البارت الاول
اسمها *ملاذ*.
واسمه *رئد*.
المكيف يصب برود في الغرفة، بس البرود اللي ماسك جلدها ما كان منه. كان من الجملة اللي لسى معلقة بينها وبين جوالها زي سكين.
بدئت قصتها من لما قال لها هل جملتين
*"الأمور كلها تحت رجلي وانتي بتمشين بكيفي انا . ماعاد تهميني في ستين داهية."*
*رائد* كتبها. رائد اللي قبل شهرين كان يقول لأبوها "بنتكم تاج على راسي".
اليوم عرفت وين صار مكانها بالضبط: *تحت رجله.*
ملاذ ماسكة الجوال بيدينها الثنتين. الشاشة تشتعل بالحبر الأزرق. ما تراجع. ما مسح. ما قال "كنت معصب".
قالها. وقصدها. وخلاها.
يدها ما رجفت. وهذا اللي رعبها.
المفروض تنهار. المفروض تكسر الغرفة.
بس هي واقفة. ساكتة. سكون يسبق الزلزال.
تذكرت صوته يوم قال "أحبك". كان دافي.
الحين نفس الصوت رماها في ستين داهية كأنها كيس زبالة.
الجوال طاح من يدها على السجادة. ما انكسر.
هي اللي انكسرت. وسمعت الشرخ. شظايا زجاج تمشي في دمها. توجع، بس ما لها صوت. ما أحد يلمّها.
سحبت نفس. هوا الرياض الثقيل صار أثقل. طعمه غبار وخذلان.
فتحت الواتساب. غيرت صورة البروفايل.
خلفية سوداء صامتة. كلمة وحدة بالنص، أبيض زي السكين:
*_"كرامتي خط أحمر.
اللي يتعداه برا حياتي بلا رجعة."_*
إصبعها راح لاسمه. "رائد".
جلست تحدق في الحروف عشر ثواني. كنها عشر سنين من العمر.
قلبها يدق: "يمكن يتصل، يمكن يتأسف، يمكن..."
وبعدين ضغطت *حظر*.
الصمت اللي جا بعد الحظر مو طبيعي.
أول صمت نظيف تتنفسه من يوم عرفته.
أول مرة "ملاذ" تختار ملاذها بنفسها.
طفت اللمبات. ظلام الرياض دخل من الشباك.
بس لأول مرة، ما خافت من العتمة.
لأن العتمة أرحم من نور كذاب.
وهي في قلب الظلام، همست لنفسها:
"يا رائد... أنا ملاذ.
والملاذ ما يكون تحت رجل أحد."
---
*انتهى البارت الأول.*
رائد توه ما يدري إن الخط الأحمر انرسم.
والبارت الثاني؟ بنشوف وش يسوي لما يكتشف إن "مجنونته" صارت تعرف قيمتها