسريه."
ملاذ رجعت غرفتها. فتحت النت. كتبت رسالة وحفظتها مسودة. ما أرسلتها.
*_"يا رائد...
سنة.
باب بيتنا تعرفه. تعال منه رجال. لا تجي بالواتس.
سنة كاملة أشوف أفعال، مو أسمع كلام.
غلطة وحدة... وتصير أنت في ستين داهية من حياتي للأبد.
هذي فرصتك. المستحيل اللي طلبته.
وريني."_*
حطت جوالها على الطاولة.
نامت. لأول مرة من شهرين، نامت نومة كاملة.
لأنها ما سامحت.
لأنها ما ضعفت.
لأنها حطت شروطها... *وهو اللي صار يركض يثبت نفسه، مو هي.*
رائد؟ وصله خبر من أخوها إن "ملاذ ما قفلت الباب، بس ما فتحته".
ولأول مرة، ابتسم. ابتسامة تعب. ابتسامة أمل.
قال لنفسه: "سنة؟ لو تبغين عمر، يا ملاذ. عمر كامل تحت أمرك. مو تحت رجلك."
---
*انتهى البارت الثالث.*
*الحرب الحقيقية بدأت الحين.*
سنة اختبار. رائد بيقدر يصير "الرجال الصح"؟
وملاذ... بتقدر تظل قوية لو هو فعلاً تغير، ولا جرحها بيخليها تشك حتى في الصدق؟